الحياة السياسية بالمغرب تجري على إيقاع العد التنازلي للانتخابات التشريعية (رويترز-أرشيف)

الجزيرة نت-خاص

احتدم الصراع في المغرب مؤخرا بين حزب العدالة والتنمية (إسلامي معارض) ووزارة الداخلية المغربية، وتجلى ذلك في بلاغات وبلاغات مضادة، وكانت آخر فصوله الثلاثاء الماضي بامتناع الكتلة البرلمانية للحزب عن التصويت لفائدة مشروع قانون حول الانتخابات التشريعية المقبلة.

واندلعت تلك الحرب بتصريحات إعلامية لبعض قياديي الحزب شككوا خلالها في نزاهة الانتخابات التشريعية التي من المقرر أن تجرى يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وقالوا إن هناك مؤشرات عديدة لا تبعث على الاطمئنان تجاه شفافيتها، خصوصا إذا بقيت وزارة الداخلية هي الجهة الوحيدة المهيمنة على كل كبيرة وصغيرة في الإعداد والإشراف على العمليات الانتخابية.

ويطالب حزب العدالة والتنمية بمراجعة القوائم الانتخابية على أساس بطاقة التعريف الوطنية (بطاقة الهوية) والسماح لكل حامل لهذه البطاقة بالتصويت، وهو ما ليس معمولا به في العمليات الانتخابية المغربية، حيث تصدر السلطات بطاقة خاصة لكل ناخب يسجل نفسه في القوائم الانتخابية.

كما يطالب الحزب بإبعاد عدد من مسؤولي الداخلية في بعض الأقاليم والعمالات (الولايات) يتهمهم بالانحياز إلى حزب الأصالة والمعاصرة -الخصم اللدود للعدالة والتنمية- الذي أسسه في وقت سابق فؤاد عالي الهمة، وهو أحد الأصدقاء المقربين للملك محمد السادس، وكان وزيرا منتدبا في الداخلية.

ويقول حزب العدالة والتنمية إن بعض رجال السلطة خرقوا الحياد في الانتخابات المحلية التي جرت في يونيو/حزيران 2009 ووقفوا إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة، مما جعله يحتل المرتبة الأولى. كما يتهم حزب العدالة رجالا من السلطة بالضغط من أجل كسر تحالفاته السياسية في المجالس البلدية والمحلية لصالح حزب صديق الملك.

ميلودة حازب: الإسلاميون يقومون بحملة انتخابية سابقة لأوانها وبابتزاز سياسي
الداخلية وحزب الأصالة

ولم تتوان وزارة الداخلية المغربية في الرد على حزب العدالة والتنمية وأصدرت بيانا شديد اللهجة قبيل عيد الفطر الماضي، اعتبرت فيه أن من يشكك في نزاهة ومصداقية الانتخابات المقبلة يخدم مصلحة من وصفتهم "بأعداء الوطن".

وقال حزب العدالة إن وراء بلاغ وزارة الداخلية ما سماه "قوى مضادة للإصلاح تعمل في الخفاء"، وقد عادت إلى "أساليب المناورات والصفقات واختلاق الأحزاب والتحكم عن بعد في القضاء والعمال والولاة".

ويؤكد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة وعضو كتلته البرلمانية الحبيب الشوباني للجزيرة نت أن "تورط" وزارة الداخلية ضد حزبه دليل على أنها "ما زالت تحت سيطرة ونفوذ وتأثير أصحاب المشروع السلطوي الفاشل"، في إشارة إلى الأصالة والمعاصرة.

وكان حزب الأصالة قد دخل بدوره على الخط، وأصدر بيانا يصف فيه مواقف حزب العدالة الأخيرة بأنها "ابتزاز ومزايدة سياسوية".

وفي حديثها مع الجزيرة نت قالت عضوة المكتب الوطني لحزب الأصالة ميلودة حازب إن "الإسلاميين يقومون بحملة انتخابية سابقة لأوانها، وبعملية ابتزاز سياسي تفقد نوعا ما مصداقية الفعل السياسي".

وردا على ذلك الانتقاد قال الشوباني، إن ما يحصل "مجرد نقاش سياسي وصراع إرادات".

الشوباني: وزارة الداخلية ما زالت تحت سيطرة أصحاب المشروع السلطوي الفاشل
تصفية حسابات

ويفسر أستاذ تحليل الخطاب السياسي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ميلود بلقاضي هذه الصراعات الدائرة الآن بأنها مجرد "تصفية حسابات" بين وزارة الداخلية "التي ما زالت تهيمن بصفة عامة على العملية الانتخابية"، وبين حزب العدالة والتنمية الذي يتشبث بإبعادها عن مسرح العمليات الانتخابية. كما أن الحزب -في نظر المتحدث نفسه- "يريد تصفية الحساب مع فؤاد عالي الهمة وحزبه".

ويرى بلقاضي في حديثه للجزيرة نت أن حزب العدالة "يستفيد الآن من تراجع هيبة الدولة"، ومن الحراك الاجتماعي المغربي في الشارع، ومن "تراجع" حزب الأصالة والمعاصرة، ومن "تغييب" عالي الهمة عن الساحة السياسية، وهي عوامل كلها "يستغلها الحزب ليثبت بأنه الحزب الأقوى على تمثيل دور المعارضة وإحداث التغيير في المغرب".

المصدر : الجزيرة