الطلاب الفلسطينيون بالقدس يعانون الحرمان من التعليم المجاني وتحريف المناهج

عوض الرجوب-الخليل

يواجه السكان الفلسطينيون في القدس المحتلة مسلسلا من الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى التضييق على العملية التعليمية، كان آخرها التدخل في المناهج الدراسية الفلسطينية المقررة في المدارس.

وتتلخص إجراءات الاحتلال -حسب مسؤولين فلسطينيين تحدثوا للجزيرة نت- في منع بناء مدارس جديدة، وتحريف المناهج الدراسية كما جرى مؤخرا، وحرمان الأطفال من التعليم المجاني، وسحب الإقامات من أعداد كبيرة منهم.

وتبذل جهات فلسطينية وعربية، وعلى رأسها اللجنة القطرية لدعم القدس، جهودا كبيرة في محاولة منها لتعويض النقص في الصفوف الدراسية، لكن المقدسيين يتطلعون إلى مزيد من الدعم في معركة التعليم مع الاحتلال.

جبريل: المدارس القائمة في المدينة لا تكفي للأعداد المتزايدة من الطلبة
85 ألف طالب
من جهته، يؤكد مدير مديرية التربية والتعليم التابعة للسلطة الفلسطينية في القدس سمير جبريل قيام بلدية القدس مع بداية العام الدراسي الحالي بإعادة طباعة المناهج الفلسطينية، وإجراء تغيير على بعض الفقرات والكلمات في المناهج الدراسية للمدارس التي تتبعها.

وأضاف أن التغيير تركز على القضايا التي تتعلق بالقضية الفلسطينية، كحق العودة والدفاع عن الأرض، وقضايا أخرى تتعلق بأسماء، مثل اسم فلسطين أو أسماء بعض المدن والقرى الفلسطينية.

وذكر أن المدارس في القدس وعدد طلابها يفوق 85 ألف، تنقسم إلى أربعة أصناف هي: مدارس تابعة لوزارة المعارف وبلدية الاحتلال وعددها 50 مدرسة وتشكل قرابة 50%، ومدارس تتبع القطاع الخاص والكنائس والجمعيات وعددها 67 مدرسة وتشكل نحو 28%، ومدارس الأوقاف وتتبع السلطة الفلسطينية وعددها 38 مدرسة وتشكل 15%، وأخيرا مدارس تتبع وكالة الغوث وعددها 9 مدارس وتشكل نحو 4%.

وقال إن المدارس القائمة في المدينة لا تكفي لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة بسبب نقص الأبنية، مشيرا إلى تجميد بناء المدارس والغرف الصفية منذ عام 1967، مما أدى إلى تراكم النقص في الصفوف المدرسية.

وأشار إلى الحاجة الماسة إلى ألف غرفة على الأقل في الوقت الحالي، ونظرا لعدم القدرة على توفيرها يتم استخدام مبان بديلة أو مستأجرة تنقصها الشروط الصحية، منها ممرات المكتبات والملاجئ وغيرها.

وأكد أن الاكتظاظ داخل الصفوف يؤثر سلبا في تطوّر العملية التعليمية، ويؤدي إلى حرمان الأطفال من التعليم الكافي وزيادة التسرب، والتوجه لسوق العمل الإسرائيلية مبكرا.

أبو عرفة: العملية التعليمية المقدسية تعاني من اضطهاد إسرائيلي مزمن
من جهته يقول وزير القدس السابق خالد أبوعرفة إن الحالة التعليمية المقدسية تعاني من اضطهاد إسرائيلي مزمن، ولفت إلى إغلاق بعض المدارس، وحرمان عشرات آلاف الطلبة من حقهم في التعليم المجاني للمراحل الإلزامية.

وأضاف أن هذه الضغوط دفعت عددا من الأسر المقدسية إلى مغادرة المدينة بحثا عن مدارس لتعليم أطفالها. مشيرا في المقابل إلى أن نفقات الاحتلال على الأطفال اليهود تعادل سبعة أمثال ما تنفقه على الأطفال المقدسيين العرب في المدارس.

وأكد أبو عرفة أن آلاف الأطفال حرموا من التعليم كليا بسبب حرمانهم من حقهم في نيل إقامات في المدينة، وأوضح أن هناك مؤشرات على نية الاحتلال فرض المناهج الإسرائيلية على المدارس العربية.



مناهج محرفة رفض المعلمون تدريسها
تخفيف الأزمة
بدوره أكد وزير القدس السابق حاتم عبد القادر أن معركة المناهج مع الاحتلال هذا العام انتهت بامتناع الطلبة والمعلمين عن تسلمها وتدريسها، وتسلّمهم المناهج الأصلية -غير المحرفة- من السلطة الفلسطينية.

وفي ظل الضغوطات التي تواجهها العملية التعليمية في القدس، وصعوبة الحصول على تراخيص من الاحتلال لإقامة مدراس جديدة، أكد عبد القادر استمرار الجهود للتخفيف من وطأة الأزمة المستفحلة.

وأضاف أن هذه الجهود تشمل استئجار مبان داخل المدينة وتحويلها إلى مدارس، ومحاولة شراء بعض العقارات داخل القدس -وهي مصممة كمرافق سكنية- ومواءمتها لتصبح صالحة للاحتياجات التعليمية.

لكنه قال إن الحلول القائمة لا تحل أكثر من 25% من المشكلة، وأن الحل الجذري لن يتم إلا ببناء مدارس جديدة، وأوضح أن نحو 12 ألف طالب مقدسي ليس لهم الآن مظلة دراسية، مما يؤدي إلى الاكتظاظ نتيجة استيعابهم في المدارس القائمة على حساب جودة البيئة التعليمية.

وأشاد المسؤول الفلسطيني بجهود دولة قطر في دعم التعليم في القدس، وخاصة اللجنة القطرية لدعم القدس، مشيرا إلى تعليمات واضحة من ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بشراء أي عقارات يمكن تحويلها إلى مدارس.

المصدر : الجزيرة