منذر القصاص وهو يمارس عمله داخل مختبره الصغيرة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

تعد قصة مخترع فلسطيني شاب حائز على المركز الأول في جائزة فلسطين الدولية للتميز والإبداع عام 2008 وحاصل على براءة اختراع من وزارة الاقتصاد الوطني في غزة عام 2005 عن اختراعه لجهاز (زايد) لتقليب صفحات الكتاب لمعاقي الشلل الرباعي، نموذجا حيا على مقدرة الإنسان القوية على الإبداع رغم كل المثبطات.

الشاب منذر القصاص (30 عاما) الذي يعمل سائق أجرة حرم من دراسة الهندسة الكهربائية في كل الجامعات الفلسطينية في غزة لتدني معدله في الثانوية العامة، وفصل من برامج الدبلوم المتوسط في تخصص الكهروميكانيكا لرسوبه في معظم المواد النظرية، رغم تفوقه في الجانب العملي من هذه المواد، إلا أنه قرر تحدي واقعه وبات يعتمد على تطوير قدراته في مجال الاختراعات بنفسه.

ودأب منذر على تصميم اختراعاته بعد عودته من عمله في إحدى شرفات منزل عائلته التي حولها إلى مختبر صغير لإنتاج أجهزة وأدوات تساعد ذوي الاحتياجات الخاصة على مواجهة ما يعترضهم من معيقات في حياتهم اليومية.

ويعد تطوير جهاز تقليب صفحات الكتب من بين أبرز الاختراعات التي أحدثت ثورة في حياة المعاقين والمصابين بالشلل الرباعي الكامل، حيث يمكنهم من قراءة الكتب واستخدام الحاسوب في التعلم والتواصل مع الآخرين أسوة بأقرانهم الأصحاء.

القصاص يقوم بتشغيل جهاز تقليب صفحات الكتب أوتوماتكيا في المرحلة الثانية (الجزيرة نت)
مصدر الإلهام
ويتحدث المخترع القصاص عن اختراعه بقوله "فكرة اختراعي لجهاز تقليب صفحات الكتب أوتوماتيكيا جاءت عندما كنت في زيارة لأحد معارض الكتاب في مدنية غزة، فأثر في نفسي مشهد لمعاق يجلس على كرسي متحرك يحاول تقليب صفحات الكتاب الموجود أمامه لكنه لم يستطع".

وأضاف "ظل الموقف عالقا بذاكرتي وبدأت البحث عن كيفية مساعدته وغيره من المصابين بالشلل الرباعي الكامل على تقليب صفحات الكتب بأنفسهم، إلى أن نجحت في تصميم جهاز قادر على تقليب صفحات الكتاب أوتوماتيكيا بعد برمجته لفترة زمنية تتناسب مع سرعة قراءة المصاب لصفحات الكتاب، أطلقت عليه منذر القارئ".

وتابع "بعد فترة عمدت إلى تطوير جهاز منذر القارئ، ليصبح أصغر حجما ويمكن صاحبه من تقليب صفحات الكتاب من خلال تحريك الرأس يمينا ويسارا".

ويتكون الجهاز من صندوق بلاستيكي يوضع بداخله الكتاب على شكل لفائف من الورق ويشحن بالكهرباء ويعلق مقابل المعاق، أما الجزء الآخر من الجهاز فعبارة عن لوحة للتحكم تثبت على كرسي المعاق أسفل رأسه من الخلف، بحيث تتيح له قراءة الكتاب وتقليب صفحاته لاسلكيا بتحريك الرأس يمنة ويسرة.

لم تتوقف مراحل تطوير جهاز القصاص عند هذا الحد، بل كان لطلب أحد المصابين بالشلل الرباعي مساعدته للجلوس أمام جهاز الحاسوب مصدر إلهام جديد لتطوير جهازه، ليصبح أكثر فاعلية، إذ يمكن المصاب من الجلوس إلى الحاسب واستعماله بواسطة الرأس في الكتابة والتصفح والتحدث مع الآخرين".

منذر القصاص ينوي تطوير كرسي كهربائي قادر على صعود السلالم (الجزيرة نت)
فكرة الجهاز المطور
وتابع "فكرة الجهاز المطور تقوم على وجود آلة تحكم خاصة بجهاز الكمبيوتر تكون مثبتة في الكرسي المتحرك، وجهاز آخر عبارة عن فأرة إلكترونية يلبسها المعاق في رأسه ويتحكم من خلالها بكل مكونات جهاز الحاسوب بما في ذلك عملية الكتابة.

وأكد الشاب المخترع أنه سيستمر في التفكير والإبداع لابتكار مزيد من الأجهزة وتقديم كل ما هو جديد لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، للتخفيف من معاناتهم ومحاولة إعادة دمجهم في المجتمع، مشيرا إلى أنه يعمل حاليا على تطوير سيارة كهربائية خاصة بالمعاقين.

وبين أن تخصيصه معظم اختراعاته لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة يعود لشعوره بتقصير المؤسسات الرسمية والأهلية في مد يد العون لمساعدتهم، لافتا إلى أن كل أجهزته أهداها لذوي الاحتياجات الخاصة بالمجان دون مقابل.

ويمول القصاص اختراعاته ذات التكلفة البسيطة من خلال عمله سائق أجرة، إذ يوفر جزءا من ماله لها، معربا عن سعادته وفخره باستفادة أكثر من 15 معاقا موزعين على كل مناطق قطاع غزة من اختراعاته، بعدما كان يسيطر عليهم اليأس الشديد من أي حلول يمكن أن تخدم وضعهم الصعب.

ويطمح القصاص الذي كان مولعا في طفولته بتفكيك وتركيب ألعابه، بتطوير كرسي كهربائي متحرك للمصابين بالشلل يكون قادرا على صعود السلالم، وجهاز آخر يستطيع من خلاله المعاق التحكم بكل مكونات المنزل.

المصدر : الجزيرة