الندوة شهدت تباينا في الآراء حول مدى أهمية حصول فلسطين على اعتراف الأمم المتحدة

سيد أحمد الخضر-الدوحة

شهدت ندوة "أيلول الفلسطيني بين مسار أوسلو والعودة إلى المؤسسات الدولية"، التي نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات اليوم بالدوحة، تباينا في وجهات النظر حول الجدوى من التوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على الاعتراف بدولة فلسطين.

فبينما اعتبر العديد من المفكرين والباحثين أن الخطوة لا تضيف أي مكسب للقضية، ذهبت مداخلات بالندوة إلى أنها تصرف حكيم يؤشر إلى تطور إيجابي في الأداء السياسي للسلطة الفلسطينية.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون الأميركية الدكتور داوود خير الله قلل من أهمية الخطوة، لأن الاعتراف -وفقا للرأي الراجح- مجرد إعلان موقف وليس منشئا للدول، كما أن ممارسة الدور السيادي لأي دولة لا يرتبط باعتراف الدول، الذي تمليه المصالح قبل القوانين الدولية، حسب تعبيره.

ورغم تأكيده توفر أغلب العناصر الأساسية للدولة في حالة فلسطين، فإن خير الله يشكك في امتلاك السلطة مشروعية التوجه للأمم المتحدة في هذا التوقيت، نظرا لوجود تيارات فلسطينية أخرى تتبنى رؤية مغايرة حول التحرير وإعلان الاستقلال.

ويشدد خير الله على أن الجهد الذاتي الفلسطيني هو وحده ما سيمكّن من إقامة الدولة، لأن إعلان الاستقلال لن يكون مفيدا في ظل سيطرة إسرائيل الكاملة على الضفة وتحكّمها في مصير القطاع.

التحرك نحو الأمم المتحدة قد يسفر عن التوصل لتفاهم جديد، يعلن بموجبه نتنياهو قبوله بدولة فلسطين مقابل الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل

دبلوماسية الصفقات
في سياق متصل شدد عضو الجمعية الأميركية للقانون الدولي الدكتور أنيس فوزي قاسم على أن الخطوة عديمة الجدوى، لأن فلسطين في غنى عنها ما دامت عضوا مراقبا في المنظمة الدولية، وتحظى باعتراف منظمتي الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي، إضافة إلى حركة عدم الانحياز
.

ويعتبر قاسم أن الإنجاز الوحيد الذي قد يتحقق من وراء الحصول على الاعتراف في الأمم المتحدة هو التصديق على نظام روما الأساسي، في محاولة لمقاضاة مرتكبي الجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين، مع الوضع في الاعتبار أن هذا الانجاز غير مضمون في ظل امتناع إسرائيل عن توقيع هذا الميثاق.

ويتوقع قاسم أن يسفر التحرك نحو الأمم المتحدة عن التوصل لتفاهم جديد، يعلن بموجبه نتنياهو قبوله بدولة فلسطين مقابل الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل، متهما حكومة رام الله باعتماد دبلوماسية الصفقات من دون البحث في عمق الأشياء.

أما كمال الأسطل رئيس مركز السلام المجتمعي بخان يونس، فيرى أن توجه السلطة للأمم المتحدة انتفاضة سياسية وتطوير في الأداء من حيث الوسائل والأطراف الداعمة، حيث "ستخلق تسونامي سياسي يضع إسرائيل في مأزق".

وطالب الأسطل "برص الصفوف" من أجل هذا المسعى، لأنه -في نظره- يؤسس لمفهوم جديد يتحرر من الأطر السياسية القديمة "ويتجاوز الشعارات التي لا تحرر الدول".

من جانبه، اعتبر سفير فلسطين بقطر منير غنام تحرك السلطة نحو الأمم المتحدة عملا قانونيا وسياسيا فرضه وصول المفاوضات الثنائية إلى طريق مسدودة، ومواصلة إسرائيل اتخاذ الإجراءات الأحادية على الأرض.

بشارة رأى أن الربيع العربي سيعيد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية (الجزيرة)
خيارات إسرائيل
أما أستاذ العلوم السياسية والدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس الدكتور محمود محارب، فاعتبر أن الخطوة تكتسب أهمية كبيرة لأنها ستنقل القضية من المسار الثنائي إلى الحلبة الدولية.

وأضاف للجزيرة نت أن الاعتراف بفلسطين في الأمم المتحدة، إذا ما رافقه نشاط دبلوماسي عربي، فسيقود إلى فرض العالم عقوبات دولية على إسرائيل، بالرغم من معارضة الأميركيين.

ويشير في ورقة قدمها للندوة إلى أن إسرائيل لا تملك الكثير من الخيارات في التعامل مع التوجه الفلسطيني الجديد نظرا لتداعيات الربيع العربي، وتوتر علاقاتها بحلفائها الإقليميين.

ويتوقع محارب أن يقتصر الرد الإسرائيلي في الأيام المقبلة على دفع الولايات المتحدة لاستخدام الفيتو في مجلس الأمن ضد الاعتراف بفلسطين، وممارسة ضغوط خفية على القيادة في رام الله تصل إلى درجة الابتزاز.

في سياق متصل، رأى مدير عام المركز، المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، أن القضية الفلسطينية بدأت تستعيد أهميتها في السلوك السياسي للشعوب العربية، مما يؤشر على تجاوز الإحباط على هذا الصعيد.

وأضاف بشارة -في كلمة افتتاح أعمال الندوة- أن الربيع العربي سيكون له أثر إيجابي في التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، بغض النظر عن طبيعة نتائج مساعي السلطة في الحصول على اعتراف المنظمة الدولية.

المصدر : الجزيرة