بعض من قطع كنز نمرود الأثرية في العراق (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-بغداد

تناقضت الأنباء المتداولة داخل العرق بشأن كنز نمرود الآثاري الذي يضم 650 قطعة ذهبية مختلفة الأحجام لا تقدر بثمن. وفيما تؤكد وسائل إعلام محلية أن القوات الأميركية وضعت يدها على الكنز، ينفي مسؤولون عراقيون أن يكون قد اختفى أو سرق، ويؤكدون وجوده في البنك المركزي العراقي.

ويقول مدير المتحف الوطني العراقي، محسن علي للجزيرة نت إن كنز نمرود لم يسرق كما يشاع عنه، وهو موجود في البنك المركزي العراقي، مشيرا إلى أن القوات الأميركية قد عرضت هذه النفائس الأثرية أمام الجمهور في المتحف العراقي أواخر 2003 بحضور الحاكم المدني آنذاك بول بريمر.

ضابط أميركي يطلع على قطع من كنز نمرود أثناء العثور عليه (الجزيرة نت)
تخزين الكنز
وأوضح محسن علي أن التنقيبات عن كنز نمرود بدأت العام 1988 في منطقة نمرود التي تبعد 37 كيلومترا شمال الموصل، وأن أعمال التنقيب انتهت في العام 1992، مؤكدا أن الكنز نقل إلى البنك المركزي العراقي ليتم حفظه في خزائن خاصة به داخل أقبية البنك.

وأكد مدير المتحف الوطني العراقي أن جميع محتويات الكنز سليمة وأنها أعيدت إلى خزائن البنك المركزي بعد عرضها أمام الجمهور نهاية 2003.

ويذكر أن الكنز قد تم تخزينه في صناديق كبيرة في قبو البنك المركزي العراقي، بأمر من الرئيس الراحل صدام حسين.

ومن جهته نفى الناطق الإعلامي باسم وزارة السياحة والآثار، عبد الزهرة الطالقاني أن يكون كنز نمرود قد سرق أو اختفى من البنك المركزي، وقال للجزيرة نت، إن المعلومات عن اختفاء الكنز التاريخي غير صحيحة وملفقة.

وأشار إلى أنه محفوظ بمكان آمن في البنك المركزي، وتم الكشف عنه بعد دخول القوات الأميركية بغداد في أبريل/نيسان 2003، وبعد الكشف عنه أعيد إلى خزانة البنك ولم تسرق أي قطعة منه.

ويشير الطالقاني إلى أن كنز نمرود هو ملك للشعب العراقي، ولو كان قد سرق منه أي شيء لما سكتت الحكومة العراقية عن ذلك، مؤكدا أنه سيعرض في المتحف الوطني العراقي بعد استكمال إجراءات صيانة المتحف وإحكام الإجراءات الأمنية فيه، دون أن يحدد موعداً لعرضه، وشدد على أن عدم إطلاع وسائل الإعلام على الكنز تقتضيها الضرورات الأمنية.

مجموعة من قطع كنز نمرود (الجزيرة نت)
مصوغات
وعن قصة كنز نمرود الأسطوري، يقول خبير الآثار العراقي بهنام أبو الصوف للجزيرة نت إن الكنز يتكون من حوالي 45 كيلوغراما من المصوغات الذهبية ومجموعة من القطع الأثرية النادرة، وكشف أن المصوغات الذهبية تعود إلى  ملكتين آشوريتين وأنها دفنت بعد موتهما في قبريهما بالقصر الشمالي الغربي للملك آشور ناصربال الثاني في نمرود.

ويشير أبو الصوف إلى أن مهندسين شبابا من دائرة آثار الموصل، اكتشفوا هذا الكنز خلال عمليات حفر في نمرود العام 1988 أثناء ترميم لغرف القصر الشمالي، وكشف أنه تم نقل المصوغات الذهبية إلى البنك المركزي العراقي وحفظت هناك في خزينة خاصة، أما القطع الأثرية النادرة، فقد نقلت إلى أحد ملاجئ بغداد المحصنة ضد الضربات النووية وحفظت هناك.

وبخصوص المعلومات التي تتحدث عن سرقة كنز نمرود من قبل القوات الأميركية، أكد خبير الآثار العراقي أن تقارير لإذاعات عالمية ذكرت أن الأميركيين نقلوه إلى أميركا، وأضاف أبو الصوف أن خبراء الآثار والمختصين لم يطلعوا على المكان الذي تقول السلطات الحكومية إنه محفوظ فيه.

ولم يسمح لمراسل الجزيرة نت بالوصول إلى مكان الكنز وتصويره لتأكيد بقائه داخل العراق، ونفي المعلومات التي تشير إلى نقله إلى الولايات المتحدة.

وجدير بالذكر أن الموقع الذي اكتشف فيه كنز النمرود قد شهد عمليات بحث وتنقيب جديدة بعد الاحتلال الأميركي، قام بها فريق تنقيب من القوات الأميركية بحراسة مدرعات أميركية، وأجرى مسحا واسعا دون السماح بمرافقة أو وجود أي شخص من الجانب العراقي.

من قطع كنز نمرود (الجزيرة نت)

تجاهل
وتفيد السير التاريخية، بأن النمرود كان واحداً من أربعة ملوك حكموا العالم في وقتهم، وأنه قام بإخفاء الذهب الذي استولى عليه في أرض العراق.

وما يثير الاستغراب هو تجاهل الإعلام لحادث ظهور واختفاء كنز النمرود، وسط تعتيم مشدد ومنع تسريب  أي معلومات عن مصير هذا الكنز الأسطوري.

وكانت الآثار العراقية قد تعرضت لعمليات نهب واسعة، بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وما زال مصير آلاف القطع الأثرية مجهولا.

المصدر : الجزيرة