فوهة لأحد الأنفاق تؤدي إلى نفق يجري إعادة ترميمه

تنفس العاملون في أنفاق التهريب بين غزة ومصر ومالكوها الصعداء مع توقف ما اعتبروه حملة أمنية مصرية استهدفت إغلاق عشرات الأنفاق خلال أسبوعين، في إطار خطة ضبط الوضع الأمني في جزيرة سيناء. ولكن القلق ما زال يساورهم على مستقبل مهنتهم القريب.

وعبر العمال في الأنفاق عن خشيتهم من تجدد إجراءات مناهضة لعملهم في أي وقت، ويقول أبو محمود -الذي رفض ذكر اسمه لدواع أمنية- إنه يعمل في التهريب داخل الأنفاق منذ عامين ونصف، لكنه طوال هذه المدة لم يغادر عمله مرة واحدة وهو متأكد من العودة في اليوم التالي.

وأضاف –وهو يشير بيده إلى الجانب الآخر من الحدود- "قد يتوقفون الآن، لكنهم سيعودون مجددا فهذا الوضع مؤقت.. الأمر الصعب هو: من أين لنا بفرصة عمل ومصدر لتوريد البضائع؟".

وأكد أبو إبراهيم أن الحملة أسفرت عن تفجير وإغلاق نحو سبعة أنفاق، وقلصت عمليات التهريب لفترة، موضحا أن الأنفاق التي أغلقت تقع في أماكن متفرقة من الشريط الحدودي.

أحد عمال الأنفاق على فوهة النفق العلوية
توقف الحملة
وأكد مطلعون على عمليات التهريب وعاملون في الأنفاق توقف الحملة المصرية ضد الأنفاق ووقف عمليات تدميرها وإغلاقها على طول الحدود المصرية الفلسطينية.

يقول أبو إبراهيم -وهو صاحب نفق- إن الجرافات والحفارات التي وصلت المنطقة الحدودية منذ أيام توقفت عن العمل، في حين خففت القوات المصرية من انتشارها على طول الحدود، وتراجعت عمليات التمشيط التي كان ينفذها الجنود المصريون.

وعند توقف الحملة عادت وتيرة العمل في أنفاق التهريب إلى طبيعتها، رغم مخاوف العديد من مالكي الأنفاق والعاملين فيها من أن تعاود الحفارات عملها مجددا في أي لحظة، خاصة أن معظمها ما زال متمركزا على الحدود ولم يتم سحبه.

وغادرت منطقة الأنفاق خلال اليومين الماضيين أرتال من الشاحنات المحملة بمختلف أنواع السلع والبضائع خاصة الإسمنت ومواد البناء، كما بدأ تجار الماشية في جلب المئات من رؤوس الأغنام والخراف استعداداً لعيد الأضحى، خاصة أن إسرائيل ما زالت تمنع هذه الأنواع من الماشية من دخول القطاع عبر المعابر الرسمية.

وقال أحد سائقي الشاحنات وهو يهم بمغادرة منطقة الأنفاق بشاحنته المحملة بأكياس الإسمنت، "إن الأنفاق عادت ونشطت مجددا بعد تراجع في عملها استمر عدة أيام"، وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تهريب المزيد من السلع خاصة الماشية والوقود بمختلف أنواعه.

نفي مصري

وبدأ الجيش المصري أخيرا حملة أمنية واسعة النطاق في شمال سيناء بغرض القضاء على جماعات "إرهابية"، بينما كان التطور الأمني الأبرز هو الهجمات المسلحة على مدينة إيلات قبل عشرة أيام والتي أدت إلى مقتل ثمانية إسرائيليين إلى جانب المنفذين الثمانية.

ولكن مصر نفت أن تكون هناك حملة لإغلاق الأنفاق المنتشرة على طول الشريط الحدودي، موضحة أنها تغلق بعض الأنفاق التي وصفتها بأنها تضر "بالأمن القومي المصري".

عامل في الأنفاق أثناء توجهه
إلى محطة في منتصف النفق
رأي حماس
ويقول علاء الدين الرفاتي وزير الاقتصاد في الحكومة المقالة التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إنها لم تبلغ رسميا بعزم السلطات المصرية تنفيذ خطة أمنية لإغلاق الأنفاق مع قطاع غزة، معتبرا أن قرارا مصريا كهذا "سيكون ذا بعد أمني فقط ولا يحمل أي أبعاد اقتصادية".

وحذر الرفاتي بشدة من تداعيات "سلبية" لأي خطوة مصرية ضد أنفاق التهريب على الأوضاع في القطاع، مشددا على أن هذه الأنفاق "وسيلة استثنائية لكسر الحصار".

وقال إن الحصار على غزة مستمر ويستوجب البحث عن بدائل رسمية قبل الإقدام على تدمير الأنفاق.

وأكد الرفاتي أن الحكومة المقالة لا تمانع البحث عن أي بدائل رسمية مع السلطات المصرية مثل فتح معبر رفح البري تجاريا أو إقامة منطقة تجارية حرة على الحدود بين قطاع غزة ومصر، داعيا السلطات المصرية إلى "الوفاء بتعهداتها إزاء كسر الحصار كليا عن القطاع".

وأشار إلى وجود "وعود" مصرية بإقرار سياسات مختلفة في التعامل مع الوضع في قطاع غزة، "لكننا سننتظر إلى نهاية العام حين تجري الانتخابات في مصر ويجري الانتهاء من ترتيب الملف الداخلي المصري، وهو ما سينعكس إيجابيا على القطاع".

المصدر : الألمانية