الأبقار أكثر أنواع الماشية المهددة بنفوق جماعي (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

تزداد مخاوف الرعاة في مناطق الشرق الموريتاني التي تؤوي الجزء الأكبر من ثروة موريتانيا الحيوانية، من تعرض هذه الثروة للنفوق والهلاك بفعل الجفاف وتأخر الأمطار ونقص الأعلاف وانتشار الأمراض، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الأغنام واللحوم الحمراء بشكل غير مسبوق في عموم البلاد.

وتفيد آخر التقارير الواردة من المنطقة أن جزءا كبيرا من تلك الثروة الحيوانية -خاصة الأبقار- بات مهددا بنفوق جماعي، وأن أكثر من ربع مليون رأس من البقر في مدينة كنكوصة مثلا (600 كلم جنوب شرق العاصمة نواكشوط) في حالة مزرية، محذرة من كارثة حقيقية إذا تأخرت الأمطار لأكثر من أسبوعين قادمين، حسب السكان المحليين.

ودعا رئيس اتحاد الرعاة (المنمين) في مدينة لعيون بالشرق الموريتاني عبد الله صو في اتصال مع الجزيرة نت السلطات إلى التدخل الفوري قبل حصول كارثة محققة، مشيرا إلى أن كل أنواع الأعلاف نفدت بشكل كامل من أسواق المنطقة.

ويشير صو إلى أنه رغم نداءات الاستغاثة التي أطلقها الرعاة في مناطق الشرق الموريتاني لا تزال الجهود الرسمية شبه غائبة عن إغاثتهم وإنقاذ مواشيهم من النفوق الذي يتهددهم.

الرعاة نددوا ببطء المساعدات الحكومية
 لإنقاذ ماشيتهم (الجزيرة نت)
الهروب نحو مالي
في العادة وعندما تشتد وطأة الجفاف في أراضي الشرق الموريتاني يلجأ الرعاة إلى الأراضي المالية التي عادة ما تكون أكثر كلأ وأفضل نجعة.

ولكن صو يشير إلى أن أغلب الرعاة كانوا يتوقعون عاما ممطرا مثل سابقيه، ولذلك لم يجهد أغلبهم نفسه في طلب النجعة بالأراضي المالية. أما وقد تأخرت الأمطار وهزلت المواشي فقد بات من المستحيل التوجه صوبها بالنسبة للذين لم يفعلوا ذلك في السابق.

وتقدر الثروة الحيوانية في موريتانيا بنحو 16.4 مليون رأس من الضأن والماعز و1.4 مليون رأس من الأبقار و1.4 مليون رأس من الإبل، وتساهم بشكل معتبر في الاقتصاد المحلي، كما توفر عددا هاما من فرص العمل.

تدخل رسمي
وبينما يقول سكان تلك المناطق المتأثرة من تأخر الأمطار إن التدخل الرسمي ما زال بطيئا وضعيفا، يقول المسؤولون الموريتانيون إنهم يبذلون قصارى جهدهم لوقف معاناة السكان وإنقاذ المواشي من تداعيات الجفاف وتأخر الأمطار.

وقال مدير التموين بوزارة التنمية الريفية لمرابط ولد مكحلة في تصريح صحفي إن وزارته وضعت خطة طوارئ تتضمن إجراءات متنوعة تستهدف الحد من تأثير تلك الوضعية على السكان والمواشي.

الجفاف ضرب أجزاء متفرقة من البلاد
(الجزيرة نت)
المعارضة تندد
من جهتها دقت أحزاب المعارضة ناقوس الخطر بإمكانية وقوع كارثة إنسانية إذا لم تتدخل الدولة بشكل مباشر لمساعدة الرعاة. واستنكر حزب الاتحاد والتغيير ما وصفه "بحالة اللامبالاة التي تعاملت بها السلطات العمومية مع هذه الوضعية، واستجابتها الخجولة والمتأخرة في مجال توفير المواد الغذائية والأعلاف".

من جهته اعتبر حزب اتحاد قوى التقدم أن قطاعي التنمية الحيوانية والزراعة يعيشان أسوأ كارثة إنسانية منذ عقود من الزمن، متهما النظام الحالي بالتغاضي عن نداءات الاستغاثة المتكررة التي تردد صداها في مختلف أرجاء البلاد لإنقاذ الثروة الحيوانية المهددة بالانقراض.

وقد عرفت موريتانيا أسوأ موجة جفاف عبر تاريخها نهاية ستينيات القرن الماضي، إذ تسببت في نزوح آلاف السكان من الأوساط القروية إلى المدن. كما عرفت في الثمانينيات موجة جفاف أخرى تسببت في العديد من المشاكل الاقتصادية والمعيشية للسكان.

المصدر : الجزيرة