الندوة حذرت من أثر تباين مرجعيات القوى السياسية على مستقبل الثورة

سيد أحمد الخضر-الدوحة

يرى العديد من المفكرين والأكاديميين والإعلاميين أن إدارة الثورات تواجه تحديات كفيلة بإجهاض منجزات الربيع العربي، ما لم تتخل قوى التغيير عن تغليب المصالح الذاتية وعقلية الإقصاء.

وتوقع المتحدثون في الندوة -التي نظمها برنامج "لكم القرار" القطري- أن تشهد المنطقة تجاذبات سياسية حادة تهدد مكتسبات الثورة، نظرا لتباين مرجعيات التيارات السياسية، وحرص كل منها على تكريس حضوره في مشهد السلطة بعد سقوط النظام.

اعتبارات

جانب من الحضور
وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعتي قطر والقاهرة إبراهيم عرفات، إن تلاحم الجماهير في الميادين للمطالبة بسقوط الأنظمة لا يعني أن مواقفها ستكون منسجمة في المستقبل
.

وأرجع ذلك إلى أن "أوقات الأزمة تختلف عن الوضع الاعتيادي"، محذرا من خطر العقلية الإقصائية على مستقبل الثورات.

وأضاف أن المنطقة العربية لن تستوعب تداعيات الثورة قبل مرور مدة طويلة، وإسدال الستار على محاكمات الأنظمة التي أطاحت بها الشعوب.

وأكد على ضرورة أن تتجاوز الثورة خطاب التهليل والفرحة إلى التعقل، من أجل تغيير منظومة القيم الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، والتعالي على تصنيف المكونات السياسية إلى إسلاميين وليبراليين.

ووفقا لعرفات، يواجه الربيع العربي خطر الثورة المضادة، وحرص التيارات السياسية على اقتسام الغنائم حتى قبل الإنجاز الجوهري المتمثل في تحقيق الديمقراطية، إلى جانب التوقعات المتزايدة وتصاعد المطالب الثورية.

وأشار عرفات إلى أن طبيعة العلاقات الدولية تجعل التدخل الأجنبي -في مرحلة ما بعد الثورة- أمرا متوقعا، لكن يجب عدم المبالغة في التهويل من خطر هذا التدخل حسب تعبيره.

قلق

رفيق عبد السلام
أما رئيس قسم البحوث بمركز الجزيرة للدراسات رفيق عبد السلام، فتوقع أن يخيم القلق وغياب اليقين على المنطقة العربية، لأن الثورة فعل عميق تتغير معه البنى الاجتماعية، ويحدث اضطرابا في الأطر والآليات السياسية والفكرية
.

ونبه إلى أن "هذا الاضطراب" سيكون أقل حدة في تونس ومصر، لأن الثورة في كلا البلدين لم يصاحبها رعب، بل شهدت حالة من التضامن الشعبي والتماسك الاجتماعي.

واعتبر أن تنظيم انتخابات شفافة سيخلق شرعية شعبية، ويضع حدا للتجاذبات التي تشهدها الساحة إزاء الشرعية الثورية، كما سيبين مدى استعداد التيارات السياسية لقبول شراكة من أجل قيادة ما بعد الثورة، والتوحد خلف مطالب التغيير.

كما توقع أن تتشكل قيادة ما بعد الثورة من القوى الجديدة وبقايا الأنظمة المخلوعة، بما فيها الأمن والجيش، مشيرا إلى أن الثورة في كل من مصر وتونس وقفت بمنتصف الطريق عندما رضيت بالعسكر بديلا عن النظام.

ونبه إلى أن الوضع في ليبيا سيكون أكثر تعقيدا، نظرا للتدخل الخارجي ووجود رؤية سياسية معينة لدى من حملوا السلاح، مما يعزز من احتمال حدوث تجاذبات سياسية حادة تؤثر على إدارة البلد بعد سقوط النظام.

عبد العزيز آل محمود
الوعي
أما المعارض والكاتب السوري ياسر سعد الدين، فقال إن القوى الخارجية ستلعب دورا كبيرا في التشويش على إدارة الثورات العربية عبر وكلائها في الداخل، ونفوذها الإعلامي على الساحة الدولية
.

ولفت إلى أن المنطقة بحاجة لعقل سياسي يتجاوز التركيز على سقوط الأنظمة إلى الوعي بخطورة استبدال الدكتاتورية بالفوضى، محذرا من ثقافة الإقصاء "المتجذرة في عقول المعارضين".

من جهته قال المدير التنفيذي لمركز قطر للنشر عبد العزيز آل محمود، إن المرحلة المقبلة تتطلب من المؤسسات الإعلامية التي تسيدت مشهد الربيع العربي تبني نهج جديد لمخاطبة شعوب المنطقة، لأن حرية التعبير لن تبقى امتيازا لدى بعض القنوات.

وأضاف أن الثورات العربية لم تترك مجالا للحياد، لأنها تتعلق بقضايا مصيرية، ولم يعد أمام المواطن إلا أن يكون مع الخيارات الشعبية أو نصيرا للجلادين.

المصدر : الجزيرة