خميس بن بريك-تونس

اتفق عدد من الأحزاب السياسية في تونس على وضع خريطة الطريق السياسية المقبلة بعد انتخابات المجلس التأسيسي، لكن الانقسام بين الفرقاء السياسيين لا يزال سيد الموقف.

ووقع 11حزبا ممثلا بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي، اليوم الخميس، على وثيقة هي عبارة عن التزام أدبي بشأن خريطة الطريق السياسية المقبلة.

والأحزاب الموقعة هي حركة النهضة الإسلامية، والتكتل من أجل العمل والحريات، والديمقراطي التقدمي، وحركة التجديد، وحركة الوطنيين الديمقراطيين، والإصلاح والتنمية، والطليعة العربي، وتونس الخضراء، والعمل الوطني الديمقراطي، وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين، والاشتراكي اليساري.

ويأتي الإعلان عن الوثيقة في خضم انقسام سياسي بين جبهتين بشأن مبادرة الاستفتاء حول تحديد مهام ومدّة عمل المجلس التأسيسي، الذي سينتخب يوم 23 من الشهر المقبل.

وتتضمن الوثيقة التي أطلق عليها "إعلان المسار الانتقالي" خمس نقاط، أهمّها تقييد عمل المجلس التأسيسي بعام واحد، واختيار رئيس جديد للبلاد، وتزكية حكومة جديدة.

الغموض

محمد القوماني (الجزيرة نت)
وقال الأمين العام لحزب الإصلاح والتنمية محمد القوماني الرافض لفكرة الاستفتاء، إنّ "أهمية هذا الإعلان في المسار الانتقالي هو أنه يجيب بطريقة غير مباشرة عن أسئلة دعاة الاستفتاء".

وأوضح أنّ هذه المبادرة "تزيل الغموض" بشأن مدّة عمل المجلس التأسيسي ومهامه، وأنها تشير بوضوح إلى اختيار رئيس جديد وتزكية حكومة جديدة من قبل المجلس.

واعتبر أن هذه الوثيقة تبدد المخاوف لدى الرأي العام ودعاة الاستفتاء بعدما توضّحت خريطة الطريق السياسية، التي اتفقت عليها الأحزاب الموقعة على الإعلان، بما فيها تلك التي دعت إلى الاستفتاء.

وبسؤاله عن إمكانية انقلاب بعض الأطراف على هذا الالتزام الأدبي، قال "لا اعتقد أن الأحزاب الموقعة على الاتفاق ستنقلب عليه، لأنها ملزمة أخلاقيا أمام الشعب باحترامه"، مضيفا أن "الشعب لن يتسامح مع الأطراف المنقلبة".

إشادة

 عصام الشابي (الجزيرة نت)
من جانبه، بارك  عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي عصام الشابي الإعلان عن هذه الوثيقة، معتبرا أنها "خطوة مهمّة لأنها توضح معالم الطريق السياسية وتوجه رسالة طمأنة للتونسيين".

وقال إن الأحزاب السياسية الموقعة على الوثيقة "ملتزمة أخلاقيا بتطبيق ما جاء في الوثيقة أمام الشعب، وهذا يبدد كل المخاوف بشأن المسار الانتقالي".

وعمّا إذا كان هذا الإعلان قادرا على توحيد الفرقاء السياسيين، قال "هذا الإعلان مفتوح أمام جميع الأحزاب السياسية للانخراط فيه". ويوجد بتونس أكثر من مائة حزب.

وبسؤاله عما إذا كان الديمقراطي التقدمي سيتخلى على فكرة الاستفتاء بعد توقيعه على الإعلان، رد قائلا "نحن لن نخوض حربا من أجل إجراء الاستفتاء"، لكنه لم يؤكد نية تخلي الحزب عن فكرة الاستفتاء نهائيا.

عبد الرؤوف العيادي (الجزيرة نت)
رفض
في مقابل ذلك، رفض حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، الذي يتزعمه منصف المرزوقي، المشاركة في توقيع هذا الإعلان بسبب عديد من التحفظات.

وقال عبد الرؤوف العيادي نائب رئيس الحزب "لقد رفضنا الوثيقة لأنها تسعى إلى تقييد مدة المجلس التأسيسي بعام واحد، وتمنعه من الخوض في الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية للبلاد".

وتابع "المجلس التأسيسي سيزكي حكومة انتقالية وليس حكومة مؤقتة، وبالتالي من شأن الحكومة الانتقالية أن تتصدى للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، باعتبار أن الأحزاب السياسية ستترشح على أساس برامج اقتصادية واجتماعية".

ويرى العيادي أنّ المجلس التأسيسي هو مرحلة انتقالية لبناء الدولة وقد تتطلب مدة أربع سنوات، مشيرا إلى أن أي شكل من أشكال تقييد صلاحياته "غير مبرر".

المصدر : الجزيرة