محمود عباس يصر على استحقاق إعلان الدولة (الفرنسية-أرشيف)

ضياء الكحلوت-غزة

تبدو القيادة الفلسطينية غير مهتمة بالعقوبات والصعوبات التي ستواجهها في حال إصرارها على الذهاب إلى ما أصبح يعرف بـ"استحقاق أيلول" للحصول على عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة.

وعدم المبالاة هذا مدفوع بالدعم العربي الواسع الذي يلقاه التحرك الفلسطيني نحو الأمم المتحدة، لكن مراقبين يتجهون إلى أن الغطاء العربي لن يستطيع السير منفردًا في رفد السلطة بما ينقصها ماليا إلا بإرادة أميركية.

ويقول عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية غسان الشكعة إن القضية أصبحت اقتناعا وليست إصرارًا، "لأننا متيقنون أنه في ظل الحكومة اليمينية بإسرائيل تضيع آمال وتطلعات شعبنا بالسلام وتستمر الممارسات العنصرية بحقه".

وأوضح الشكعة في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن كل العقوبات والتصرفات ضد السلطة والشعب الفلسطيني واردة وغير مستبعدة، "لكننا لا نبالي بها لأن هناك مقومات نجاح ومقومات صمود، من أهمها الوحدة الفلسطينية والموقف العربي الداعم للتوجه الفلسطيني".

وبيّن الشكعة أن الذين سيعاقبون أو يعاقبون الآن السلطة يعرفون أن المنطقة ستتحول إلى منطقة غير مريحة، هذه العقوبات والتصرفات ستؤدي إلى الانفجار الذي يعقد السلام، مشددًا على أن الوضع العالمي لا يحتمل مزيدا من التوتر.

وذكر الشكعة أن هذه الفرضيات امتحان للدول العربية في مساندتها للشعب الفلسطيني بأن تشد أزره وتساند السلطة، مؤكدًا أن السلطة على اقتناع بأن "العرب لن يتركوها"، وهو ما يبدو من التغيرات العربية ومن الدعم الكامل لخطوة الرئيس محمود عباس.

إبراهيم المدهون (الجزيرة نت)

توازنات
من جانبه يعتقد مدير مركز أبحاث المستقبل بغزة إبراهيم المدهون أن السلطة لن تذهب إلى "استحقاق أيلول" دون موافقة ضمنية من الولايات المتحدة أو مساحة مسموح بها للمناورة.

وقال "إن مصيرها مرتبط بالولايات المتحدة ومتعلق بقرارات وسياسات أميركية".

وأضاف أن ما تقدمه السلطة من توازن في القضية الفلسطينية يحتم على الإدارة الأميركية المحافظة عليها ومراعاتها ودعمها وأي إجراءات من قبلها لن تصل حد العقوبات فالسلطة أضعف بكثير من تحمل أي إجراءات عقابية من قبل الولايات المتحدة.

وينبه المدهون إلى أن السلطة تقوم بعمل دبلوماسي كبير لمثل هذا التوجه ولن تقوم بأي عمل غير محسوب اتجاه أي موقف خصوصا من الدول الكبيرة والاتحادات المؤثرة وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي.

ويشير إلى أن العرب إلى الآن لا يمتلكون أي إرادة لتقديم خطوات بدون قبول دولي، وفي هذه المرحلة يتشكل دور عربي جديد لم ينضج بعد بفعل الثورات "وأعتقد أن الأمور المالية لن تعصف بالسلطة بسبب ضرورة وجودها في هذه المرحلة، ولن يتم خنقها ماليا وما الأزمات إلا ضغوطات لن تصل حد العقوبات".

عامر خليل (الجزيرة نت)

تداعيات
ويلحظ الباحث المختص في الشؤون الإسرائيلية عامر خليل أن حدة التهديدات بالعقوبات ضد السلطة الفلسطينية انخفضت خلال الأيام الأخيرة.

ويعزو ذلك إلى "إدراك متزايد لتداعيات العقوبات على وجودها واحتمال انهيارها"، وهو ما تتخوف منه إسرائيل نفسها وسط دعوات أميركية رسمية وأوروبية لها بألا تمنع تحويل أموال الضرائب إلى السلطة.

ويشير خليل إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا والرباعية الدولية تبذل الآن جهودا مكثفة في محاولة للخروج بحل وسط بشأن توجه السلطة إلى الأمم المتحدة لتجنب طرح موضوع الدولة في مجلس الأمن واللجوء إلى الجمعية العامة مما يسمح بعدم فرض عقوبات.

ويستبعد أن تقدم واشنطن وتل أبيب على عقوبات بالشكل الذي تم الحديث عنه خلال الأسابيع الأخيرة "فالرئيس الأميركي باراك أوباما دعا إسرائيل لعدم فرض عقوبات لأن ذلك يمس بإسرائيل ويمكن أن يستخدم صلاحياته وألا يقلص المساعدات الأميركية كما يطلب الكونغرس. وأوروبا في كل الأحوال لن تفرض عقوبات".

المصدر : الجزيرة