المرشحون ركزوا على محاور خدماتية وابتعدوا عن السياسة (الجزيرة نت)

يستعد 65 مرشحا بحرينيا لخوض الانتخابات البرلمانية التكميلية التي تجري في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، لشغل 14 مقعدا من أصل 18 مقعدا، بعد فوز أربعة مرشحين بالتزكية إثر انسحاب منافسيهم.

وتمثل هذه المقاعد 18 دائرة استقال منها نواب جمعية الوفاق المعارضة احتجاجا على ما وصفوه بقمع الاحتجاجات الأخيرة في البلاد.

المرشحون الذين لا ينتمون لجمعيات سياسية ركزوا في برامجهم الانتخابية على محاور تكاد تكون غالبيتها خدمية، مثل الإسكان والتعليم والبطالة، إلى جانب الإصلاح الاقتصادي، في حين فضل آخرون التركيز على الوحدة الوطنية، في وقت تعيش فيه البلاد احتقانا أمنيا وسياسيا وصل حد الانقسام الطائفي.

الجانب الخدمي
غابت السياسة -التي ظلت تتصدر برامج المرشحين المعارضين- عن المشهد الانتخابي، خاصة أن المعارضة تقاطع الانتخابات بسبب "أجواء التوتر الأمني والسياسي في البلاد"، مؤكدة عدم "تشجعيها على المشاركة في العملية السياسية" مع استمرار الاعتقالات والفصل من الوظائف.

وفي هذا الإطار قال المرشح في محافظة العاصمة عبد الحكيم الشمري -الذي خلا برنامجه الانتخابي من الجانب السياسي- إنه ركز في برنامجه على الجانب الصحي والعلمي والاقتصادي المتمثل في حماية المال العام ورفع كفاءة الجهاز الحكومي وتفعيل مبدأ المحاسبة، إضافة إلى ضرورة الاهتمام بالتعليم العالي.

بعض المرشحين فضلوا استخدام شعارات عامة (الجزيرة نت)
وأضاف الشمري -في حديث للجزيرة نت- أن الملفات التي يفترض أن يطرحها المرشح لا بد من أن يكون فيها توازن وشمولية، وتركز على التنمية واحتياجات المواطنين بما يلامس شؤون المجتمع بشكل مباشر.

أما فيما يتعلق بالجانب السياسي، فيرى الشمري أن تجربة الديمقراطية في البحرين تحتاج إلى الدفع لتصحيح المفاهيم لدى المواطنين، بحيث يتفق عليها جميع المواطنين بما يوافق تجارب المحيط الإقليمي والخليجي.

تحديات الديمقراطية
واعتبر الشمري أن ممارسة الديمقراطية في البحرين تواجه تحديات بسبب "سوء استخدامها والإساءة إليها" بإثارة القلاقل وخدمة أغراض خاصة والمطالبة بإسقاط رموز في البلد، حتى وصل بهم الحال إلى "الكفر باستخدام الديمقراطية من خلال المطالبة بإطاحة الحكم".

المرشح في المحافظة الشمالية عبد الجليل العالي أهمل هو أيضا محور السياسة في برنامجه الانتخابي، وركز كغيره على الجانب الخدمي الذي يعتبره حاجة ملحة بالنسبة للمواطن، ويمكن أن يحل الكثير من المشاكل التي يعاني منها أغلب المواطنين.

لكن العالي قال للجزيرة نت إن لديه مشروعا سياسيا فضل عدم تضمينه برنامجه الانتخابي في الوقت الراهن، وسيعمل على بلورته مع عدد من المسؤولين وبالتنسيق مع بعض المرشحين، لتشكيل كتلة داخل البرلمان لدعم هذا المشروع الذي يهدف إلى الإصلاح السياسي، وتقريب وجهات نظر التيارات السياسية في البحرين.

وأضاف العالي أن الأولوية الحالية بالنسبة للمواطن البحريني هي الملفات الخدمية، مثل الإسكان والبطالة التي أهملت من قبل الجمعيات السياسية، وانشغلت عنها طوال فترة وجودها في البرلمان بالملفات السياسية التي أثارت الجدل بينهم.

ولفت إلى أنه لمس من أهالي دائرته أن الغالبية كانوا يتحدثون عن الأمور الخدمية، مؤكدا أنه بعد الانتخابات سيعمل مع باقي النواب لإخراج البلد من الأزمة التي يعيشها منذ الرابع عشر من فبراير/شباط الماضي.

عبد النبي سلمان قال إن البرلمان مؤسسة سياسية وليست خدمية (الجزيرة نت)
تشكيك في المرشحين

لكن عبد النبي سلمان نائب الأمين العام للمنبر الديمقراطي التقدمي -الذي يقاطع الانتخابات مع باقي قوى المعارضة- شكك في قدرة مرشحي هذه الانتخابات على إنجاز أي من المحاور التي اشتملت عليها برامجهم الانتخابية.

وأضاف سلمان للجزيرة نت أن تركيز المرشحين على الجانب الخدمي يؤشر إلى عدم فهمهم لدور البرلمان، وحاجة الشعب للديمقراطية من خلال ممارسته لحقوقه السياسية، معتبرا البرلمان مؤسسة سياسية بالدرجة الأولى، دورها رقابي وتشريعي وليس مؤسسة للخدمات التي هي من صلب عمل المجالس البلدية.

وشدد سلمان على أن المجلس بحاجة إلى شخصيات مؤهلة وقادرة على العمل السياسي للقيام بالدور الرقابي والتشريعي، وهي مطالب الشعب إلى جانب الملفات الخدماتية، مشيرا إلى أن النواب الذين سيصلون لن يستطيعوا حل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد.

المصدر : الجزيرة