تصريح البطريرك الراعي يقسم اللبنانيين
آخر تحديث: 2011/9/11 الساعة 22:50 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/11 الساعة 22:50 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/14 هـ

تصريح البطريرك الراعي يقسم اللبنانيين

الراعي حذر من تداعيات سقوط النظام السوري على مسيحيي سوريا ولبنان (رويترز)

أوّاب المصري-بيروت

شكّلت تصريحات البطريرك الماروني مار بشارة الراعي في باريس بشأن الثورة السورية صدمة للبنانيين، وأثارت انقساما لدى أصوات مختلفة في المشهد السياسي، وخاصة ما تعلق فيها بتداعيات سقوط النظام الحالي في دمشق على وضع الأقلية المسيحية.

فقد حذر الراعي من أنه إذا وصلت الأمور في سوريا إلى "حكم أشد من الحكم الحالي، كحكم الإخوان المسلمين، فإن المسيحيين هناك هم الذين سيدفعون الثمن، سواء أكان قتلا أم تهجيرا، وها هي صورة العراق أمام أعيننا، وإذا تغيّر الحكم في سوريا وجاء حكم للسنّة فإنهم سيتحالفون مع إخوانهم السنّة في لبنان".

ولم يكن أحد يتوقع أن تصدر هذه التصريحات من جانب البطريرك الراعي، إذ اعتاد اللبنانيون أن تنأى البطريركية المارونية بنفسها عن الخوض في المسائل السياسية المباشرة، أو الحديث عن شؤون بلد آخر، وأن تكتفي بالحديث عن العموميات والمبادئ، والدعوة للوحدة الوطنية والتماسك والحكمة.

ويبرر المؤيدون لتصريحات الراعي الأخيرة، بأنها جاءت حصيلة لقاءات عقدها مع كبار المسؤولين الفرنسيين، توصل فيها إلى أن النظام السوري ما زال متماسكا ويحظى بشعبية كافية لاستمراره، وأن الغرب لا ينوي التدخل في سوريا على غرار ليبيا، كما أنه لا وجود لخطة ترعى أوضاع المسيحيين في سوريا في حال سقوط النظام.

عزام الأيوبي: موقف الراعي غير متوازن، واستند لتحليل غير منطقي (الجزيرة نت)
رد إسلامي
في المقابل جاءت أعنف الردود على تصريحات البطريرك الراعي من جانب الجماعة الإسلامية (الإخوان المسلمون في لبنان) التي وجدت نفسها معنية بشكل مباشر، فاعتبرت كلامه "مثيرا للنعرات الطائفية وغير الطائفية، ويفتح الباب لسجالات متبادلة تعود بالضرر على الجميع".

وقال رئيس المكتب السياسي في الجماعة الإسلامية عزام الأيوبي إن "موقف البطريرك الراعي كان غير متوازن، واستند لتحليل غير منطقي، ونحن نخشى أن يكون تحليله قائما على معلومات مغلوطة ساقتها إليه بعض الأطراف في الساحة المسيحية ممن يوالون النظام السوري".

ولاحظ الأيوبي أن اتهام الراعي للإسلاميين جاء في وقت لم يصدر عن الحركة الإسلامية وتحديدا الإخوان المسلمين أي موقف لفظي أو فعلي تجاه الأقليات إلا كان إيجابيا.

وأضاف الأيوبي أن الجماعة الإسلامية بدأت بالتواصل مع بعض أركان الساحة المسيحية للتأكيد على ثوابت الحركة الإسلامية، بانتظار عودة البطريرك من جولته الخارجية للقاء مباشرة معه.

انتقادات مسيحية
وفي المعسكر المسيحي اعتبر فريد مكاري نائب رئيس مجلس النواب أن الراعي استعدى 70% من المسيحيين في لبنان، وقام بانقلاب موصوف على مسيرة البطريركية المارونية التاريخي، لافتا إلى أنه يتفهم أن يكون للبطريرك الراعي خوف على المسيحيين، "لكن دفاعه عن نظام قمعي أمر غير مفهوم".

من جانبه قال أمين السر العام للقوات اللبنانية العميد وهبه قاطيشا إن المسيحيين لا يستطيعون تأييد حكم ظالم يقوم بتقتيل شعبه وينكل بهذا الشكل، وبات متهما بارتكاب مجازر ضد الإنسانية.

واستغرب قاطيشا في حديث للجزيرة نت أن يطلب الراعي أن يعيش المسيحيون أقلية في ظل حكم الدكتاتوريات، "لأن هذا مناف للمسيحية كدين، فنحن لا نستطيع إلا أن نكون في ظل دولة تحترم حقوق الإنسان وتبرز شعاره".

سليم سلهب: الراعي يتمتع بشخصية مميزة، ومن الصعب أن يؤثر عليه أحد
ترحيب وإشادة
في مقابل المواقف المعترضة، حيا الرئيس اللبناني السابق إميل لحود مواقف الراعي وقال إنها تندرج في خانة الدور التاريخي للبطريركية المارونية في مقاربة الشؤون الوطنية والإقليمية.

وأضاف لحود أن الراعي "أعاد إلى الوجدان اللبناني عامة والمسيحيين خاصة توصيات السينودوس من أجل لبنان التي أمسكت بيد المسيحيين لانتشالهم من التقوقع والانغلاق والخوف".

أما عضو كتلة التنمية والتحرير، النائب قاسم هاشم، فأشار إلى أن المواقف الرائدة والواضحة للبطريرك الماروني تعبر عن قراءة موضوعية واقعية نابعة من حس وطني حكيم قادر على التعاطي مع التطورات والتحديات.

ومن جانبه قال عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب سليم سلهب إن البطريرك الراعي يتمتع بشخصية مميزة، ومن الصعب أن يؤثر عليه أحد، وهو منذ انتخب بطريركا أخذ مواقف داخلية وخارجية عبّر عنها بطريقته.

ولفت سلهب إلى مخاوف المسيحيين من الوضع بعد الثورات، حيث أن لا شيء واضح، وقال إن الأمور في تونس مازالت غامضة، وفي مصر تبدو الأمور متجهة إلى المجهول، وما حصل في اليومين الماضيين أمام السفارة الإسرائيلية يدل على وجود تحوّلات في الشارع بعيدة عن عناوين الديمقراطية ووعود الحرية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات