اجتماع ممثلي طرفي النزاع الليبي في عواصم غربية (الجزيرة)

بعد أن فشلت القوى الغربية في تنحية العقيد الليبي معمر القذافي من منصبه، فإنه لم يعد لديها من خيار سوى التمسك بحملتها العسكرية مع الاحتفاظ بالأمل في أن ينهي القذافي أزمتها بتقديم تنازلات.

وعلى العكس من الآمال التي شاعت في العواصم الغربية في البداية، تشبث القذافي بالحكم رغم العقوبات ورغم أكثر من أربعة أشهر من القصف الذي يشنه حلف شمال الأطلسي (ناتو) دعما لقوات المعارضة الليبية التي تعاني الآن مزيدا من الفوضى بعد اغتيال قائدها العسكري.

كما أن جهود التفاوض للخروج من الأزمة لا تظهر تقدما يذكر، مما لا يترك للغرب مساحة للاختيار ويجبره على مواصلة دعم قوات المعارضة على الرغم من تزايد الانتقادات للإخفاق في إسقاط القذافي بسرعة.

وتشير مصادر الى أن دبلوماسيين غربيين يلتقون مع زعماء للمعارضة وشخصيات مقربة من القذافي للتوصل إلى صفقة لتنحيته عن الحكم، لكن المحادثات لا تحرز تقدما بسبب شهر رمضان وعطلات الصيف في أوروبا.

وقال دبلوماسي فرنسي "نحن بانتظار إشارة من جانب القذافي"، وأضاف أنه إذا طلب شروطا للتنحي سننصت إليه، مشيرا إلى أن شهر أغسطس/آب قد يبدو شهرا بطيئا لكن لا يزال من الممكن أن تحدث أمورا.

وخصصت فرنسا جلسة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اجتماع لمجموعة الثماني يعقد في التاسع والعاشر من سبتمبر/أيلول لوزراء مالية مجموعة السبع في مرسيليا قبل الاجتماع القادم لشركاء الائتلاف الخاص بليبيا في وقت لاحق من الشهر القادم.

كما تريد الحكومة الفرنسية استضافة اجتماع أوسع نطاقا لمجموعة تعرف باسم "أصدقاء ليبيا" لإضافة زخم للحل السياسي.

غير أن تعهد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعدم التراجع إلى أن يسقط القذافي يضعه هو وشركاءه الذين جرهم إلى ليبيا في مأزق مع تزايد المخاوف بشأن مصداقية المجلس الوطني الانتقالي المعارض.

وقال المصدر الفرنسي "ندرك الأن أننا ننظر إلى وضع طويل المدى، هناك جبهتان دبلوماسية وأخرى عسكرية، مشيرا الى أنه على الجبهة الدبلوماسية تباطأت الأمور نوعا ما لكن على الجبهة العسكرية فقد تم إضافة موارد ستحدث ما سماها تقدمات وانتكاسات.

استمرار المعارك في زليتن بين الثوّار وكتائب القذّافي (الجزيرة)
افتقار للأموال
وتسيطر المعارضة على مناطق من شرقي ليبيا وهي تفتقر إلى الأموال والوقود والتدريب والذخيرة، لكنها ما زالت تكافح بعد خمسة أشهر من بدء الصراع لتحرز تقدما حول طرابلس، حيث تتمركز أشد قوات القذافي بأسا.

وقال المصدر "الوضع ليس أسوأ أو مختلفا عن ما كان عليه منذ ثلاثة أسابيع لكن للأسف نحتاج إلى تقدم عسكري قد يؤدي هذا إلى اتخاذ معسكر القذافي قرارا بترك السلاح وتغيير النهج والانفتاح على الحوار".

وأرسلت فرنسا وبريطانيا أموالا للمعارضة المسلحة وتخلت عن إصرارها على ترك القذافي لليبيا في حالة تنحيه، مما يشير إلى حرصهما المتزايد على إنهاء جمود الموقف وأمدت فرنسا المعارضة بأسلحة ألقتها من طائرات.

