معلقة إشهارية لأحد الأحزاب التي ولدت بعد الثورة

خميس بن بريك-تونس

رفضت أحزاب تونسية الامتثال لقرار الهيئة المستقلة العليا للانتخابات بحظر الإشهار السياسي قبل بضعة أسابيع من أول اقتراع بعد الثورة متذرعة بذرائع مختلفة, وهو ما دفع الهيئة الانتخابية إلى التلويح بإجراءات تصعيدية ضد المخالفين.

فقد هددت الهيئة المستقلة للانتخابات -التي يرأسها كمال الجندوبي- باللجوء إلى الفصل 315 من القانون الجزائي، الذي يعاقب من يخالف تطبيق قرارات السلطات العامّة.

وتقول الأحزاب "المتمرّدة" إنّ الهيئة الانتخابية تجاوزت حدودها بإصدار القرار، فيما تؤكد الهيئة أن القانون يخوّل لها سنّ تشريعات لتنظيم العملية الانتخابية.

مراد بن مولي
صلاحيات
ويؤكد عضو الهيئة المستقلة للانتخابات مراد بن مولي المكلف بالشؤون القانونية أنّ الهيئة الانتخابية تتمتع بصلاحيات تخوّل لها إصدار إجراءات تتعلق بتنظيم الانتخابات.

وقال للجزيرة نت إن "الهيئة الانتخابية مؤسسة إدارية مستقلة تتمتع بسلطات ترتيبية لتنظيم الانتخابات بمختلف مراحلها"، من تسجيل الناخبين إلى إعلان النتائج.

وأُحدثت الهيئة الانتخابية في أبريل/نيسان الماضي للإشراف على انتخابات المجلس الوطني التأسيسي المقرّرة يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول المقبل. وقد حلت الهيئة محلّ وزارة الداخلية في تنظيم الانتخابات التي شابتها عمليات تزوير في السابق.

وترى الهيئة أنّ تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة يستوجب تقنين الفترة التي تسبق الحملة الانتخابيّة التي ستنطلق في الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وهو ما دفعها لمنع الإشهار.

ويتمثل الإشهار السياسي في استغلال حزب أو قائمة انتخابية وسائل الإعلام أو وسائط إشهارية من أجل تقديم مترشحين وإبراز برامجهم الانتخابية للتأثير على المواطنين.

ويقول ابن مولي "الغاية من منع الإشهار هو وضع كافة المترشحين -مهما كانت إمكانياتهم- على قدم المساواة، والحدّ من تأثير المال السياسي على العملية الانتخابية، وضمان حياد وسائل الإعلام".

ورفض ابن مولي اتهام الهيئة بتعطيل تواصل الأحزاب بالمواطنين، قائلا "نحن لم نمنع اجتماعات الأحزاب، أو ظهورها في برامج حوارية (...) نحن منعنا التعامل مع السياسة كمنتوج تجاري".



كمال العبيدي (يسار)
فراغ قانوني
وبسؤاله عن العقوبات المحتملة لردع المخالفين، قال ابن مولي "في الواقع ليست لنا تجارب سابقة في هذا المجال. هناك فراغ قانوني لأن المشرّع لم يضبط التفاصيل المتعلقة بالإشهار السياسي".

واستبعد إسقاط قوائم انتخابية في حال عدم الالتزام بقرار المنع، مشيرا إلى أنّ الهيئة اتصلت بالسلطات العمومية (وزارات وبلديات وولايات) لإجبار الأحزاب على تطبيق هذا القرار في كل المجالات.

وأكد رئيس الهيئة الوطنيّة لإصلاح الإعلام كمال العبيدي دعمه لقرار الهيئة المستقلة للانتخابات بمنع الإشهار السياسي بوسائل الإعلام، قائلا إن الإشهار السياسي بات كأنه سلعة تروج في السوق.

وأضاف أن منع الإشهار السياسي ليس ميزة تونسية، وإنما قرار معمول به في غالبية الدول الديمقراطية، محذرا من أن استعمال المال السياسي للتأثير على الناخبين "سيربك المسار الديمقراطي".

استياء ورفض
في المقابل أعرب مديرو الصحف وأصحاب التلفزات الخاصّة عن استيائهم من هذا القرار ورفض بعضهم التقيّد به، خاصّة أنه يحرمهم من عائدات مهمة من الإشهار.

مية الجريبي
واعتبرت الأحزاب الرافضة أن القرار "لا ينم عن ثقافة ديمقراطية"، فيما هدد الحزب الديمقراطي التقدمي بمقاضاة الهيئة الانتخابية "دفاعا عن حقه" في التواصل مع المواطنين.

وفي هذا السياق قالت الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي مية الجريبي إن التونسيين بحاجة للاطلاع على الأحزاب وبرامجها.

وأضافت -في حديث للجزيرة نت- "لذا نحن في حاجة إلى حملات تقربنا من المواطنين الذين كانوا بمعزل عن السياسية".

وتابعت "لقد تعاقدنا مع وسائل إعلام وشركات إشهار ودفعنا المال لذلك، لكن الأهم أنه لدينا عقد أخلاقي مع المواطنين. أنا لا أريد أن يصوت لنا التونسيون وهم لا يدركون برامجنا ورؤانا".

وتشدد الجريبي على أنّ قرار منع الإشهار السياسي "ليس له أي سند قانوني"، بدعوى أن الهيئة الانتخابية هي "هيئة تنظيمية", ولا يخول لها القانون سنّ تشريعات.

المصدر : الجزيرة