الأحياء السكنية الأولى لمستوطنة "حريش" التي شيدت للجنود الإسرائيليين المسرحين

محمد محسن وتد-أم الفحم

حذرت قيادات عربية وفعاليات شعبية بالداخل الفلسطيني من مساعي الحكومة الإسرائيلية لإيجاد حلول لأزمة ارتفاع أسعار المساكن والاحتجاجات على حساب فلسطينيي 48.

وتأتي تلك التحذيرات بعد أن وقع 42 وزيرا ونائبا بالكنيست على عريضة تدعو الحكومة إلى تكثيف البناء بالمستوطنات كوسيلة لإيجاد حلول لارتفاع أسعار المساكن بإسرائيل.

وصادق وزير الداخلية إيلي يشاي على توسيع مدينة "حريش" الممتدة على 4600 دونم التي صودرت من فلسطينيي 48 بمنطقة المثلث المتاخمة لحدود الرابع من حزيران.

وتقرر إضافة خمسة آلاف وحدة سكنية حيث صودق بالسابق على بناء أربعة آلاف شقة بهدف توطين 150 ألفا من اليهود "الحريديم" بالمدينة التي تعتبر واحدة من أصل ثلاث مدن ستقام بالجليل والنقب.

ورغم خصوصية نضال ومطالب الفلسطينيين بالداخل فإن المصالح التقت مع اليهود العلمانيين، وأقيمت خيمة اعتصام مشتركة فوق الأراضي المعدة لإقامة مدينة الحريديم.

  أحمد ملحم
استغاثة
وقال رئيس اللجنة الشعبية  في المثلث أحمد ملحم "نحن الفلسطينيين نصرخ ومنذ النكبة لحماية ما تبقى لنا من أرض وإيقاف هدم منازلنا ونطالب باستعادة جزء من أراضينا، بينما يحتج اليهود على ارتفاع أسعار المساكن".

وأكد أن حركة "شاس" الإسرائيلية تستغل الاحتجاجات ليصادق زعيمها على توسيع بلدة "حريش" لتوطين جمهور ناخبيه واليمين منعا من انضمامهم للمظاهرات، وحفاظا على استقرار ائتلاف حكومة بنيامين نتنياهو.

وبين أن فلسطينيي 48 أكثر المتضررين من مساعي الحكومة لتجاوز أزمة السكن والغليان الشعبي بمصادرة الاحتياط الأخير من أراضيهم، وتضييق الخناق على بلداتهم، وحرمانهم من السكن بالمدن اليهودية التي أقيمت أصلا فوق أراضيهم.

حاي بار أور

تحذير
واعتبر حاي بار أور الناشط بخيمة الاعتصام ضد مدينة "حريش" أن العرب واليهود "في خطر جراء توطين "الحريديم"، ومن هذا المنطلق نشأت الوحدة والتحالف حيث التقت المصالح بين العرب واليهود العلمانيين.

ولفت إلى أن الحكومة تستثمر قرابة مائة مليون دولار في إقامة هذه المدينة وتصادر الأراضي، لكن من يجني ثمار المصادرة شريحة اجتماعية محددة.

وأكد أن المجتمع الإسرائيلي "لم يهتم في السابق باحتجاجات العرب على المصادرة وهدم المنازل، وبعد أن تحولنا إلى ضحية لمصادرة منازلنا بتنا نفهم ماذا يعني أن تحرم من منزلك وأرضك".

وخلص إلى أنه "لا بد أن تكون المدينة مفتوحة لاستيعاب العرب واليهود، فتخصيصها للحريديم ينذر بحصول كارثة وقد يكون سببا للصدام والمواجهة".

قرية أم القطف مهددة بالابتلاع
تصريف
وصادق الكنيست على قانون "لجان الإسكان" الذي يقضي بتسريع استصدار رخص البناء بمحاولة من الحكومة لتنفيس الضغط الجماهيري.

ويهمش القانون معاناة فلسطينيي 48 بالأرض والمسكن ولا يأخذ بعين الاعتبار خصوصية البناء عند العرب، لأنه يشترط المصادقة على البناء بحالة وجود مخطط لمائتي وحدة سكنية تقام فوق أراض بملكية الدولة.

وحذر النائب جمال زحالقة من محاولة الحكومة إيجاد الحلول لأزمة السكن وارتفاع الأسعار على حساب البلدات العربية، حيث تصادر الأراضي الفلسطينية وتقيم فوقها الأحياء والمستوطنات لليهود.

وأكد أن تشريع قانون "لجان الإسكان" وتوسيع  مستوطنة "حريش" وتخصيصها لليهود "الحريديم" يهدف لصرف الأنظار عما يشهده الشارع الإسرائيلي واسترضاء لجمهور اليمين ووسيلة لخنق المواطن العربي وحرمانه من أرضه.

وأوضح النائب مسعود غنايم أن أزمة السكن لدى فلسطينيي 48 أعمق منها لدى اليهود، وأشار إلى أن المشكلة الأساسية للعرب انعدام الأراضي بعد موجة المصادرة، بينما يشتكي المواطن اليهودي من غلاء أسعار المساكن.

ويرى في الاحتجاجات ثورة اجتماعية ضد سياسة الحكومة الإسرائيلية وصراعا داخليا بين اليهود على وجهة الدولة، مؤكدا أن الرأي العام الإسرائيلي لا يعي عمق أزمة الأرض والمسكن عند العرب. 

المصدر : الجزيرة