بريستون ليمان حث المسلحين في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردوفان على التوحد (رويترز)
الجزيرة نت-الخرطوم
يبدو أن الإدارة الأميركية أصبحت أكثر عزما على لعب دور مهم في قضايا السودان وأزماته في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، لكنها ترى أن تسوية تلك القضايا يمر بتوحيد صفوف من تسميهم قوى المقاومة، لأجل الاستماع لرؤاها قبل التفاوض مع الخرطوم.

وفي المقابل، يبدو أن تلك القوى -التي تصفها الخرطوم بالمتمردة- لا تزال عاجزة عن تلبية مطالب واشنطن بالتوحد، أو على الأقل الاتفاق على رؤى مشتركة توفر جهدا طالما اشتكى منه كثير من وسطاء السلام بالسودان.

وهناك من يرى أن ما لم تعلنه الإدارة الأميركية هو ما يسيطر فعليا على خطواتها بغض النظر عما يعلنه مبعوثوها، حيث إن واشنطن تتحرك وفق عدة مسارات في القضية الواحدة تمثل مصلحتها النسبة الأكبر فيها.

وكان مبعوث الإدارة الأميركية الخاص للسودان بريستون ليمان عقد اجتماعات مطولة مع ممثلين للحركات المسلحة في إقليم دارفور والحركة الشعبية/قطاع الشمال، لحضهم على التوحد والاتجاه نحو الحلول السلمية لأزمتهم مع الخرطوم.

دعوة أميركية
وقال الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة جبريل آدم بلال إن حركته تلقت دعوة أميركية للمشاركة في ملتقى دارفور الذي ستستضيفه العاصمة الأميركية في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وكشف أن الطرفين -المبعوث وحركة العدل والمساواة- اتفقا على أن ما تم بين حركة التحرير والعدالة والحكومة السودانية في الدوحة "لن يأتي بالسلام إلى دارفور"، مشيرا إلى رغبة الجانب الأميركي في الاطلاع على رؤى كافة فصائل المقاومة السودانية.

وأكد للجزيرة نت أن حركته أبلغت المسؤول الأميركي بأن حزب المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) "ليس شريكا للسلام، وإنما تنحصر حلوله في العمل الأمني والعسكري فقط"، مطالبا واشنطن بالضغط على الخرطوم للإيفاء بتعهداتها وتجنيب البلاد مزيدا من الدمار.

وقال آدم بلال إن المبعوث الأميركي للسودان أعرب عن قلق بلاده حيال الدعوة إلي التغيير العسكري في السودان، داعيا إلى وحدة المقاومة من أجل التسوية السياسية السلمية وليس العسكرية.

أما الناطق باسم الخارجية السودانية العبيد أحمد مروح فذكر أن المبعوث الأميركي حصل على ملخص كامل لرؤية الحكومة السودانية لحل الأزمة، مشيرا إلى أن الحكومة تتوقع ألا يخرج الموقف الأميركي من تأييد الحلول السلمية التي يقود الوساطة فيها رئيس حكماء أفريقيا ثابو مبيكي بدعم من رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي.

لكنه اعتبر -في حديث للجزيرة نت- أن ما يحدث في دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق شأن داخلي لا يحتاج لوساطة، معلنا أن الحكومة أبلغت المسؤول الأميركي "بعدم الموافقة على أي جهد سياسي ما لم يوقف المتمردون كافة الأعمال العسكرية والعدائيات".

خير: واشنطن غير مؤهلة لحل قضايا السودان
دور أميركي
واعتبر رئيس الشبكة السودانية للدراسات الإنمائية والسكان الحاج حمد محمد خير أن واشنطن غير مؤهلة لحل قضايا السودان "لأنها هي الداعم الأول للحرب وللتمرد في البلاد"، مشيرا إلى أن "سقف مصداقية الحكومة الأميركية أصبح متدنيا جدا
".

ورأى أن عددا من المبعوثين الأميركيين "سبق أن وعدوا السودان بدعمه حال توقيعه سلام نيفاشا ومعالجة بعض القضايا العالقة بين الخرطوم وواشنطن، لكن دون جدوى". وقال إن واشنطن تعمل لإبقاء نظام الخرطوم في أضعف حالاته "لضمان الهيمنة على السوق السياسية في دولتيْ السودان الشمالية والجنوبية".

أما المحلل السياسي الطيب زين العابدين فأشار إلى سعي الإدارة الأميركية لتفادي قيام حرب بين دولتيْ شمال وجنوب السودان "لأن دولة جنوب السودان غير مؤهلة لخوض حرب ضد الخرطوم".

وقال للجزيرة نت إن الولايات المتحدة تعمل لأجل استقرار الجنوب لتقديم نموذج ناجح في منطقة القرن الأفريقي، مشيرا إلى استثمار أميركا في نيفاشا ودارفور، وسعيها المحتمل لمزيد من الاستثمار في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

ولم يستبعد صدق مسعى واشنطن التي قال إنها بدأت تعمل لحل بعض القضايا السودان، حتى يكون ذلك رصيدا للرئيس باراك أوباما في الانتخابات الأميركية المقبلة.

المصدر : الجزيرة