موقف إيران من سوريا إستراتيجي
آخر تحديث: 2011/9/10 الساعة 14:46 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/10 الساعة 14:46 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/13 هـ

موقف إيران من سوريا إستراتيجي

إيران وصفت ما يجري بسوريا مؤامرة خارجية تدار بأياد داخلية (الجزيرة)

فرح الزمان أبو شعير-طهران

منذ بداية الاحتجاجات في سوريا التي انطلقت في 15 مارس/ آذار الماضي، تبنت إيران موقفا رسميا اعتبرت فيه ما يجري في سوريا مؤامرة خارجية تدار بأياد داخلية، هدفها النيل من دمشق ومواقفها السياسية.

وحتى الآن لا يزال جزء مهم من هذه الرؤية الإيرانية حاضرًا، لكن مع إعلان جديد لدعم أي مبادرة قد تخلق حوارًا إيجابيا بين جميع الأطراف في سوريا، وضرورة تأدية الحقوق المشروعة للشعب السوري، واعتبار أن الحل الأمني لن يؤدي إلى أي نتيجة تذكر، وهو ما اعتبر ملفتًا في تطور الموقف الإيراني وفق محللين.

وظهر هذا الموقف على لسان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مقابلة له مع التلفزيون البرتغالي، ولفت إلى أن الحرية والديمقراطية والاحترام حقوق مشروعة للشعوب ويجب على الحكومات القبول بها.

استغلال المظاهرات
وتعتبر إيران، سوريا رأس الحربة في خط ما يسمى دول المقاومة والممانعة في المنطقة -كما وصفها وزير الخارجية الإيراني السابق علي أكبر صالحي- وهو ما يجعلها حليفًا إستراتيجيًّا لإيران.

وعلى هذا الأساس تنطلق إيران من موقفها تجاه الأحداث في سوريا، باعتبار أن الوضع مختلف هناك عن بقية الدول العربية التي شهدت ثورات شعبية مؤخرا، معتبرة أن بعض العوامل الخارجية تسعى لاستغلال المطالبات الشعبية، كما قال محمود أحمدي عضو لجنة الأمن القومي.

 محمود أحمدي قال إن الجميع بسوريا يخسر من التدخل الأجنبي (الجزيرة)
وفي حديثه للجزيرة نت رأى أحمدي أن ما يبرر الموقف الإيراني هو أن الولايات المتحدة الأميركية وبعض القوى الغربية تسعى لاستغلال الوضع في سوريا وتحريكه بما يتناسب ورغبة "الكيان الصهيوني" في التخلص من سوريا باعتبارها دولة مقاومة.

وأضاف أنه يجب على الجميع في سوريا توخي الحذر من أي تدخل أجنبي لكونه لن يكون لصالح أحد في المنطقة، كما أشار من جهة ثانية إلى ضرورة السعي لحل المشاكل الداخلية بتطبيق بعض الإصلاحات في سوريا، والابتعاد عن التعامل الأمني مع المتظاهرين، مؤكدًا دعم إيران لأي مبادرة تطرح لجمع الأطراف السورية.

وأوضح عضو لجنة الأمن القومي أن التطور الذي طرأ على التصريحات الإيرانية الأخيرة لم يأت تحت أي ضغط خارجي أو حتى داخلي، حيث ذُكرت انتقادات من السلطة نفسها موجهة إلى الحكومة ولاسيما الخارجية الإيرانية بسبب كيفية تعاملها مع بعض الثورات في العالم العربي.

تاريخ ومصالح
وتربط إيران وسوريا علاقة تاريخية تطورت إثر الموقف التاريخي المساند لإيران إبان الحرب العراقية الإيرانية من قبل الرئيس الراحل حافظ الأسد، الذي وافق على إرسال أول شحنة سلاح -بناء على طلب إيراني- من مطار دمشق بعد أن فرغت المخازن الإيرانية منه إثر حصار اقتصادي وتسلحي فرض على إيران.

فضلاً عن تبادل تجاري كبير -يبلغ زهاء ٢٤٠ مليون دولار- وعلاقات اقتصادية ثنائية يصفها الخبراء بأنها ممتازة تصب في صالح الطرفين، ولاسيما إيران التي وضعت استثمارات كثيرة في الأراضي السورية بلغت حتى الآن مليار ونصف مليار دولار وهناك توقعات بزيادتها مستقبلا.

أبشناش أكد أن موقف إيران في هذه المرحلة سليم (الجزيرة)
في السياق نفسه رأى رئيس تحرير جريدة صفريك الإيرانية عماد أبشناس أن أي تغيير في سوريا قد ينعكس على المنطقة برمتها ولاسيما إيران، التي تعتبر شريكًا هامًّا لسوريا.

واعتبر أن الموقف الإيراني الداعم للحوار والإصلاح في سوريا لا يأتي لأن سورية تختلف عن غيرها فحسب كما تعتبرها إيران، بل لعدم وجود بديل مناسب من المعارضة التي وصفها أبشناس بأنها مشتتة.

ولفت أبشناس إلى أن الموقف الإيراني في هذه المرحلة سليم للغاية، وعلى بلاده تقديم الدعم اللازم لأي مبادرة للحوار بين أطراف الأزمة السورية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات