إمام مسجد غدانسك يرفع الأذان (الجزيرة نت)

محمد العلي-وارسو

لا يبدي رئيس الرابطة الإسلامية في بولندا سمير إسماعيل أي قلق جراء محاولة بذلتها عام 2010 مجموعة يمينية صغيرة مع بلدية العاصمة وارسو لعرقلة بناء المسجد والمركز الإسلامي الجديد في وسط المدينة، الذي يعد الأكبر في البلاد.

ويوضح أن المجموعة المسماة "مستقبل أوروبا" تنتمي إلى تيار مشابه لتيار الجبهة الوطنية المعادي للمسلمين في بريطانيا، لكنها لا تعكس -حسب تقديره- رأي غالبية البولنديين.

ويستدل على ذلك بأمرين، أولهما نتائج استطلاع أجرته حول الموضوع -بعيد محاولة العرقلة- صحيفة "غازيتا فبروشا" الأوسع انتشارا، وجاءت نتيجته 42% مع و38% ضد.

أما الثاني، فتصريح لوزير الخارجية الحالي رادوسلاف سيكورسكي يعتبر فيه المسجد جزءا من التنوع المعماري في المدينة، وذلك خلال كلمة ألقاها في مؤتمر حول الأقليات المسلمة في أوروبا الشرقية، عقد أواخر العام الماضي في وارسو، وحضره أمين عام مؤتمر التعاون الإسلامي إحسان أوغلو.

ويشكل المسجد الجديد -الذي يضم مركزا ثقافيا ومكتبة ويقع وسط المدينة- أحدث مشروع من نوعه في بولندا، التي يشهد مسلموها -الذين لا يزيد عددهم على أربعين ألفا من أصل نحو أربعين مليون بولندي- تناميا في حضورهم الاقتصادي والمهني منذ انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

شعارات مناهضة للمسلمين على جدار مسجد قيد الإنشاء بوارسو (الجزيرة نت)

لجوء
ويقول إسماعيل إن الزيادة في أعداد الجاليات المسلمة ارتبطت بالحروب والهجرات.

ويذكر أن مسلمين من البوسنة لجؤوا إلى بولندا  في تسعينيات القرن الماضي، ثم عاد معظمهم بعد اتفاقية دايتون؛ كما لجأ إلى  بولندا نحو سبعة آلاف شيشاني بعد انفجار حرب الشيشان عام 1995، وأقاموا في المحافظات القريبة من أوكرانيا.

أما الموجة الثالثة من المسلمين فأتت من تركيا، بعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004، إذ أتاها رجال أعمال ومستثمرون، في حين كان معظم القادمين بعد ذلك إما من المتزوجين من بولنديات في الجزائر والمغرب، أو لاجئين صوماليين وصلوا إليها عبر أراضي أوكرانيا.

الأعداد
ويجمع مسؤولو الاتحاد الديني الإسلامي والرابطة الإسلامية -وهما هيئتان ناشطتان في بولندا- على أن عدد المسلمين في بولندا يتراوح حاليا بين 40 و45 ألفا، من أصل نحو 40 مليون بولندي؛ ويصل عدد المساجد فيها إلى 12 مسجدا.

ويقول المفتي توماش بيشكيفتش الذي يرأس الاتحاد للجزيرة نت إن الرابطة تشرف على مسجد مدينة لوبلين وعلى آخر قيد الإنشاء في وارسو، في حين يتولى الاتحاد الذي أنشئ قبل 85 عاما مسؤولية باقي المساجد ورعاية مقابر المسلمين كافة.

وأعرب توماش بيشكيفتش عن اطمئنانه إلى أوضاع المسلمين، انطلاقا من الاحترام الذي تكنه حكومات بولندا المتعاقبة لهم، منذ انهيار الحكم الشيوعي فيها عام 1989، ولقادتهم المنتخبين من قبل أفراد الجالية، في مؤتمر يجري تنظيمه كل خمسة أعوام.

يشار إلى أن بداية الوجود الإسلامي في بولندا تعود إلى ما قبل ستة قرون، عندما وفدت إليها قبائل من تتار القرم، حسبما أفاد مسؤولون في الجاليات الإسلامية بهذا البلد. ويحدد المستشرق البولندي يانوش دانيتسكي عام 1397 كتاريخ دقيق لقدوم هذه القبائل.

والمسلمون التتار هم الأقدم بين مسلمي بولندا، حيث يصل عددهم إلى خمسة آلاف يقيم غالبيتهم في شرقي البلاد، لكن عدد أفراد الجاليات العربية المسلمة هو الأكثر، حيث يبلغ حسب تقديرات الرابطة 12 ألفا، يليهم اللاجئون الشيشان المقدر عددهم بسبعة آلاف، ثم الأتراك وعددهم نحو ثلاثة آلاف، حسب المصدر ذاته.

وتشير مصادر الاتحاد والرابطة إلى أن المسلمين ليسوا منخرطين في الحياة الحزبية في البلاد إلا كبولنديين، في حين يقول رئيس الرابطة إن غالبية المنخرطين منهم في العمل العام هم أطباء معروفون، وافقوا على الانضمام إلى المجالس البلدية في مدنهم.

المصدر : الجزيرة