الطفل توكل عبده إبراهيم يواجه الموت جوعا ومرضا في مخيم بدبادو بمقديشو (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-مقديشو


يشتكي سكان مخيم بدبادو لنازحي المجاعة بحي طركينلي بالعاصمة الصومالية مقديشو، من أوضاعهم المعيشيّة التي قالوا إنها تجاوزت حدود المعقول، ويشتكون أيضا من سوء أحوالهم الأمنية، بعد قيام مسلحين بنهب المعونات الغذائية  من مخيم للنازحين متنكرين بزي رجال شرطة الحكومة المؤقتة.

ووفقا لرواية بعض سكان المخيم فإنهم تعرضوا لنيران كثيفة من المسلحين لحظة انتظارهم تسلم مواد إغاثية، مما دفعهم إلى إخلاء المخيم، والفرار إلى حي حمروين إنقاذا لأرواحهم.

ويروي المواطن إبراهيم عبده علي للجزيرة نت ما وقع بقوله "اقترب أملنا في الخامس من الشهر الجاري بالحصول على معونات غذائية، غير أن مجموعة مدججة بالأسلحة استولت على المساعدات بالقوة، مطلقة وابلا من الرصاص بلا رحمة".

ويستعرض إبراهيم معاناته قائلا "لا أملك طعاما لأطفالي، ولا دواء، ولا ماء، وما ساقه الله إلينا من المعونات تعرض للنهب، والسطو".

إبراهيم عبده: تعرضنا لوابل من الرصاص أثناء توزيع المعونات الغذائية (الجزيرة نت)
وتتحدث أيضا عن محنة العائلة المستمرة زوجة إبراهيم واسمها آسية حسن وهي أم لستة أطفال، وقد نزحت مع باقي أفراد الأسرة من منطقة شبيلى السفلى المتأثرة بالجفاف، ولجأت كغيرها من آلاف الأسر الصومالية إلى مخيم بدبادو بحي طركينلي بالعاصمة مقديشو.

وتقول هذه السيدة للجزيرة نت "لم نحصل على معونات إغاثية من أحد وأوضاع العائلة المعيشية سيئة، ومصيرنا الموت جوعا ". وتواصل آسية حديثها للجزيرة نت بصوت حزين قائلة "طفلي توكل إبراهيم عبده يشرف على الموت، وليس عندي ما أعطيه، نحن بحاجة ماسة إلى طعام ودواء وماء وحليب لأطفالنا".

السيدة نونة حسن وهي أم لخمسة أطفال تقول بدورها "فتحت مجموعة مسلحة وابلا من الرصاص علينا يوم الجمعة الماضي، فهربت بأطفالي الخمسة إلى حي حمروين، إلا أن الحكومة أجبرتنا على العودة إلى المخيم، نحن في حيرة من أمرنا، نفتقد الأمن والطعام معا".

السيدة بولية جيدو وهي أم لثلاثة أطفال أحدهم مريض لم تتمكن من علاجه لضيق ذات اليد تقول للجزيرة نت "نعاني الجوع، والأمراض. لا حليب، ولا شاي، ولا طعام، ولا دواء، ولا ماء" مشيرة إلى فقدانهم الأمن والأمان في مقرهم الجديد بمقديشو.

رأي الحكومة

 من جهته اعترف المشرف على المخيم، المعين من الحكومة الانتقالية يوسف بريسة غابو بانعدام الخدمات الأساسية الخاصة بالأطفال، مشيرا إلى أن ما قدمته بعض الهيئات الخيرية العربية إلى سكان مخيم بدبادو غير كاف والمستفيدون منه كانوا من كبار السن.

وقال يوسف في حديث للجزيرة نت "لم نستلم حتى الآن معونات خاصة للأطفال" مؤكدا انتشار الأمراض الناجمة عن سواء التغذية وسط الأطفال.
وعبر يوسف عن خيبة أمله إزاء عدم استجابة المجتمع الدولي لاستغاثات أسر النازحين بسبب الجفاف إلى مخيمات العاصمة مقديشو.

بناء الخيام المتهالكة يجري على قدم وساق(الجزيرة نت)
وأضاف بغضب "الممثلون من الهيئات الدولية يزورون باستمرار مخيمات النازحين في حي طركينلي، دون مد يد العون إليهم، الأوضاع هنا مخيفة".

وحدات خاصة
وفي مسعى لإعادة الهدوء إلى مخيم بدبادو بحي طركيلني الذي شهد موجة نزوح جديدة يوم الجمعة الماضي، تم نشر وحدات خاصة من الشرطة حسبما قال للجزيرة نت مدير الشرطة في المنطقة الغربية للعاصمة مقديشو العقيد أحمد محمد علي.

وأضاف "لقد تم اعتقال ستة عناصر من المسلحين الذين نهبوا مواد المعونات الغذائية يوم الجمعة الماضي، وتم اكتشاف كميات كبيرة من المواد المنهوبة، وضبطت الشاحنات المتورطة أيضا في العملية".

يشار إلى أن عدد سكان مخيم بدبادو يقدر بحوالي ثلاثين ألف نازح، ويوجد عشرون ألف نازح في المخيمات الواقعة بالقرب منه وفق رواية عبده جامع المشرف عليهم، وقال "إن مخيمات مهد الله ما زالت منسية من طرف الحكومة الانتقالية، والمجتمع الدولي".

المصدر : الجزيرة