دراسة: الهاجس الأمني يسيطر على أغلبية التقييمات الأميركية للوضع العراقي (الفرنسية-أرشيف)

تفتح دراسة "مشروع الاحتلال ومشروع الدولة الوطنية الديمقراطية: العراق.. من المعالجة الأمنية إلى المعالجة السياسية" مستقبل العراق السياسي والأمني في ظل احتدام النقاش حول الانسحاب الكامل والنهائي للقوات الأميركية من البلد.

وأشار الباحث هشام القروي في مستهل دراسته التي نشرها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة إلى أن الفرضية الأساسية التي استند إليها البحث هي أن التقييم الأميركي للوضع في العراق محدود بطبيعته من حيث تركيزه الأساسي على قضايا الأمن، بوصفها جزءا من إستراتيجية عالمية للإمبراطورية، بدل اعتبار هذه المسألة جزءا من كل سياسي خاص بالمسرح المحلي.

ومع انسحاب القوات الأميركية ينصح الكاتب النخبة السياسية العراقية بتبني رؤية مستقلة تؤكد الطبيعة السياسية والقانونية للمشاكل المطروحة، وتعيد النظر فيها من هذه الزاوية، مع اعتبار القضية الأمنية جانبا فقط من قضايا السياسة التي تتطلب معالجة إجمالية.

وبدأ الباحث دراسته بتقييم سنوات الاحتلال الأميركي للعراق، مع التركيز على تبعاته واستخلاص نتائجه، واستشراف آفاق التطور السياسي في هذا البلد بعد تخلصه من الدكتاتورية والاحتلال الأجنبي.

وخلافًا لدراسات أخرى، عالج هشام القروي الموضوع العراقي من زاوية امتداداته وانعكاساته الإقليمية، متجنبا التطرق إلى مسائل التأثير الإيراني والسعودي، والتنافس السني الشيعي الإقليمي، مكتفيا بتحليل كيفية طرح "تغيير النظام" و"بناء الدولة" وإقامة الديمقراطية في التقديرات الأميركية الخاصة بالحالة العراقية، مع مقارنتها بالتصورات العربية لهذه المفاهيم.

وشدد الباحث على أن الهاجس الأمني يسيطر على أغلبية التقييمات الأميركية للوضع العراقي، مستدلا بأن هذه المسألة هي التي تخصص لها الدراسات والتمويل، وتخضع لها حتى برامج التعليم.

النظرة الإيجابية للحركة الديمقراطية في العالم العربي تشجع على القول إن ما يقع في بلدان أخرى مثل تونس ومصر قد يكون مفيدا للعراق، بنفس القدر الذي قد يستفيد به التونسيون والمصريون واليمنيون والليبيون والسوريون مما وقع في العراق
استمرار الاحتلال
ويؤكد القروي أن سحب القوات العسكرية ﻻ ينفي استمرار انخراط الولايات المتحدة في "الهندسة الاجتماعية" لمرحلة ما بعد صدام والإشراف على النشاط السياسي والاقتصادي لهذا البلد من خلال مكتب المفتش العام لإعادة إعمار العراق الذي حلّ محلّ مكتب المفتش العام لسلطة التحالف المؤقتة.

ويؤكد الكاتب أنه لا يمكن النظر إلى السيادة العراقية، في هذه الظروف، خارج هذا الإطار العام من التبعية للولايات المتحدة، إلا إذا كان الانسحاب الأميركي من العراق يعني كذلك إيقاف عمل مكتب المفتش العام لإعادة الإعمار.

وتشير الدراسة إلى أن الأمور على أرض الواقع تتطور بسرعة، محذرا من احتمال تفجر الوضع والانزلاق إلى حرب مليشيات بعد الانسحاب الأميركي التام.

تأمين المصالح الحيوية
وتوصلت الدراسة إلى أن الإدارة الأميركية تتعامل مع الأوضاع المضطربة في الشرق الأوسط كله من منظار "مكافحة الإرهاب"، وتعبئ لذلك طاقاتها وتحرض حلفاءها في المنطقة على التعاون معها في هذا المجال.

ورأت الدراسة أنها تفعل ذلك لسببين على الأقل، أولهما أنها تريد تأمين مصالحها الحيوية ضد الضربات الممكنة لقوى وجماعات مسلحة لا يسيطر عليها أحد. وثاني الأسباب، أنها ليست من داخل الشرق الأوسط وإنما من خارجه، فلا يمكنها أن تحل محل الحكومات والأطراف السياسية المعنية.

وانتهت الدراسة إلى أن الحال يقتضي أن ينظر العراقيون وجميع أعضاء النخب العربية إلى مشاكلهم بطريقة مختلفة، إذ عليهم التأكيد على الطبيعة السياسية للمشاكل التي تتعرض لها المنطقة العربية، كلما أكد الأميركيون على القضية الأمنية بشكل أولوي.

ويؤكد هشام القروي في ختام دراسته إلى أن النظرة الإيجابية للحركة الديمقراطية في العالم العربي تشجع على القول إن ما يقع في بلدان أخرى مثل تونس ومصر قد يكون مفيدا للعراق، بنفس القدر الذي قد يستفيد به التونسيون والمصريون واليمنيون والليبيون والسوريون مما وقع في العراق، لتجنب الانجرار إلى الثأر والانتقام، ويسعون بدل ذلك إلى التصالح الوطني بعد أن يتخلصوا من الحكم الدكتاتوري.

المصدر : الجزيرة