أطفال لاجئين سوريين ينتظرون السماح لهم بالدراسة بالأردن

محمد النجار-عمان

تكشف أرقام غير رسمية عن أعداد متزايدة من اللاجئين السوريين بالأردن، ساهم بالكشف عنها بدء العام الدراسي وعودة 1.7 مليون طالب أردني لمقاعد الدراسة، غير أن مئات الأطفال السوريين ظلوا حتى اليوم دون مقاعد دراسية بالرغم من وعود حكومية باستيعابهم.

يروي "أبو العبد" وهو أب لخمسة أطفال قصة "هروبه من الموت" من إحدى قرى محافظة درعا السورية إلى الحدود الأردنية، بعد رحلة فرار قطع خلالها أكثر من 20 كلم مشيا على الأقدام، وسط حالة من الرعب وصفها بأنها رحلة "العودة للحياة".

عبد الرحمن: من حقي أن أتعلم كبقية الأطفال

رحلة المعاناة
يقول أبو العبد للجزيرة نت، التي التقته مساء السبت في منزل متواضع بأحد أحياء العاصمة عمان، إن رحلته من الموت ومطاردة الأمن السوري انتهت منتصف يوليو/تموز الماضي باحتضانه من قبل ضابط على الجانب الأردني من الحدود. ويعلق قائلا "ذلك الاحتضان أعادني للحياة مرة أخرى".

غير أن رحلة معاناة أبي العبد -الذي فضل عدم الكشف عن اسمه الحقيقي- انتقلت إلى ملجأ أقامته في جمعية خيرية في شمال الأردن، عانى خلاله مع عشرات اللاجئين السوريين أوضاعا مزرية قبل أن ينتقل لعمان بعد أن تكفلت به جمعية خيرية.

وبنفَس متقطع روى أبو العبد كيف انتظر قدوم زوجته وأطفاله الخمسة إلى الأردن، لينتقل بعدها إلى فصول من المعاناة انتهت به اليوم مسؤولا عن أسرته في بلد تفاجأ بغلاء المعيشة فيه، غير أنه يقول إن المعاناة تضاعفت ببدء العام الدراسي في الأردن دون التحاق أبنائه بالمدارس.

وكانت الصدمة في حديث الابن "عبد الرحمن" الذي ينتظر استئناف الدراسة في الصف الرابع الابتدائي، وأجاب على سؤال للجزيرة نت عما يريده "من الضروري أن أتعلم، وحقي أن أتعلم مثل كل طفل في العالم، هذا حق من حقوق الطفل، هكذا علموني بالمدرسة".

عبد الرحمن قال إنه يعشق مادة اللغة العربية التي حقق فيها العلامة الكاملة، وأعرب عن أمله في أن يذهب للمدرسة كما يفعل الأولاد الآخرون.

ضحكات إخوة عبد الرحمن ملأت البيت وسط نظرات نحو المجهول، فعبد الله ينتظر بدء حياته بالصف الأول، وعائشة تنتظر الانتقال للصف الثاني، أما أسامة فهو ينتظر الدخول لرياض الأطفال ليعرف معنى للطفولة لا يظهر بالحوار معه.

يفاجئك أسامة بوصفه الدقيق لمداهمة رجال أمن بيتهم قبل الهرب من سوريا، وكيف اتسخ فراشهم جراء الطين الذي كان عالقا ببساطيرهم.

موافقة الحكومة
ويؤكد رئيس جمعية الكتاب والسنة في الأردن زايد حماد، الذي تتولى جمعيته الجهد الأكبر في رعاية اللاجئين السوريين، أن قضية قبول الطلبة السوريين بالمدارس الأردنية تنتظر موافقة من رئيس الوزراء معروف البخيت.

رئيس جمعية الكتاب والسنة في الأردن زايد حماد، الذي تتولى جمعيته الجهد الأكبر في رعاية اللاجئين السوريين، أكد أن قضية قبول الطلبة السوريين بالمدارس الأردنية تنتظر موافقة رئيس الوزراء معروف البخيت

وقال حماد للجزيرة نت إن هناك قوائم بنحو 300 طالب ينتظرون القبول، وتوقع أن يرتفع العدد لألف طفل في الأيام المقبلة بسبب وجود أعداد غير مسجلة من الأسر السورية.

ويلفت حماد إلى وجود نحو 300 أسرة سورية على الأقل بالأردن بحاجة لمساعدات مستمرة، وتابع "نتوقع ارتفاع العدد فهناك عائلات خائفة من التعريف على نفسها كونها دخلت بالتهريب، وهناك عائلات موجودة عند أقارب لها ولا نعرف عنها شيئا، وهناك عائلات غير معنيين بها كونها تملك المال".

ويشير إلى أن جمعيته تتلقى دعما ثابتا من جمعية الشيخ عيد في قطر، وتقوم بالتنسيق مع جمعيات المركز الإسلامي والتكافل الاجتماعي ونداء الخير بالرمثا على الحدود الأردنية مع سوريا بترتيب أمور الأسر السورية.

وبحسب حماد فإن الجمعية تقوم باستئجار منازل متواضعة للأسر بإيجار شهري ما بين 100 و120 دينارا (141 إلى 170 دولارا)، وتقديم معونة لها لا تتجاوز مائة دولار شهريا.

ولم تتمكن الجزيرة نت من الحصول على رد من وزير الدولة لشؤون الإعلام عبد الله أبو رمان عن أوضاع اللاجئين السوريين بالأردن.

غير أن أبو رمان صرح لصحيفة السبيل أمس السبت أن الحكومة تتعامل مع أوضاع السوريين بالأردن باعتبارها قضية إنسانية.

ورفض الوزير الأردني اعتبار السوريين "نازحين"، وأكد أنهم "ضيوف" وكشف عن لجنة شكلها رئيس الوزراء لدراسة أوضاعهم ومنها قضية قبولهم بالمدارس، غير أنه أشار إلى معضلة تواجه السوريين وهي عدم امتلاكهم وثائق ثبوتية، فيما قال لاجئون التقتهم الجزيرة نت أنهم فروا من الموت ولم يحملوا معهم شيئا.

غير أن مصدرا مطلعا كشف للجزيرة نت عن قرار حكومي وشيك بقبول الطلبة السوريين بالمدارس الأردنية ومعاملتهم معاملة الأردنيين، مشيرا إلى أن الحكومة تتعامل مع قضية السوريين بالأردن بعيدا عن الأضواء حتى لا يتصاعد التوتر في العلاقات الفاترة بين عمان ودمشق.

المصدر : الجزيرة