بحر: التوجه للأمم المتحدة اعتراف بأن نحو 80% من فلسطين سيكون للكيان الصهيوني  (الجزيرة نت)

حاوره في غزة: أحمد فياض

قبيل توجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى أروقة الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، أبدى المجلس التشريعي الفلسطيني اعتراضه التام على هذه الخطوة؛ انطلاقا من اعتبارات وتبعات كثيرة يستعرضها النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد بحر بالتفصيل في حاوره الآتي مع مراسل الجزيرة نت في غزة:

الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، تفصلنا أيام عن توجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، كيف تنظرون إلى هذه الخطوة؟

إن طلب الاعتراف بالدولة على حدود عام 1967 يعني أن نحو 80% من الأراضي الفلسطينية سيكون للكيان الصهيوني، وسيترتب عليه الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة على اعتبار أن هذا الكيان الصهيوني كيان قائم، وهو ما يهدد مصير ستة ملايين لاجئ فلسطيني يقيمون خارج فلسطين.

كما يهدد فلسطينيّي أراضي عام 1948، وهو ما يجعلهم أمام خيارين إما أن يعترفوا بيهودية الدولة ويحصلوا على الجنسية الإسرائيلية؛ وإما أن يخرجوا وحينها إلى أين سيخرجون؟، لذلك هناك مخاطر كثيرة جداً، علاوة على أن عباس ذهب دون مشاورة الشعب الفلسطيني، ودون إسناد شعبي حقيقي لهذا التوجه.
  
ماذا تقصد بالمخاطر؟ وهل ستنعكس برأيكم على مجمل مستقبل القضية الفلسطينية؟

إن توجه السيد عباس إلى الأمم المتحدة توجه خاطئ وهو بمثابة أوسلو جديد، بل أخطر على القضية الفلسطينية من أوسلو الذي ثبت فشله على مدار نحو عشرين عاماً من المفاوضات، التي لم تجلب إلا الاستيطان وتهويد القدس وبقاء الأسرى في السجون الإسرائيلية، فضلاً عن أن التوجه إلى الأمم المتحدة سيحرم الفلسطينيين من السيادة على أرضهم، فنحن مع إقامة دولة فلسطينية على أي جزء من أرض فلسطين، ولكن دون التنازل عن حقوقنا وثوابتنا. 

هل هناك مخاطر قانونية وسياسية أخرى تكتنف خطوة توجه الرئيس عباس إلى الأمم المتحدة؟

كما ذكرت، طالما أنه يريد أن ينتزع -إذا صح التعبير– دولة في حدود 67، ففي المقابل فإن 80% من الأراضي ستكون للكيان الصهيوني، ومطلوب من الفلسطينيين أن يعترفوا بيهودية الدولة، وهم اعترفوا قبل ذلك.

هذا الاعتراف بيهودية الدولة هو الأخطر على القضية الفلسطينية، وإذا اعترفنا بيهودية الدولة على أكثر من 80% من أرض فلسطين التاريخية، فمعنى ذلك أنه لا حق للاجئين الفلسطينيين في شيء، والقدس ستظل عرضة للتهويد، والاستيطان سيظل مستمراً، والإخوة الفلسطينيون في الأراضي التي احتلت عام 1948 سيكونون مهددين في حياتهم.

بحر أثناء اللقاء مع مراسل الجزيرة نت أحمد فياض
كما أن هذا التوجه سيؤدي إلى إنهاء منظمة التحرير، وسيبقى التنسيق الأمني قائما بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية، والمشكلة الكبرى هي أن السيد عباس يريد العودة للمفاوضات التي أدت بالقضية الفلسطينية إلى مهالك كثيرة.

لكن سيادة النائب أحمد بحر إن من شأن اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية أن يمنح الفلسطينيين وضعاً قانونياً وسياسياً أفضل على المستوى الدولي، كفرصة ملاحقة جرائم الاحتلال مثلاً؟

كما أشرت، فإن التوجه إلى الأمم المتحدة سيؤدي بالقضية الفلسطينية إلى مهالك، وقضية ملاحقة مجرمي الحرب هذه قضية ثانية، فمن حق الشعب الفلسطيني أن يلاحق الاحتلال الذي يحتل أرض فلسطين، وعلى المستوى الآخر فإن توجه الشعب الفلسطيني إلى الأمم المتحدة يجعله كأنه يحفر قبره بيده.

إذن برأيك ما هي الخيارات التي يمكن أن يلجأ إليها الرئيس عباس كبديل عن توجهه إلى الأمم المتحدة؟

البديل الواضح هو أن يلجأ إلى حضن الشعب الفلسطيني، وأن يلجأ إلى المصالحة ووحدة الشعب الفلسطيني، فكما هو معروف في العالم كله فإن المفاوضات وقرارات الأمم المتحدة لن تجدي نفعاً ولن تعطي حقاً، لأن الحقوق تنتزع ولا توهب، ولا بد من وحدة الشعب الفلسطيني، وأن نرجع إلى المقاومة الفلسطينية التي أقرتها قوانين الأمم المتحدة بما فيها الكفاح المسلح، وهذا ما يريد عباس أن يلغيه، وأن يعود إلى التنسيق الأمني مع الاحتلال.

