أبو ريده أثناء تصديه لبعض المستوطنين (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

أخيرا، خرج المواطن فتح الله أبو ريدة من قرية قصرة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية عن صمته، وردّ اعتداءات المستوطنين عليه وعلى قريته، بعد مرات من كظم الغيظ عنهم.

فقد استطاع أبو ريدة (50 عاما) صد هجوم للمستوطنين من مستوطنة "ييش كودش" المقامة على أراضي القرية، واحتجز عددا منهم داخل أرضه لفترة من الزمن، ومنعهم من إكمال مخططهم بتدمير مزرعته التي يعتاش وعائلته على نتاجها.

وروى أبو ريدة للجزيرة نت كيف استطاع التصدي بمعاونة أبنائه الثلاثة لتسعة مستوطنين هاجموا بئر الماء الخاص به يوم السبت الماضي، بعدما أوكل لأحد أبنائه مهمة تصوير الحدث، وطلب من الآخر الاتصال بمواطنين من القرية لمساعدته، وقام هو ونجله الثالث بمنع المستوطنين من تخريب البئر، واحتجزهم داخل المزرعة، ثم قام بتسليمهم فيما بعد لسلطات الاحتلال.

ورغم أن (أبو ريدة) دفع الثمن مباشرة بإطلاق أحد المستوطنين المدججين بالأسلحة النار عليه وإصابته برصاصة في فخذه، ثم إطلاق المستوطنين كلبا على أحد أبنائه مما أدى لكسر في ساقه، فإنه نجح وأهالي قريته في منع هجوم للمستوطنين كاد يفقده أرضه وبئره.

إسماعيل: هذه اللجان تأتي لحماية الأرض والأهالي من اعتداءات المستوطنين (الجزيرة)
حماية لأنفسهم
وللمرة الثانية خلال أقل من أسبوع تنجح قرية قصرة في صد هجمات المستوطنين، عقب إعلان أهالي القرية وبدعم من المؤسسات المحلية فيها والمؤسسات الرسمية بمحافظة نابلس، تشكيل لجان حراسة شعبية لمقاومة اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، خاصة في ظل اقتراب إعلان الدولة الفلسطينية، فيما بات يعرف باستحقاق سبتمبر/أيلول
.

من جهته قال رئيس المجلس القروي بقصرة هاني إسماعيل إن المواطنين أخذوا على عاتقهم صد أي هجوم استيطاني ضدهم، وشكلوا لجان حراسة شعبية مكونة من عشرات الأشخاص لذلك.

وتقتصر مهام هذه اللجان –حسب أبو ريدة- بالعمل وفق آلية معينة عبر المناوبة الليلية بحراسة المواطنين وأراضيهم والتصدي لأي هجوم ضدهم، والاتصال ببعضهم البعض وتشكيل خلايا سريعة مع الأهالي لدرء أي عدوان.

كما لا يخلو الأمر من استعداد أي مواطن فلسطيني وبأي موقع من التصدي ولو بشكل شخصي للمستوطنين وحماية منزله وأرضه.

وهو ما أكده مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس، بقوله إن التجربة أثبتت نجاحها في قرية قصرة، مما حدا بهم إلى تعميم هذا النجاح بأماكن فلسطينية أخرى.

مواطن يتفقد سيارته عقب حرقها من قبل المستوطنين شرق نابلس (الجزيرة)
وقال للجزيرة نت إنه تم تشكيل مجموعة "شباب ضد المستوطنين" في مدينة الخليل لحماية الأراضي الفلسطينية، كما قام الأهالي بتفعيل اللجان الشعبية لمقاومة المستوطنين في محافظة رام الله، تهدف للحفاظ على المواطنين وعلى كرامتهم ولقمة عيشهم
.

وأوضح دغلس أن هذه اللجان أخذت الضوء الأخضر من الجهات الرسمية الفلسطينية، وهو ما عزّز من تواجدها وانتشار عملها بسرعة، رغم ما يمكن أن تتعرض له من إطلاق نار واعتقال على أيدي قوات الاحتلال، داعيا الجميع إلى تحمل المسؤولية في هذا الصدد.



رد طبيعي
ولم تكن هذه اللجان سوى رد فلسطيني على اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه المتكررة، والتي تصاعدت في الأسابيع الأخيرة، لتصل إلى أكثر من ألفي اعتداء بين قلع للأشجار وحرق للمحاصيل الزراعية وهدم للمنازل وإخطارات أخرى بالهدم، إضافة للاعتداء المباشر بإطلاق النار
.

كما تأتي هذه اللجان للرد على خطط المستوطنين وحملاتهم كحملة "بذور الصيف" للتدرب على السلاح، وتدريب الكلاب المتوحشة لتنفيذ هجمات على الفلسطينيين.

ورغم ذلك فإن المتحدث باسم الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية عدنان الضميري، قال إنهم لن يلبوا طموح الاحتلال بجر المنطقة لمربع العنف، وإنهم سيعملون للإبقاء على أن تظل هذه الجهود الشعبية بالتصدي للمستوطنين "سلمية".

المصدر : الجزيرة