ولد اعبيدي متحدثا في المؤتمر الصحفي (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

توعد ناشطون حقوقيون موريتانيون بتسيير قوافل وإرسال "كتائب رمضان" للكشف عن حالات عبودية مفترضة، رغم تأكيد الرئيس محمد ولد عبد العزيز أن هذه الظاهرة لم تعد موجودة في موريتانيا.

وقال رئيس الحركة الانعتاقية -الناشطة في مجال محاربة العبودية- بيرام ولد اعبيدي إن تلك الكتائب ستقوم خلال رمضان الحالي بأنشطة لتعبئة الرأي العام المحلي والدولي بشأن جسامة العبودية في موريتانيا، كما ستكشف عن عدد كبير من الحالات التي ما زال أصحابها "يئنون تحت وطأة العبودية".

وقال ولد اعبيدي للجزيرة نت إن منظمته شكلت في كل مقاطعة كتيبة من ثمانين فردا يتحركون في المدن والأرياف، ويتحرّون في الدور والمنازل، وتحدث عن اكتشاف حالة عبودية في نواكشوط في أول أيام رمضان.

والضحية -وفقا للمتحدث ذاته- طفلة قاصر تدعى اعويشية بنت حمادة استرقتها المدعوة عيشة بنت صيبوط.

ويثور الجدل من حين لآخر في موريتانيا بشأن العبودية، حيث يزعم ناشطون أن مئات الأشخاص ما زالوا في حالة استرقاق خاصة في المناطق النائية التي يرتفع فيها صوت القبائل والعشائر وينخفض فيها معدل احترام القانون. أما السلطات فتتحدث فقط عن بقايا للعبودية التي عانى منها المجتمع لقرون متتالية.

مناهضو العبودية اشتبكوا مرارا
مع الأمن الموريتاني (الجزيرة نت)
جرحى ومعتقلون
وطالب ولد اعبيدي بالإفراج الفوري عن 13 من أعضاء منظمته اعتقلوا قبل يومين إثر اعتصامهم أمام مركز للشرطة للمطالبة بتطبيق القانون على سيدة يتهمونها باسترقاق طفلة قاصر.

وفرقت قوات الأمن الناشطين باستخدام الهري ومسيلات الدموع، مما أدى إلى جرح 12 شخصا واعتقال 13 آخرين، بحسب المنظمة.

وقال ولد اعبيدي إن المعتقلين "يُعذبون" الآن في أحد مراكز الشرطة، ويُمنعون من حقوقهم المدنية والقانونية لأنهم تظاهروا ضد العبودية.

وأضاف أن منظمته لن تكتفي بعد الآن بالتبليغ عن حالات العبودية التي يجري التعمية عليها حسب قوله, بل ستتجه إلى الضغط والاعتصام لفرض تطبيق القانون وإنصاف العبيد المعذبين.

وقال إن أعضاء منظمته سيعتصمون أمام الشرطة كلما تم الكشف عن حالة عبودية, ولن تستطيع أي جهة إرغامهم على فك الاعتصام إلا بتطبيق القانون, أو ترحيلهم إما إلى القبور أو السجون أو المستشفيات.

ولد عبد العزيز اتهم البعض
بالمتاجرة بقضية العبودية (الجزيرة)
لا عبودية
وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قد نفى أمس بشدة في مؤتمر صحفي بنواكشوط أن يكون هناك أي وجود للعبودية في موريتانيا.

وحذر ولد عبد العزيز من وصفهم بالمتاجرين بمعاناة بعض المواطنين من أن عهد المزايدة السياسية والمتاجرة بقضية العبودية قد ولى، ولم تعد اليوم قضية مدرة للدخل.

وبخصوص قمع الشرطة لناشطي الحركة الانعتاقية, قال ولد عبد العزيز إنها منظمة غير مرخص لها, ولا شيء إطلاقا يبرر الاعتداء على مركز للشرطة ومهاجمة أسرة آمنة تحت لافتة تحقيق العدالة والإنصاف.

لكن ولد اعبيدي هاجم ولد عبد العزيز ووصفه بالكاذب، وقال إنه دعاه مرارا للانضمام إلى حكومته التي شكلها عقب انقلاب 2008، كما دعاه ثلاث مرات للالتقاء به في القصر الرئاسي, معتبرا أن الهدف من ذلك تخفيف الضغط الشعبي على الرئيس.

وأضاف أنه رفض دعوات الرئيس لأسباب منها أنه "جنرال انقلابي"، وأن حكومته لا تضم إلا ثلاثة وزراء من الأرقاء السابقين، وأن الخطاب الرسمي ما زال ينكر وجود العبودية.

المصدر : الجزيرة