سيادة النائب أنت تعلم أن ملف المصالحة وغيره من الملفات الأخرى ما زالت تراوح مكانها، وربما هذا ما شجع الرئيس عباس على التوجه إلى الأمم المتحدة؟

إن عباس يتحمل الوزر الأكبر في تعطيل المصالحة ووحدة الشعب الفلسطيني وتشكيل الحكومة
إن عباس يتحمل الوزر الأكبر في تعطيل المصالحة ووحدة الشعب الفلسطيني وتشكيل الحكومة، نحن قلناها وسنقولها، كيف يريد أن يذهب إلى الأمم المتحدة منفرداً أو معه بعض مستشاريه، في حين أن فتح ترفض هذا الموضوع وكذلك حركتا حماس والجهاد الإسلامي وكذلك الجبهة الشعبية لديها اعتراض، والشعب الفلسطيني يرفض هذا الموضوع، فالأصل أن يذهب في ظل وحدة بعد المصالحة وتشكيل الحكومة.

تعلم أن الولايات المتحدة لوحت باستخدام الفيتو، وهو ما سيحبط خطوة سبتمبر/أيلول الجاري في حال لم تُحبط الخطوة في تصويت الأمم المتحدة، فلماذا إذن تجاهرون في المجلس التشريعي وفي حركة حماس بالتنديد بهذه الخطوة؟

نحن ننطلق من إستراتيجية تحرير فلسطين بكامل التراب الفلسطيني، ومن الثوابت الفلسطينية، ومن مصلحة الشعب الفلسطيني، نحن نقول إننا نريد دولة على أي جزء من أرضنا، ولكن دون التنازل عن حقوقنا، ومن حق الشعب الفلسطيني أن يناضل وأن يجاهد، في حين أن الولايات المتحدة تنطلق من باب العربدة، ولا تريد أن تمنح الفلسطينيين تأييدا سياسيا ولو كان شكلياً.

فالولايات المتحدة تريد أن يبقى ملف القضية الفلسطينية في أدارج إدارتها، نحن نرفض ذلك ونرفض هذه الهيمنة وهذه العربدة، نحن ننطلق من منطلقات ثوابتنا وقضيتنا الفلسطينية، لأن حقنا في فلسطين حق تاريخي، وحين نقول إننا نرفض هذه الخطوة فذلك لأننا ندرك أنها ستزيد الخطر على القضية الفلسطينية وستعمل على شطبها.

ثمة أطراف فلسطينية ترى أنكم تعارضون الخطوة لأنكم لم تُستشاروا لا في المجلس التشريعي -ولا في حركة حماس- من قبل الرئيس عباس، وأن معارضتكم هي من قبيل المناكفة السياسية، فكيف تردون على ذلك؟

إن معارضتنا نابعة من النظرة الإستراتيجية للقضية الفلسطينية، ونابعة من الحرص والغيرة على هذه القضية التي ليست قضية الفلسطينيين وحدهم وإنما قضية الأمة العربية والإسلامية، ولا يجوز لعباس أن ينفرد بها وحده، إلا إذا كان يريد أن ينفذ أجندة وأجندة واضحة في مسخ القضية الفلسطينية، لأنه يريد أن يرجع إلى المفاوضات، وهو يعلم أنها لم تعد تجدي نفعاً، وأعطتنا أصفارا ومسخا للقضية الفلسطينية. ولا بد للشعب الفلسطيني أن يفهم أن ما يقوم به عباس هو جريمة وخطأ وإثم كبير، لأنه تفريط في الثوابت والحقوق.

هل موقفكم بشأن معارضة توجه الرئيس عباس إلى الأمم المتحدة، مستند إلى قراءة لاستنتاجات الواقع الفلسطيني، أم إنه أيضا له علاقة بالبيئة العربية المحيطة وما طرأ عليها من تغيرات في أعقاب الثورات؟

نعم، إن الثورات العربية انتفضت من أجل غزة، وكانت غزة والقدس حاضرة فيها، وكانت غزة وصمود شعب غزة هو القدوة لهذه الثورات، وهذه الثورات التي وصلت إلى حد إنزال العلم الصهيوني مرتين في مصر وهروب السفير الصهيوني من الأردن، وكذلك الموقف التركي الشجاع.

الثورات العربية لابد في ضوئها من أن نعلو بسقف قضيتنا، ونريد في ظلها أن نتناغم معها لنثور معها ضد الكيان الغاصب
كل هذا أدى إلى انحصار المشروع الصهيوني الذي يريد عباس إنقاذه من أجل أن يعود الاستيطان، ومن أجل أن يعود التهويد وتغيير معالم القدس.

ولذلك فإن هذه الثورات العربية لابد في ضوئها من أن نعلو بسقف قضيتنا، ونريد في ظلها أن نتناغم معها لنثور معها ضد الكيان الغاصب.

 سؤالي الأخير، إذا ما طلب منكم توجيه النصح للرئيس عباس قبل توجهه إلى الأمم المتحدة، فبماذا توصونه؟

نحن ننصحه بالعودة إلى حضن الشعب الفلسطيني، وإلى تطبيق بنود المصالحة وأن يرجع إلى الفصائل الفلسطينية المقاومة من أجل أن نقف صفاً واحداً أمام هذه الغطرسة الصهيونية والأميركية "إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص". 

المصدر : الجزيرة