ليبيون دعوا للتصدي لظاهرة انتشار السلاح بالمناطق الخاضعة لسيطرة الثوار (رويترز-أرشيف)

خالد المهير-ليبيا

يلحظ الزائر إلى المدن الليبية خلال هذه الأيام انتشارا لافتا لمختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة والتي كان الحصول عليها سهلا بعد أن أمر العقيد المخلوع معمر القذافي بفتح مخازن الأسلحة للشعب.

ورغم أن ذلك السلاح دعم الثوار وقصر من حياة نظام عمر طويلا، فإن كثيرين أضحوا اليوم يتوجسون خيفة من سوء استعماله.

وعلى هذا الأساس لم يخف عضو المجلس الوطني  الانتقالي عن منطقة براك الشاطئ حسن الصغير مخاوفه، لكنه قال إن قلقه طبيعي مؤكدا أن السلاح "قوة موازية وخطيرة إذا كانت غير منضبطة".

وأكد في تصريح للجزيرة نت أن الثوار بصدد وضع خطة متكاملة لنزع السلاح "طواعية" من أيدي الثوار وإعادة تأهيلهم، معترفا بوجود "انحراف" في استخدام السلاح، لكنه ومع ذلك أكد أن الأمر بسيط ومعالجته ضرورية قبل الدخول في العملية السياسية.

ولم يبد مخاوفه من امتلاك "ثوار مصراتة" لأكثر من 450 دبابة، وهو على يقين بأنها لن تستخدم في تحقيق أهداف جهوية أو قبلية.

وفي الشأن ذاته، دعا مراقب عام "إخوان ليبيا" سليمان عبد القادر إلى النظر بشمولية إلى مسألة السلاح، وقال إن من يمتلكون السلاح "هم من صنع الحرية" رافضا بشدة الاحتكام إليه عند تسوية أي خلافات.

الثوار الليبيون يمتلكون أسلحة من مختلف الأنواع (رويترز-أرشيف)
وطالب عبد القادر في حديثه للجزيرة نت المجلس الانتقالي والمكتب التنفيذي بإرسال ما أسماه "تطمينات" بعد أن صدرت تصريحات عن شخصيات لم يذكرها بالاسم تصف الثوار بأنهم "متطرفون" لافتا إلى أن مثل هذه التصريحات لا تمنح الاطمئنان للتخلي عن السلاح بعد استخدامه في مواجهة كتائب الموت والدمار.

وحذر في الوقت ذاته من استمرار ممارسات نظام القذافي الإقصائية خلال المرحلة الحالية.

ولا تتوفر أرقام رسمية عن حجم الأسلحة بين الليبيين، لكن انتشارها بلغ حد بيعها في الأسواق الشعبية.

القوة الضاربة
ومن وجهة نظر أخرى، قال الناطق الرسمي باسم ثورة 17 فبراير في مصراتة عبد الباسط بومزيريق إن غياب الطائفية والمذهبية في ليبيا يسهل عملية جمع السلاح، مستبعدا استخدامه في المشهد السياسي.

وأشار إلى أن شباب مصراتة سوف يعودون إلى أعمالهم، وأنه على المجلس والمكتب التنفيذي وضع آلية لدمج الثوار العاطلين عن العمل في الجيش أو الأمن.

وشدد بومزيريق على أن القوة الضاربة لدى الشعب "إذا ما فكر أحد في حمل السلاح ضده" موضحا أن رفض نزع السلاح في الوقت الحالي مرجعه الرغبة في الاطمئنان على مسار الثورة والوصول إلى الدولة الديمقراطية، موضحا أن السلاح سيبقى "أداة مراقبة وضغط طيلة المرحلة الانتقالية دون اللجوء إليه".

ألغام مضادة للأفراد تم ضبطها بأحد المنازل بطرابلس (رويترز-أرشيف)
رهان الآمان
على صعيد متصل، اعترف جمعة المشري -وهو أحد قيادات "ثوار الشرطة" في العاصمة طرابلس- بأن الخلل في "قيادات الثورة التي لا تود الاتفاق فيما بينها".

وفي شرحه لهذه النقطة، أوضح أن المجتمع الليبي "طيف واحد" لا يعرف "لا الإخوان المسلمين ولا جبهة الإنقاذ ولا الجماعة المقاتلة" مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن الشعب يراهن على بقاء القذافي حتى هذه اللحظة مقابل الآمان.

وأما عن ردود فعل الشارع تجاه الواقع الراهن، فقد قال المشري إن هناك احتقانا كبيرا داخل العاصمة في ظل تكدس كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، داعيا إلى "المرونة" في التعامل مع سلاح الثوار، وإعادة تأهيل وتدريب الليبيين على الممارسة السياسية، والابتعاد عن ممارسات القذافي.

مرحلة مفصلية
من جانبه، عبر المحلل السياسي عز الدين اللواج خلال حديثه للجزيرة نت عن توجسه وقلقه خلال هذه المرحلة التي قال إنها مفصلية من عمر الثورة.

وذكر أن "انتشار السلاح في ظل ظرفية سياسية لا تزال في طور البناء والتكوين يفرض تساؤلات عدة لعل أهمها ما يتعلق بقدرة المجلس الوطني الانتقالي على إدارة ملف انتشار السلاح بشكل رشيد وحكيم يجنب البلاد سيناريوهات سلبية قد تعرقل مسار بناء الدولة الوطنية الحديثة في ليبيا".

وبالإضافة إلى إشارته إلى صعوبة هذه اللحظة الزمنية الفارقة التي تعيشها ليبيا، قال إنه "من حقنا التوجس في حال ما إذا كان ذلك السلاح في أيدي عناصر ذات رؤى جهوية وقبلية ضيقة أو إسلاموية متشددة"، متسائلا عن أسباب تأخر عملية التصدي لظاهرة انتشار السلاح في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار.

المصدر : الجزيرة