مشهد لإحدى قوافل السياح في الشمال الموريتاني (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أصبح النشاط المتزايد لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يهدد القطاع السياحي في منطقة الساحل الأفريقي بعد قتل وخطف عناصر القاعدة للعديد من الرعايا الأوروبيين وتحذير الدول الأوروبية مواطنها من الذهاب إلى الشمال المالي.

وقال الرئيس المالي أمادو توماني توري إن بلاده قد خسرت أكثر من ثمانية آلاف وظيفة في القطاع السياحي، وأكثر من خمسين مليار فرنك أفريقي (76 مليون دولار أميركي) بسبب تهديد عناصر القاعدة بخطف رعايا غربيين.

وتعهد تورى خلال افتتاح معرض للفن في فرنسا بإقامة خطة لتوفير الحماية للسياح الأوروبيين من خطر القاعدة، داعيا السياح إلى العودة الملحة لبلاده، بالتوازي مع الإجراءات التي تقوم بها لحماية وتأمين خطوط ومسار تحركات السياح.

وليست مالي وحدها التي تعاني من تقهقر الحركة السياحية على أراضيها جراء النشاط المتصاعد لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في منطقة الصحراء الكبرى الممتدة عبر أراض واسعة من الجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر.

مقتل سياح فرنسيين عام 2007 أثر سلبا على قطاع السياحة بموريتانيا (الفرنسية)
تراجع ملحوظ
وقد شهدت الجارة موريتانيا خلال الأعوام الماضية ركودا في القطاع بعد مقتل أربعة سياح فرنسيين نهاية ديسمبر 2007 قرب مدينة الاك الواقعة على بعد 250 كلم شرق العاصمة نواكشوط، الأمر الذي أدى إلى إلغاء سباق رالي لشبونة داكار الذي كان يستفيد منه قطاع السياحة في موريتانيا بشكل كبير
.

وقد وصل عدد السياح الفرنسيين الوافدين إلى محافظة آدرار في الشمال الموريتاني هذه السنة 173 سائحا فقط وهو رقم اعتبر الأقل منذ فترة بعد أن كان عدد السياح الفرنسيين الذين يفدون إلى الشمال الموريتاني يقدر بحوالي 15 ألف سائح سنويا، قبل عام 2007 وتصنيف الخارجية الفرنسية لمدن الشمال الموريتاني في منطقة الخطر.

كما تراجع عدد السياح الوافدين إلى صحراء النيجر بعد خطف القاعدة رعايا فرنسيين من منجم تابع لمجموعة (أريفا) الفرنسية النووية وشركة (ساتوم) في منطقة أرليت شمالي النيجر.

وكانت الخارجية الفرنسية قد حذرت رعاياها مع مطلع العام 2011 من عمليات "إرهابية" في النيجر ومالي وموريتانيا بعد مقتل فرنسيين اثنين على يد خاطفيهما في النيجر.

توافد قوافل السياح الأجانب إلى الشمال الموريتاني تراجع بشكل ملحوظ (الجزيرة نت)
مخاوف مستمرة
وتعرض القطاع السياحي بالمنطقة لأكبر ضربة مطلع العام 2008 حين أعلنت اللجنة المنظمة لرالي داكار للسيارات والدراجات النارية عن إلغاء هذا السباق، وتحويله لاحقا إلى أميركا اللاتينية بسبب المخاوف من تداعيات الوضع الأمني في موريتانيا والمنطقة برمتها.

ولم تفلح التطمينات التي ظلت حكومات المنطقة تقدمها من حين لآخر لصالح السياح في جلب أعداد أكبر منهم، أو على الأقل إعادة الحركة السياحية إلى ما كانت عليه قبل نحو خمسة أعوام، وتحديدا منذ إعلان الجماعة السلفية الجزائرية عن تحولها إلى تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

واعتمدت إستراتيجية تنظيم القاعدة بالدرجة الأولى على استهداف الرعايا الغربيين اختطافا وقتلا قبل أن تتجه في وقت لاحق إلى استهداف بعض جيوش المنطقة وخصوصا الجيشين الموريتاني والجزائري.

المصدر : الجزيرة