وأبرز المشاكل التي ظهرت لهما مؤخرا هي الأدلة المتزايدة على افتقار المعارضة للوحدة والقيادة.

وتشير الروايات المتضاربة بشأن من يقف وراء قتل القائد العسكري للمعارضة عبد الفتاح يونس إلى انقسامات عميقة هزت ثقة الغرب في الحركة التي تساندها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الآن بوصفها الحكومة الشرعية الليبية.

وقال المحلل في مؤسسة كويليام البحثية البريطانية، نعمان بن عثمان إن الغموض المحيط بمقتل عبد الفتاح لا يفيد، وطالب المجلس الوطني الانتقالي بأن يكون شفافا للغاية لمنع تناقل الشائعات عن هذا الحدث.

ويقول الكاتب والمفكر الفرنسي برنار هنري ليفي المؤيد للمعارضة منذ البداية إن الحديث عن الانقسامات وانعدام القانون في صفوفها هراء وكذلك التقارير عن أن أفراد مليشيا متحالفين مع المعارضة قتلوه، وتابع قائلا لرويترز "الانقسامات في معسكر المعارضة لا تتجاوز الانقسامات في أي تمرد في التاريخ.. إنها مقاومة متحدة إلى حد بعيد".

وأضاف أنه سيظهر تحقيق في الأيام القادمة أن رجال القذافي أعدموا يونس.

ويختلف مراقبون أخرون مع هذا الرأي ويحذرون من أن قلة الترابط في صفوف حركة المعارضة تجعل الاحتمالات قاتمة بالنسبة للجهود العسكرية والدبلوماسية تجاه القذافي.

وقال العقيد الفرنسي المتقاعد واستشاري الإستراتيجيات جان لوي دوفور أنه لا توجد أسباب كافية ليتغير الوضع الذي وصفه بالصعب بالنسبة لجيش المعارضة، مشيرا إلى أنه لا يوجد ما يمكن التفاوض عليه لأن القذافي لا يريد أن يذهب إلى السجن.

فرنسا أول المعترفين بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي (الجزيرة)
ساركوزي اللاعب
ويحرص ساركوزي على أن يثبت نفسه كلاعب دولي ناجح في التعامل مع الأزمات، وكان أول زعيم أجنبي يرسل طائرات مقاتلة إلى ليبيا ولا يتوقع أن يتراجع الآن على الرغم من انزعاجه من احتمال أن تخيم عملية ضعيفة على مسعاه للترشح لولاية رئاسية ثانية في أبريل/نيسان.

 وسانده البرلمان وأصوات نواب من جميع الأطياف بأغلبية الشهر الماضي لصالح تمديد العمل العسكري الذي كلف فرنسا ما يقرب من مائتي مليون يورو حتى الآن ودعت المعارضة اليسارية إلى إجراء مناقشة جديدة في الأسابيع القادمة لكن ليس من المتوقع أن تعرقل تمديد المهمة.

وقال وزير الدفاع جيرار لونجيه مطلع هذا الأسبوع أن فرنسا لن تتهاون مع القذافي، وقال رئيس أركان الجيش الاميرال إدوارد جيلو الأسبوع الماضي أن لديه موارد كافية.

وتشير استطلاعات للرأي إلى أن أغلبية طفيفة من الجماهير الفرنسية تساند الإجراء، وفي حين كانت انتقادات وسائل الإعلام قليلة وهادئة فإن بعض المعلقين الآن يعبرون صراحة عن انتقادهم للحملة.

وكتب الكاتب السياسي في صحيفة ليبراسيون اليومية أن الرأي يزداد عدوانية لكن الساسة يلتزمون الصمت والحزب الاشتراكي يؤيد والصحف تلتزم الهدوء، واصفا العملية بأنها فاشلة. وأضاف "لا أحد يجرؤ على أن يقول إن الإمبراطور لا يرتدي ملابس". 

المصدر : رويترز