محمود عباس وخالد مشعل على هامش اتفاق المصالحة يوم 4 مايو/ أيار بالقاهرة (الفرنسية)


عوض الرجوب–الخليل      

شكك محللون وسياسيون في جدوى ترحيل القضايا المعقدة في ملفات حوار المصالحة  الفلسطينية، مؤكدين أن ما يتبقى من ملفات بعد إرجاء ملف الحكومة، وخاصة ملف منظمة التحرير والملف الأمني تعد أكثر تعقيدا.

وكانت حركتا التحرير الوطني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) الفلسطينيتان اتفقتا أمس الأحد بالقاهرة على الإفراج فورا عن جميع المعتقلين السياسيين بالضفة الغربية وغزة، وترحيل ملف تشكيل حكومة جديدة.

وسبق أن اتهمت حماس فتح بإفشال حوار تشكيل الحكومة بسبب إصرارها على اختيار سلام فياض لرئاسة الحكومة، رغم أن الاتفاق ينص على اختياره بالتوافق، بينما تتهم فتح حماس بالإصرار على مازن سنقرط لرئاسة للوزراء.

هاني المصري: التوجه الجاري هو جعل المصالحة عملية دون مصالحة (الجزيرة نت)
عملية مصالحة
ويرى مدير المركز الفلسطيني للأبحاث والسياسات الإستراتيجية هاني المصري أن التوجه الجاري يشير إلى جعل المصالحة "عملية" كعملية السلام، أي "عملية" دون "مصالحة" مضيفا أن مناقشة موضوع منظمة التحرير   والمعتقلين "إيهام الناس بأن المصالحة على الطريق".

وشدد على أن العقد لن تنتهي لأن "المنظمة أصعب من الحكومة" معتبرا تحقيق تقدم في موضوع جوازات السفر لسكان غزة والمعتقلين السياسيين أمر ممكن "أما موضوع المنظمة فأعقد، وكان الأصل أن يتم البدء به، لأنه إذا اتفق على المنظمة فمن السهل الاتفاق على باقي المواضيع".

بدوره يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سمير عوض أن ملفات المصالحة بها كثير من العقد الكبيرة جدا "ويجب مواجهتها بالوحدة كشرط أساسي" مشددا على أهمية الاستعانة بالأصدقاء لحلها.

سمير عوض: الوحدة خير معين على ما تبقى من عقبات (الجزيرة نت)
ولا يقلل عوض من أهمية الإفراج عن المعتقلين السياسيين موضحا أنه إذا تم تجاوز هذه القضية، وهي قضية سياسية بالدرجة الأولى –وفق عوض- فسيشعر الشعب أن هناك اهتماما وجدية "وإذا بقيت هذه القضية وغيرها مثل قضية الجوازات عالقة فسنواجه مشكلة جدية الشهر القادم" في إشارة إلى التوجه للأمم المتحدة لطلب الاعتراف بالدولة.

من جانبه لا يرى مدير مركز مشرق للدراسات عادل سمارة جدوى في تأجيل عقدة الحكومة في الحوار بين فتح وحماس، ويضيف "هذا التأجيل غير طبيعي، وغير مجد، ومثير للشك" معبرا عن خشيته "من تفاؤل حماس أكثر من اللازم".

وأضاف أن الخطورة ما بعد الحكومة، تكمن في ملفات أخرى مثل شروط الرباعية والاعتراف بإسرائيل والتمسك باتفاقات السلطة، معتبرا الاتفاق على إطلاق المعتقلين "اكتفاء بالمظهر وبعد عن الجوهر لأن الأصل ألا يكون هناك معتقلون وألا تكون قضية إستراتيجية".

وخلص إلى أن المصالحة مرتبطة بالتطورات السياسية بالمنطقة والمقصود بها رشوة الشارع الفلسطيني والعرب بشيء معين "لأن القادم هو ضرب سوريا، الأمر خاضع للتكتيك الأميركي بالمنطقة ليس إلا".

عقد أكبر
من جهته لا يرى الكاتب الصحفي راسم عبيدات جدوى في إرجاء عُقد المصالحة، معتبرا إصرار الرئيس (الفلسطيني محمود عباس) على مرشحه الوحيد لرئاسة الحكومة سلام فياض، عائقا أمام المصالحة.

 راسم عبيدات يرى أنه لا جدوى من تأجيل عقد المصالحة (الجزيرة نت)
وأضاف متحدثا للجزيرة نت أنه "لا جدوى من تجاوز هذه العقدة وترحيلها إلى ما بعد ما يسمى استحقاق أيلول" مضيفا "إذا كان هناك نية لمصالحة حقيقية فيجب الشروع في إجراء ترتيب للحكومة على أساس برنامج سياسي متفق عليه".

واعتبر الاتفاق على قضايا المعتقلين من الطرفين خطوة "لا تؤدي لمصالحة حقيقية" ومع ذلك شكك في إمكانية ترجمة هذا الاتفاق وإطلاق معتقلي الطرفين (فتح وحماس) قبل عيد الفطر، والتوصل إلى مصالحة حقيقية "لأنه لا نضج لدى الطرفين، والأمور قابلة للانفجار ما دامت تتجاوز البرنامج السياسي".

أما النائب عن حماس بالضفة محمد مطلق أبو جحيشة فقال "ملف الحكومة وخاصة رئاسة الوزراء من أسهل عقد المصالحة" مؤكدا وجود عقد كبيرة جدا ستعترض ملف المصالحة ومنها "عقدة منظمة التحرير والأجهزة الأمنية والبرنامج السياسي ووقوف الإدارة الأميركية والصهيونية في وجه المصالحة يعد من المعيقات الكبيرة التي تقف أمام المصالحة".

واتهم أبو حجيشة السلطة في رام الله بزيادة وتيرة الاعتقالات والاستدعاءات بالضفة، نافيا إطلاق أي من المعتقلين رغم الاتفاق على ذلك بالقاهرة الأحد.

المصدر : الجزيرة