حكومة إقليم كردستان العراق ترفض سحب قوات نشرتها في بعض مناطق ديالى (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

ترفض حكومة إقليم كردستان العراق سحب القوات التي نشرتها في بعض مناطق ديالى، وقوامها لواءان من قوات البشمركة الكردية، وفي تطور لافت ذكرت مصادر أمنية في ديالى أن هذه القوات قد بدأت خلال اليومين الماضيين في تسيير دوريات، وإقامة نقاط تفتيش في مناطق خانقين وجلولاء وقره تبة.

ويحذر مسؤولون عراقيون من بقاء هذه القوات في ديالى، متهمين سلطات كردستان بمحاولة السيطرة على هذه المناطق التي توصف بأنها "متنازع عليها"، في حين يقول مسؤولون أكراد إن الغرض من نشر هذه القوات هو تأمين الحماية للأكراد القاطنين في تلك المناطق، بعد تعرضهم لهجمات.

تتهم رئاسة مجلس النواب العراقي في بيان لها القوات الأميركية في العراق، بأنها جزء من الأزمة الأمنية، التي تشهدها مناطق متنازع عليها في محافظة ديالى، بسبب عدم ترتيبها الأوضاع الأمنية قبل انسحابها، كما جاء في البيان
اتهام الأميركيين

وتتهم رئاسة مجلس النواب العراقي -في بيان لها- القوات الأميركية في العراق، بأنها جزء من الأزمة الأمنية، التي تشهدها مناطق متنازع عليها في محافظة ديالى، بسبب عدم ترتيبها الأوضاع الأمنية قبل انسحابها، كما جاء في البيان.

ويذهب عارف طيفور النائب الثاني لرئيس مجلس النواب العراقي -وهو من التحالف الكردستاني- أبعد من ذلك، ويرى -في بيان أصدره بخصوص نشر سلطات إقليم كردستان لقوات البشمركة في مناطق بديالى- أن عدم تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي الخاصة بتطبيع الأوضاع المتنازع عليها، وعدم اهتمام القوات الأميركية بضبط الأوضاع الأمنية وتقصير الجيش العراقي، تسبب في خلق مشاكل وعمليات عنف في مناطق السعدية وجلولاء وقره تبة في ديالى.

ويطالب طيفور بدور فاعل للأمم المتحدة (بعثة العراق) للمساعدة في حل المشاكل الحالية، وإنهاء ملف المناطق المتنازع عليها.

وبدوره اتهم عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني محمود عثمان  الجماعات المسلحة بالوقوف وراء العنف الذي تشهده مناطق ديالى، وقال للجزيرة نت إن هناك مكونات متعددة من العرب والأكراد والتركمان في محافظة ديالى.

وأضاف أنه "بسبب تدخل جماعات مسلحة وازدياد حالات العنف وضعف الحكومة هناك ظهرت مشاكل بين تلك المكونات"، ودعا إلى حوار جاد بين مكونات ديالى المختلفة للوصول إلى حل تتفق عليه جميع الأطراف.

ويحمل عثمان القوات الأميركية المسؤولية في النزاع بديالى، ويقول إنه "ينبغي على القوات الأميركية أن تنسق الحوار مع المكونات الموجودة في ديالى، وأن تجد نوعا من التفاهم بينها، لا أن تترك الأمور تتفاقم دون أن يكون لها دور في إيجاد تفاهمات بين كافة الأطراف".

عضو مجلس كركوك عن العرب محمد خليل (الجزيرة نت)
انعكاس لصراع سياسي
ويرى عضو مجلس محافظة ديالى إسماعيل الجبوري -في حديث للجزيرة نت- أن ما يحصل في ديالى هو انعكاس لصراع قوى سياسية مختلفة، ليس في ديالى فقط بل في عموم العراق، ويبدي مخاوفه من بقاء القوات الكردية في هذه المناطق، ويقول نتمنى ألا تكون هناك أهداف أبعد من تأمين الحماية للأكراد حاليا
.

وعن خارطة المناطق التي يشملها النزاع، يقول الجبوري إن هناك ثلاث نواحي في قضاء خانقين هي السعدية وجلولاء وقرة تبة، كاشفا عن حصول أعمال عنف تجاه عدد من العوائل الكردية القاطنة فيها.

ومن جهته أعلن صادق الحسيني نائب رئيس مجلس محافظة ديالى عن وضع خارطة طريق لحل مشكلة الأوضاع الأمنية في المناطق المتنازع عليها بالمحافظة، وأكد للجزيرة نت أن المجلس يسعى إلى إعادة جميع الأسر النازحة من تلك المناطق.

ويرى عضو مجلس محافظة كركوك عن المكون العربي محمد خليل نصيف، أن السياسيين الذين وضعوا مصطلح "المناطق المتنازع عليها" في الدستور هم سبب ما يحصل من خلافات ومشاكل في تلك المناطق، وحذر -في حديث للجزيرة نت- من أن عدم التوصل إلى حلول قبل الانسحاب الأميركي سيفضي إلى نزاعات خطيرة بين المكونات في تلك المناطق، ومنها كركوك وديالى.

ويذكر أن محافظة ديالى ومركزها بعقوبة (55 كم شمال شرق العاصمة بغداد) تتألف من خمسة أقضية و18 ناحية، وتبلغ مساحتها نحو 77 ألف كلم، وعدد سكانها مليون و500 ألف شخص، يمثلون أبناء القوميات الثلاث العربية والكردية والتركمانية، ويتسم الوضع الأمني في المحافظة بالتوتر وعدم الاستقرار.



المصدر : الجزيرة