أحد المؤتمرات بشأن الدولة الفلسطينية (الجزيرة نت-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

تنتقد جهات يهودية سياسات إسرائيل الرافضة للدولة الفلسطينية وتبدي خوفها من تبعات ضياع تسوية "الدولتين" باعتبارها مصلحة إسرائيلية أيضا.

ويدعو رئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك) الأسبق عامي أيالون إسرائيل للتصويت لصالح الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة وإعادة المستوطنين لغربي الجدار.

وأبدى أيالون في حديث مع صحيفة معاريف الاثنين قلقه من المسيرة السياسية العالقة, مشددا على أن عزلة إسرائيل الدولية توجه الفلسطينيين للأمم المتحدة والربيع العربي، و"كل ذلك يلزم إسرائيل بإطلاق مبادرة سياسية جديدة".

وأوضح أيالون الذي رعى حملة منذ 2002 مع الأكاديمي الفلسطيني سري نسيبة لدعم دولة فلسطينية بحدود 67 أنه بغياب أنظمة عربية معتدلة عقب سقوط نظام مبارك لن يستطيع الفلسطينيون اليوم تقديم ما كان بوسعهم تقديمه قبل عام.

ويرى أيالون أن اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين دولة مستقلة يشكل فرصة لإسرائيل داعيا الأخيرة للتفاوض مع الفلسطينيين بشأن الحدود دون الاكتراث للتبعات القضائية لنشوئها, وأضاف "علينا إعادة المستوطنين اليوم وليس غدا بسن قانون يمنحهم فرصة التعويض عن انسحابهم بعدما ذهبوا لهناك بمهمة من قبل الدولة".

الكاتب والمعلق ليفي يتهم أوباما بتأييد إسرائيل في غير صالحها (الجزيرة نت)
موقف قيادي
وقال أيالون إن مثل هذه الإجراءات مفيدة لإسرائيل داعيا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لملائمة سياسته مع الواقع وإبداء موقف قيادي والتفوق على اعتبارات شخصية وحزبية. وأضاف "أنه في حال اصطدم الفلسطينيون مع المستوطنين لك أن تتخيل ردود الفعل العنيفة في القاهرة، وإسطنبول وعمّان
".

ويسعى الكاتب يهوشع سوبل إلى تجنيد دعم الرأي العام الإسرائيلي, والضغط على حكومة نتنياهو للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وأكد سوبل -الذي وقع على نداء لمثقفين يهود وعرب من فلسطينيي الداخل بهذا الخصوص- أن دولة الجوار الفلسطينية هي مصلحة إسرائيلية أيضا, مشددا على أن سلاما بين قوي وضعيف لن يدوم.

وأوضح سوبل في حديثه للجزيرة نت أنه يجمع تواقيع شخصيات على نداء يؤيد الدولة الفلسطينية خدمة للسلام كقيمة عليا ولكونه مصلحة كبيرة لإسرائيل, منوها بتوقيع نحو 500 شخصية إسرائيلية على النداء.

وقال "نحن نوشك على فقدان فكرة الدولتين مما سيدخل الشعبين في دائرة حرب أهلية دموية ويعرض إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية لمخاطر جمة بل لمخاطر وجودية".

حذرالكاتب والمعلق السياسي عكيفا إلدار من قيادة نتنياهو لإسرائيل نحو الانتحار (الجزيرة نت)
مستقبل إسرائيل
من جهته لفت الكاتب غدعون ليفي نظر الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى أن القلق على مستقبل إسرائيل كدولة صديقة يلزمه بدعم إقامة دولة فلسطينية, باعتبارها الطريق الوحيد لنزع فتيل برميل بارود من شأنه أن ينفجر في المنطقة بوجه إسرائيل والولايات المتحدة
.

ودعا ليفي الرئيس الأميركي لعدم بيع مصالح بلاده ورؤيته مقابل ما وصفه بـ"حفنة أصوات", محذرا من تكرار مواقف الانتهازية التي لازمته قبيل انتخابات الرئاسة السابقة.

وأضاف "هذه فرصة لإرساء السلام في المنطقة الأخطر على مصير العالم, وإبداء قلق لسلامة إسرائيل لكن للأسف بدلا من ذلك تلقينا جورج بوش ثانيا".

ومن جهته حذر الكاتب الساسي عكيفا إلدار من أن فقدان تسوية الدولتين يعني إضاعة فرصة سلام أخيرة, وتحويل إسرائيل لدولة مصابة بالجرب كما كانت جنوب أفريقيا في عهد الأبارتهايد (الفصل العنصري).

واستبعد إلدار في حديثه للجزيرة نت تفضيل نتنياهو المصلحة القومية على بقائه في السلطة, ويتهمه بالتهرب من السلام مع الفلسطينيين بشروطه التعجيزية محذرا من قيادته إسرائيل نحو الانتحار.

أوضح يهودا شنهاف أن "الدولتين" غير عادلة وليست واقعية رغم توجه السلطة الفلسطينية للأمم المتحدة لأنها لا تأخذ بالحسبان مصالح مختلف أطراف الصراع كاللاجئين، وفلسطينيي الداخل
حق الفلسطينيين
وبالمقابل يرى يهودا شنهاف المحاضر في علم الاجتماع في جامعة تل أبيب أن "الدولتين" ورغم تأييدها لحق الفلسطينيين بدولة مستقلة، فإنها تظل مصلحة للنخب الإسرائيلية الغربية فقط
.

وأشار إلى أن "الدولتين" استمرار لتنكر إسرائيل لحقيقة الصراع بين الشعبين مشددا على أنها تنم عن رؤية هذا الصراع بعيون 1967 لا بعيون 1948.

وتابع "هذه الرؤية لا توفر السلام لأنها تتجاهل لب القضية وجوهر الصراع، قضية اللاجئين وعودتهم لديارهم".

وأوضح شنهاف أن "الدولتين" غير عادلة وليست واقعية رغم توجه السلطة الفلسطينية للأمم المتحدة لأنها لا تأخذ بالحسبان مصالح مختلف أطراف الصراع كاللاجئين، وفلسطينيي الداخل.

وأكد شنهاف في كتابه "مصيدة الخط الأخضر" العام المنصرم استحالة تسوية الدولتين, ويشير إلى أن مؤيديها لا يوضحون أيضا كيف يمكن التخلص من نصف مليون مستوطن.

وخلص للقول إن الواقع الحقيقي اليوم يفيد بأنه لا رجعة لتسوية الدولتين وإن الشعبين موجودان في حيز ثنائي القومية تحت سيادة نظام أبارتهايد.

المصدر : الجزيرة