حضور كثيف لمحاكمات رموز النظام السابق بتونس (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

استقبل التونسيون قرار الإفراج عن وزيري العدل والنقل السابقين، والسماح لأحد رموز النظام السابق بالسفر للخارج، بغضب شديد، يخشى مراقبون أن يجرّ البلاد لثورة جديدة.

وتمكّنت رئيسة المنظمة التونسية للأمهات سيدة العقربي، الذراع اليمنى لزوجة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، من الفرار إلى فرنسا، رغم اعتراف وزارة العدل بوجود تتبع قضائي ضدّها.

إلى ذلك، قررت دائرة الاتهام بالمحكمة الابتدائية بتونس الإفراج عن وزير العدل السابق بشير التكاري، في قضية تدليس ملكية أحد المطاعم، لـ"ضعف الأدلّة"، وهو ما أثار سخطا لدى الناس.

ثمّ قرّرت دائرة الاتهام الإفراج عن وزير النقل السابق عبد الرحيم الزواري في قضية فساد، قبل أن تؤجل إخلاء سبيله إلى حين استجوابه في قضيتين أخريين.
وعبد الرحيم الزواري، هو أحد أقدم وزراء النظام السابق، وشغل منصب أمين عام حزب التجمع الحاكم سابقا فترتين من 1988 إلى 1991 ومن 1999 إلى 2000.

تعبئة
في الأثناء، بدأت بعض الصفحات على موقع "فيسبوك" بتعبئة مشاعر النقمة لدى المواطنين والحديث عن اعتصام جديد، بينما دعا المحامي ناصر العويني، في برنامج حديث الثورة على الجزيرة، منذ أيام، التونسيين للخروج إلى الشارع.

العبدلي: هناك مؤامرة تحاك ضد الثورة
(الجزيرة نت)
ويخشى مراقبون أن يؤدي "تمييع" ملف محاسبة المسؤولين السابقين لاندلاع احتجاجات عارمة، تجرّ البلاد إلى انفلات يبطل الانتخابات المقرّرة يوم 23 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

واعتبر المحامي عبد المجيد العبدلي أن قرار الإفراج عن الوزيرين وبطء محاكمة رموز النظام السابق يثيران مشاعر النقمة لدى المواطنين، وهذا لديه عواقب أمنية خطيرة.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت "أظن أنّ هناك مؤامرة تحاك ضدّ الثورة وهناك نية لدفع الناس إلى التظاهر لإحداث الفوضى وتعطيل إجراء الانتخابات".

وتعيش تونس هشاشة أمنية بسبب كثرة الاعتصامات، وشهدت في الآونة الأخيرة أعمال عنف خطيرة تزامنت مع تصاعد الاحتجاج ضدّ الحكومة المؤقتة.

استياء
من جانبه، عبّر المحامي وعضو حزب المؤتمر من أجل الجمهورية محمد عبو عن استيائه من السماح لسيدة العقربي بمغادرة البلاد، رغم وجود شكوى ضدّها بالتورّط في قضايا فساد مالي.

وقال للجزيرة نت "نحن في حالة طوارئ وهذه الحالة لا تطبّق فقط لقمع الاحتجاجات، بل ينبغي أن تطبّق أيضا في حالات أخرى كوضع أشخاص تحت الإقامة الجبرية أو منعهم من السفر".

عبو: أزمة الثقة بين الشعب والحكومة بدأت تتعمق (الجزيرة نت)
وأرجع عبو إفلات بعض الرموز من العقاب إلى غياب إرادة سياسية تسعى لتطهير جهاز القضاء من القضاة "الفاسدين" الذين انتفع بعضهم مؤخرا بترقيات، وفق قوله.

وقال "لو كان القضاء نظيفا لواجه وزير العدل السابق بشير التكاري عددا كبيرا من القضايا أكثر خطورة من قضية المطعم المرفوعة ضدّه". ويتهم حقوقيون التكاري بتدجين القضاء والأحزاب والجمعيات.

واعتبر عبو أنّ "أزمة الثقة" بين الشعب والحكومة بدأت تتعمق، قائلا "الشباب يعتقدون بوجود مؤامرة، وهذا خلق حالة من الشك بدأت تداعياته تتجلى في دعوة البعض إلى ثورة جديدة".

فتح تحقيق
من جهته، استنكر رئيس جمعية القضاة التونسيين أحمد الرحموني إطلاق سراح الوزيرين وعدم منع سيدة العقربي من السفر، قائلا "لقد طلبنا بفتح تحقيق إداري مستقل حول ظروف فرار وإطلاق سراح بعض الرموز".

وحمّل الرحموني جزءا من "الوزر" إلى القضاة الذين مازال بعضهم "تابعا" للنظام السابق، لكنه حمّل أيضا وزارة العدل مسؤولية إفلات عديد المسؤولين من المحاسبة.

وقال أيضا: صحيح أنّ القضاء ما زال أسير ممارساته السابقة ويتبع للسلطة التنفيذية، لكن وزارة العدل التي تشرف على النيابة العمومية لم تقم بواجبها لتتبع رموز النظام السابق.

بالمقابل، قالت وزارة العدل في بيان لها إنه "لا دخل لها في القرارات المتخذة من قبل قضاة التحقيق، معتبرة أن "استقلال القضاء أصبح حقيقة لا رجعة فيها".

المصدر : الجزيرة