جانب من الحضور لمؤتمر "الصحوة الإسلامية" في طهران (الجزيرة نت)

فرح الزمان أبو شعير-طهران

اختتم مؤتمر "الصحوة الإسلامية" أعماله أمس الأحد في العاصمة الإيرانية طهران بعد يومين من الأشغال ناقش المشاركون فيهما موجة الثورات التي اجتاحت العالم العربي منذ فترة، مؤكدين على ضرورة التركيز على فترة ما بعد الثورات، ومحذرين الشعوب من أن يتم استغلال ثوراتها.

وحضر المؤتمر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وعدد من المسؤولين الإيرانيين وشارك فيه قرابة 600 مفكر وباحث إستراتيجي وعالم دين من أكثر من خمسين بلداً عربياً وأجنبياً.

وأعلن الأمين العام للمؤتمر الأول للصحوة الإسلامية علي أكبر ولايتي في البيان الختامي عن تأسيس أمانة عامة للمؤتمر في طهران، فضلاً عن اقتراح آخر لتشكيل مجمع يضم نخبة من المفكرين وعلماء الدين يعقد جلسات دورية تناقش التغييرات في المنطقة وأثرها عليها.

واعتبر معظم الحاضرين أن سقوط "الدكتاتوريات" في العالم العربي ما هو إلا خطوة أولى لتحقيق هدف الثورات الشعبية، مؤكدين على ضرورة انعقاد مثل هذا المؤتمر في ظل ما تشهده المنطقة العربية.

 القطان: الثورات العربية
تنقصها المنهجية والرؤية (الجزيرة نت)
إستراتيجية
وأشار رئيس جمعية "قولنا والعمل" اللبنانية أحمد القطان إلى أن مستقبل الثورات أهم منها بحد ذاتها، لكونها تنقصها المنهجية والرؤية الواضحة لمستقبل ما بعد سقوط الأنظمة، مشيراً إلى أن تأييد الثورات لا يكفي، بل يحتاج إلى إستراتيجية معينة لمعرفة الخطوات اللاحقة.

ورأى القطان في حديثه للجزيرة نت أن أهمية الخطوة تنبع من التنبه إلى البوادر التي تشير إلى استغلال الثورات العربية، لافتا إلى ضرورة دعم محور المقاومة خلال هذه المرحلة في ظل التهديدات والتغييرات التي تشهدها المنطقة.

وأكد على ضرورة الحذر ممن يسعون لإثارة منطق الفتنة، دون معرفة الجميع للفوارق بين بعض الثورات، والحذر من بعض المطالبات بالتغييرات التي ستؤثر سلباً على المنطقة بأكملها وتحقق بالتالي بعض المطالب الأميركية والغربية.

كما أشار القطان إلى أن الدعوة الإيرانية تأتي من كون إيران قوة مركزية لها دورها في المنطقة، وأن أي تغييرات ستؤثر بالتالي عليها، معتبراً أن إيران كانت سباقة بثورتها الإسلامية، فطرحت نفسها في مؤتمر دعته مؤتمر الصحوة الإسلامية.

ولكن النظرة الإيرانية المطروحة لم تتوافق بالكامل مع بقية الحضور، فبينما ربطت طهران الثورات بالصحوة الإسلامية، رأى المفكر الإسلامي والرئيس السابق للجنة الفتوى في الأزهر جمال قطب في كلمته أن هذه الثورات شعبية بالدرجة الأولى.

عبد العاطي: الثورات إسلامية
لكونها انطلقت من بلاد إسلامية (الجزيرة نت)
تباين
وطرح قطب الثورة المصرية كمثال، فقال إن المصريين لم يرفعوا لواءاً أيدولوجياً أو سياسياً أو دينياً، ولكنها كانت شعبية ثم دعمت بالأحزاب ومنهم الإسلاميون.

ووافقه في الرأي مستشار وزير الإعلام السوداني ربيع عبد العاطي الذي اعتبر أنها ثورات ذات روح إسلامية لكونها انطلقت من بلاد إسلامية، ولكنها كانت عبارة عن فعل شعبي طال النظام الحاكم.

ومع هذا قال عبد العاطي للجزيرة نت إنه من الطبيعي تدعيم الموقف الإسلامي ومحور المقاومة خلال هذه المرحلة، مشيرا إلى أن هذا المؤتمر مناسبة لدفعه باتجاه القضية الفلسطينية التي تبقى قاسماً مشتركاً بين الجميع والتي ستؤثر عليها التغيرات في المنطقة بلا شك.

وبينما تمت الإشارة إلى ما يجري في سوريا من قبل بعض المتحدثين، وجد عبد العاطي أن استثناء سوريا لم يكن موفقاً في المؤتمر، معتبراً أن كل الشعوب تسعى لنيل مطالبها.

وقال إن ذلك لا يتنافى والمواقف السياسية الإيرانية التي دعمت تلبية مطالب الشعب السوري المشروعة سابقاً وتدعم الإصلاح في الوقت نفسه، مبرراً الأمر بأن المواقف تختلف بين العقيدة والسياسة، والموقف الرسمي الإيراني محكوم بسياسة تقتضي هذا الانحياز رغم الدعم للرغبة الشعبية.

الزمزمي دعا إلى مواجهة محاولات
إجهاض الثورات (الجزيرة نت)
تنافس 
وفي الوقت الذي تبدو فيه الدبلوماسية التركية نشطة إلى حد بعيد في المنطقة وخاصة في الدول العربية التي شهدت ثورات، وبعد التصعيد الأخير بين أنقرة وتل أبيب، يرى البعض أن لإيران مصلحة بتحرك دبلوماسي أوسع لكونها دولة ذات وزن إقليمي مهم.

فقال الكاتب والمفكر التونسي عبد المجيد الزمزمي للجزيرة نت إن هذا المؤتمر ليس موجهاً بالدرجة الأولى إلى تركيا، ولكن لا شك في أن إيران تتحرك كذلك مقابل التحرك التركي وتسعى للعب دورها.

واعتبر أن المؤتمر يحقق هذا الموضوع، دون الاعتقاد بأن تركيا تشكل تحدياً لإيران.

ومن جهة ثانية أشار الزمزمي إلى ضرورة مواجهة محاولات إجهاض الثورات، مع ضرورة الحذر من أي تدخل أجنبي، ذاكراً ليبيا بالتحديد، وأشار إلى أن الطريق ما بعد الثورات لا يزال طويلا.

المصدر : الجزيرة