الحركة الشعبية قطاع شمال السودان أحد أطراف الاتفاق (الجزيرة -أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

وقعت الحركة الشعبية قطاع الشمال –المنبثقة عن الحزب الحاكم بجنوب السودان- مع فصائل متمردة بـدارفور غربي السودان على ميثاق لمواجهة الحكومة في الخرطوم وفق تكتل جديد أطلق عليه اسم الجبهة الثورية السودانية.
 
ففي وقت بلغت فيه المواجهات بين الحكومة والحركة الشعبية بولاية جنوب كردفان الحدودية مع الجنوب مبلغا غير معروف النهاية، حصلت الأخيرة على دعم معنوي محلي باتفاقها مع متمردي دارفور، ودولي بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2003 القاضي بتحويل مهمة القوات الدولية المشتركة في دارفور (يوناميد) من حفظ السلام في الإقليم إلى معالجة التوترات في كافة أنحاء السودان.
 
ويبدو أن المتصارعين قد اتفقوا على أن ما يدور بينهم هو بداية للحرب رغما عن نداءات أطلقها سياسيون من قبل بضرورة عودة الجميع إلى طاولة التفاوض والحوار لوضع حد للحروب بالسودان.

الاتفاق نص على إعادة هيكلة وبناء أجهزة الدولة المتمثلة في الخدمة المدنية والقوات النظامية والجهاز القضائي وغيرها من المؤسسات مع ضرورة التسليم الفوري لمرتكبي جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي

ويهدف ميثاق التفاهم الجديد الذي ضم بجانب الحركة الشعبية قطاع الشمال حركة تحرير السودان فصيل عبد الواحد محمد نور وحركة تحرير السودان فصيل مني أركو مناوي المتمردتين بدارفور إلى "إسقاط نظام حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالشمال بكل الوسائل المتاحة".

كما يهدف "لتوحيد وتقوية جهود القوى السياسية السودانية وقوى المجتمع المدني والأهلي وقطاعات الشباب والطلاب والمهنيين وتنظيم صفوف المقاومة لإزالة النظام وتأسيس دولة تُحترم فيها حقوق الإنسان كما حددتها المواثيق الدولية وتشكيل حكومة وحدة وطنية بفترة انتقالية مدتها ستة أعوام تطلع بمهام وضع دستور انتقالي للدولة".
 
هيكلة جديدة
كما نص الميثاق على "إعادة هيكلة وبناء أجهزة الدولة المتمثلة في الخدمة المدنية والقوات النظامية والجهاز القضائي وغيرها من المؤسسات مع ضرورة التسليم الفوري لمرتكبي جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي".

وأقر الميثاق "بخصوصيات الأقاليم التي تضررت بالحروب والنزاعات المسلحة والعمل على حلها بجانب إقرار الوحدة الطوعية لجميع أقاليم السودان وفق نظام ديمقراطي كشرط لازم للاستقرار والسلام العادل المستدام وإقرار دستور وقوانين قائمة على فصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة لضمان عدم استغلال الدين في السياسة".
 
لكن المؤتمر الوطني الحاكم الذي وصف الاتفاق بأنه إعلان حرب، أشار إلى أن الاتفاق أصدق دليل على الدعم الذي كانت تقدمه الحركة الشعبية للحركات المتمردة بدارفور "في مسار غير صحيح ولا يخدم مسيرة السلام".
 
واعتبر أن "الخطوة تمثل جمعا للمصابين"، مشيرا إلى "تيه من وقعوا الميثاق وعدم قدرتهم بالتالي على المواصلة فيه". 


 
 علي المرضي: قطاع الشمال بالحركة الشعبية تائه لعدم استيعابه بالجنوب (الجزيرة نت)
تيه وشكوك
وقال عضو مجلس شورى الحزب وزير العدل السابق محمد علي المرضي إن قطاع الشمال بالحركة الشعبية أصبح تائها لعدم استيعابه في الجنوب والشكوك حول شرعيته بالشمال مما يجعله غير قادر على إدراك الأمور السياسية بالشكل الإيجابي.
 
وأكد في حديث للجزيرة نت أن الحركات الموقعة الأخرى وجدت "أنها ليست جزءا من عملية السلام وغير قادرة على الحرب" مما جعلها هي الأخرى تائهة بلا دليل". واعتبر أن مخاطر الاتفاق كبيرة على أصحابها أكثر من كبرها على السودان.
 
أما الحركة الشعبية فاعتبرت الاتفاق استجابة من حركات التحرر لدعوتها إلى إسقاط النظام القائم في الخرطوم، مشيرة عبر مستشار رئيسها الإعلامي قمر دلمان للجزيرة نت إلى أن الجميع سيعملون "لإسقاط  حكومة المؤتمر الوطني وفق الأهداف المعلنة في البيان التأسيسي للجبهة". 
 
حسن مكي رأي أن الخطوة ربما تهدف للدخول في مواجهات مع السلطة لإضعافها (الجزيرة نت)
سيناريوهات جديدة 
وقد قسم الخبير السياسي حسن مكي الاتفاق إلى سيناريوهين أولهما "أن يكون محاولة لتجميع الحركات المسلحة توطئة لإدخالها في اتفاق الدوحة" من باب حسن الظن.
 
والسيناريو الثاني ربما يكون محاولة لقراءة قرار مجلس الأمن الدولي الجديد "2003" والقرارات الدولية الأخرى لتحدي السلطة والدخول في مواجهات معها لإضعافها.
 
ومن جهته عزا الخبير السياسي صالح محمود الاتفاق إلى تلاقي الأهداف بين المعارضين المسلحين، متوقعا تنامي الاتفاقات بين الفئات المقاتلة "طالما قضايا الحرب لم تحسم بعد".
 
ورهن في حديث للجزيرة نت معالجة المشكلة بتنازل الحكومة وإصرار المجتمع الدولي والإقليمي على وضع حد للمواجهات المتواصلة.
 
ولم يستبعد أن تستغل الحركات المسلحة قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بشأن السودان لتحقيق بعض المكاسب السياسية "وربما العسكرية"، داعيا إلى تنازل كافة الأطراف لأجل تجنب حرب شاملة بالبلاد.

المصدر : الجزيرة