قطاعات تم تشجريها العام الماضي في نواكشوط (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

بدأت أمس الجمعة المرحلة الثانية من أكبر مشروع بيئي تنفذه الحكومة الموريتانية لحماية عاصمتها التي تهددها مخاطر بيئية جمة ومزدوجة، على رأسها الرمال والتصحر ومياه المحيط وأمطار تنذر بالقضاء على تلك العاصمة الوليدة، كما تبين ذلك الدراسات المختلفة.

وأطلق الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، حملة لغرس نحو مليون ومائة ألف شجيرة في ألف وخمسمائة هكتار ضمن القطاعات الشمالية من العاصمة نواكشوط، إكمالا لمشروع بدأ العام الماضي وتم حينها تشجير خمسمائة هكتار أغلبها في المناطق الشمالية الشرقية للعاصمة.

ومن المفارقات أن نواكشوط مهددة في أجزائها الشمالية والشمالية الشرقية بالتصحر والرمال الزاحفة، بينما تواجه أغلب مناطقها الغربية والوسطى والجنوبية مخاطر الغرق جراء مياه المحيط الأطلسي بسبب وقوعها تحت مستوى مياه البحر، وهو ما دفع العديد من الخبراء إلى دق ناقوس الخطر والتأكيد على أن المنطقة التي تأسست عليها العاصمة ليست صالحة في الأصل للسكن والاستقرار البشري.

بعض المنازل في شمال شرق نواكشوط فوقها الرمال الزاحفة (الجزيرة نت)
مراحل
وتشارك في حملة التشجير التي بدأت أمس كل القطاعات الوزارية والجيش وقوات الأمن وبعض هيئات المجتمع المدني، وترصد الحكومة للمشروع برمته بما فيه الحماية من أخطار المحيط نحو عشرة ملايين يورو، وسبق أن تم تنفيذ نحو 25% من المشروع العام الماضي، بحسب ما تقول المصادر الحكومية.

ويقول مدير البرمجة والتنسيق بوزارة البيئة، الأفضل ولد الشاه للجزيرة نت إن التكاليف تشمل تثبيت الرمال وغرس الأشجار، وفي مرحلة ثانية معالجة المنطقة الفاصلة بين المحيط والأحياء السكنية، وهي منطقة هشة وذات تربة رخوة، إذا لم تعالج بسرعة وكفاءة فإن مياه المحيط قد تتسرب في أي وقت إلى الأحياء السكنية، وهو تحد يهدف هذا المشروع إلى رفعه وتجاوزه، بحسب ولد الشاه.

وأضاف أن المشروع يتألف من مكونتين إحداهما قارية لحماية العاصمة من زحف الرمال التي تشير الدراسات إلى أنها تتحرك بمسافة تصل إلى نحو ستة كيلومترات سنويا من الشمال إلى الجنوب، أما المكونة الثانية فهي مكونة شاطئية وتهدف لحماية المدينة من الأخطار الشاطئية المحدقة بها.

ويؤكد خبراء وزارة البيئة الموريتانية أن ما بين 80% و90% من الأراضي الموريتانية هي أراض صحراوية قاحلة، وأن التصحر يزحف بسرعة وقوة نحو الأجزاء المأهولة والمشغولة من مساحة الدولة الموريتانية البالغة نحو مليون وثلاثين ألف كلم.

وسبق للحكومات الموريتانية المتعاقبة أن نفذت عدة مشاريع لمكافحة التصحر، لكن أغلبها باءت بالفشل، وهو ما يعيده الخبير البيئي وعضو لجنة متابعة المشروع الحالي سيدي محمد ولد الوافي إلى انتشار الفوضى والفساد الإداري بمنح الأراضي التي يتم تشجريها للاستخدامات السكنية، ضاربا المثل ببعض المناطق التي تم تشجيرها سابقا والتي هي في الوقت الحالي من امتدادات نواكشوط.

ويضيف الوافي للجزيرة نت أن الحملة الماضية التي انطلقت في أغسطس/آب من العام الماضي حققت مستويات نجاح كبيرة، وأوقفت زحف الرمال في المناطق المستهدفة، مشيرا إلى أن الحملة الحالية وهي الأكبر والأهم تواجه تحديات تقنية تتعلق بفنيات غرس الأشجار وطرق التعامل معها، وأخرى بيئية تتعلق بالتوقعات المطرية المنخفضة، ونسبة الرطوبة المنخفضة هي الأخرى جراء انخفاض مستوى الأمطار.

ويقول إن وزارته تستخدم وسائل أخرى لمواجهة التصحر من بينها البذر الجوي الذي تنفذه سنويا والذي يستهدف المناطق الوعرة وغير المأهولة برش أنواع من البذور بالطائرات، وهو ما يحقق في العادة نتائج تصل إلى 15%.

 عشرات المواطنين من مدنيين وعسكريين يقومون بعملية التشجير (الجزيرة نت)
فشل
وعكس ذلك التقييم، يرى الرئيس الموريتاني -بحسب تصريحات نقلتها وسائل الإعلام العمومية عنه أثناء إطلاقه للمشروع- أن عملية التشجير لم تتكلل بالنجاح التام.

وأنحى ولد عبد العزيز باللائمة في فشل هذا المشروع على وزارة البيئة ووسائل الإعلام العمومية بعدم شرح أهداف المشروع، وعدم توضيح طرق وأساليب الغرس للمواطنين.

وأضاف أن ما تبين له اليوم هو أن هناك الكثير من المسرحيات التي يتم عرضها في التلفزيون والحديث عن إنجازات وهمية على هذا الصعيد، في حين أن الكثيرين قاموا بغرس شجيرات دون إزالة الوعاء البلاستيكي الذي يغطيها خاصة أن البلاستيك المستخدم فيها ليس من النوع الذي يتحلل مع الزمن مما يعرض الشجيرات للتلف.

وقال إنه تم تكرار نفس الأخطاء التي حدثت العام الماضي، وهو ما يعني بحسبه أن هناك عدم مبالاة وعدم مسؤولية، حيث يتم هدر الكثير من أموال الموريتانيين على هذا المشروع بدون طائل، محذرا من أن المدينة معرضة لغمر الرمال إذا لم يتحمل الجميع المسؤولية في هذا السياق.

المصدر : الجزيرة