السعودية وثورة اليمن وقلق التغيير
آخر تحديث: 2011/9/14 الساعة 18:26 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/14 الساعة 18:26 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/17 هـ

السعودية وثورة اليمن وقلق التغيير

جانب من مظاهرات جمعة "نصر من الله" باليمن

عبده عايش-صنعاء

تساؤلات عديدة تثار بالشارع اليمني عن حقيقة الموقف السعودي من ثورة اليمن السلمية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح، فأنصار السلطة يرونها مؤيدة ومساندة للنظام، بينما يطالب شباب الثورة الرياض بعدم معاداة الشعب اليمني التواق للتغيير والحرية والمساواة.

وكان قادة بأحزاب اللقاء المشترك ومشايخ بتحالف قبائل اليمن قد أبدوا عتبا على جارتهم الكبرى السعودية لسماحها للرئيس صالح بالعمل السياسي من أراضيها عبر توجيه رسائل تلفزيونية وصوتية إلى الداخل اليمني يهدد ويتوعد خلالها معارضيه وثوار بلاده.

تخوف سعودي
ويبدو أن ثمة تخوفا لدى حكام السعودية من تأثير ثورة اليمن على بلدهم بشكل مباشر أو غير مباشر.

وبحسب محللين فإن مخاوف السعودية تبرز تجاه ملفات الإرهاب والقاعدة والمسلحين الحوثيين إلى جانب خشيتها انتقال عدوى الثورة ومطالب الحرية عبر الحدود اليمنية للداخل السعودي.

لكن الناطقة باسم المجلس الوطني لقوى الثورة باليمن حورية مشهور قالت للجزيرة نت إن "أحزاب المشترك وقوى الثورة أعلنوا التزامهم بمكافحة الإرهاب، وأكدوا حرصهم على مكافحة الإرهاب بصورة صحيحة وشفافة كونه يضر بأمن اليمن واستقراره".

وأشارت إلى أن الملف الخاص بالإرهاب الذي تتخوف منه الولايات المتحدة والسعودية ظل نظام صالح يلوح به ويستخدمه بصورة غير رشيدة كفزاعة وللابتزاز السياسي ولجلب الدعم المالي.

وفيما يتعلق بالمبادرة الخليجية اعتبرت حورية أنها جاءت غير ملبية لمطالب الشعب اليمني الثائر والمطالب بإسقاط النظام وبالتغيير الشامل، وفي الأعم والأغلب جاءت من أجل حماية نظام صالح وأركان نظامه، ومع ذلك جرى تعديلها أكثر من ثلاث مرات وكانت تأتي بصيغة أسوأ، ورغم ذلك لم يقبلها النظام وراوغ الرئيس في التوقيع عليها.

وأشارت إلى أنه وفي أعقاب حادثة دار الرئاسة بصنعاء في الثالث من يونيو/حزيران الماضي "استقبلت السعودية الرئيس صالح وكبار مسؤولي الدولة للعلاج، ولكن صالح استغل ضيافة الرياض له وخرج بتصريحات تحمل وعيدا وتهديدا لقوى الثورة وللشعب اليمني بصورة لا تتفق مع الاستضافة العلاجية، وأظهرت السعودية وكأنها منحازة لنظام صالح ومعادية لخيار الشعب اليمني في التغيير".

وبشأن خشية السعودية ثورة اليمن وتبعات نجاحها، أكدت حورية أن "اليمن ليست بصدد تصدير ثورتها للآخرين"، مشيرة إلى أن "ثورة اليمن كانت ضرورة نظرا للمشكلات التي عانى منها الشعب سواء الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وبات التغيير حتميا لإنقاذ البلاد من الانهيار".

وشددت على أن "علاقات اليمن ستكون ممتازة مع دول الخليج وخصوصا السعودية التي يوجد بها مئات الآلاف من اليمنيين، ونحرص على أمن واستقرار السعودية وحماية مصالحها، كما هي حريصة على اليمن ومصالحه، ويمكن أن تكون اليمن سوقا اقتصادية ومجالا استثماريا كبيرا للسعودية ولدول الخليج وبما يحقق مصالح الجميع في الأمن والاستقرار والازدهار".

شمسان رأى أن الولايات المتحدة أوكلت الأزمة للسعودية (رويترز)
أزمة بالوكالة
أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان أشار إلى أن "الولايات المتحدة أوكلت الأزمة اليمنية إلى السعودية، ليس لكونها لاعبا مؤثرا فقط في الشأن اليمني ولها نفوذها ورجالها أو للأثر المباشر عليها ودول الخليج الأخرى إذا ما آلت الأمور نحو الاحتراب والانفجار فحسب، بل كذلك لتحمل الأعباء المالية أثناء الأزمة وما بعدها".

واعتبر شمسان في حديث للجزيرة نت أن "السعودية اتخذتها فرصة لتعميق سيطرتها على الحقل اليمني ومخرجاته، وكذا الوأد لكل فرص الحل الثوري والتغيير الجذري الذي سيكون له أثر كبير حسب تصورات نخبها الحاكمة".

ورأى أن "فرص استقرار السعودية أول شروطها إعادة صياغة العلاقة بين السعودية واليمن، وبعبارة أخرى الإستراتيجية السعودية المتبعة لم تعد ملائمة بعد ربيع الثورات العربية".

ولفت إلى أن "السعودية تقلقها الثورات في الأماكن الجغرافية البعيدة، فكيف سيكون الحال في بلد مثل اليمن"، وفي اعتقاده أن "الحل لا يكمن في السيطرة على المجال اليمني، بقدر إجراء إصلاحات ليس في السعودية فحسب بل في جل بلدان الخليج".

كما أكد أنه "لم تعد مقايضة الحريات والمواطنة المتساوية بالهبات والرخاء المادي، فالتركيبة العمرية الشبابية لتلك الدول، والمستوى التعليمي المرتفع، والانفتاح والتداخل والتواصل بين كل المجتمعات من خلال وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، تستوجب إعادة التفكير بجدية في تلك الخيارات".

المصدر : الجزيرة

التعليقات