مهاجرون غير شرعيين في أحد مراكز الطرد  بروما (الجزيرة)

غادة دعيبس-روما

يدور الجدل بين الحكومة والمعارضة في إيطاليا حول موافقة مجلس الشيوخ على قانون "العودة إلى الوطن" الذي يتضمن الطرد الفوري للمهاجرين غير الشرعيين وإطالة حجزهم في مراكز الطرد وتحديد الهوية.
 
فقد وافق 151 نائباً مقابل معارضة 129 في مجلس الشيوخ الإيطالي على تحويل مرسوم "العودة إلى الوطن" إلى قانون ينص على إطالة مدة حجز المهاجرين في "مراكز الطرد وتحديد الهوية" من 6 إلى 18 شهراً، والطرد الفوري لمن يعتبرونه مهاجراً "خطيرا"، وتمديد مهلة المغادرة عن أرض البلاد من 5 إلى 7 أيام.
 
وقال وزير الداخلية الإيطالي روبرتو ماروني -من حزب رابطة الشمال المعروف بعنصريته حيال المهاجرين- إنه "لا يمكن اعتبار القانون غير إنساني لأنه قانون معمول به في الاتحاد الأوروبي".
 
موقف المعارضة
وفي هذا السياق، قال النائب من أصول أفريقية في الحزب الديمقراطي اليساري جان ليونار توآدي إنه من غير الجائز تسمية القانون باسم "العودة إلى الوطن" مثلما يُطلق عليه الاتحاد الأوروبي، لأن إيطاليا لم تفهم مضامين القانون المعمول به في الاتحاد لعام 2008.
 
وقال توآدي للجزيرة إن القانون الإيطالي أخذ أسوأ النقاط من القانون الأوروبي مثل إطالة فترة حجز المهاجرين إلى 18 شهراً والطرد الفوري للمهاجر "الخطير" وتحجيم الحرية الشخصية وحركة المهاجر والحبس في مراكز الطرد وتحديد الهوية.
 
ولفت إلى أن القانون الإيطالي لا يأخذ بعين الاعتبار سلسلة من التوصيات التي يتضمنها القانون الأوروبي مثل أن تكون إجراءات العودة تدريجيا ومناسبة، وأن يكون خيار تحجيم الحرية الشخصية آخر الإجراءات، أي بعد الموافقة على العودة الطوعية وتحديد تحركات المهاجر.
 
وبحسب النائب الإيطالي اليساري فإن القانون عبارة عن إقرار رسمي "بسجن غوانتانامو" من قبل وزير الداخلية ماروني الذي زرع في الأراضي الإيطالية سجونا صغيرة على غرار غوانتانامو حيث تغيب حقوق الإنسان ويسجن الأشخاص دون قرار قضائي وفي ظروف حياتية صعبة، وهو ما يعتبر أمرا مرفوضا في نظام ديمقراطي.
 
واتهم النائب توآدي حكومة سلفيو برلسكوني بتسليم موضوع الهجرة في الأعوام الأخيرة إلى حزب رابطة الشمال المتطرف الذي اتخذ من هذه القضية وسيلة لتحريض الإيطاليين ضد الأجانب لصالح حملته الانتخابية.
 
جثث مهاجرين غير شرعيين عثرعلى قاربهم قرب ميناء لامبيدوزا الإيطالي قبل يومين (الأوروبية)
حقوق اللاجئين
من جانبها، أعربت ممثلة اللجنة العليا لحقوق اللاجئين في إيطاليا لاورا بولدريني عن تخوفها من مغبة ما قد ينتج عن تمديد فترة حجز المهاجرين في مراكز الطرد وتحديد الهوية، لأن هذه "المراكز أقيمت على أساس استقبال المهاجرين لمدة 60 يوما مع التمديد لـ60 يوما أخرى، ومن ثم جاء التمديد لمدة ستة أشهر والآن 18 شهراً".
 
وقالت بولدريني إن "المراكز تفتقر إلى المرافق والخدمات وحتى الضمانات القانونية"، مضيفة أنه "لن يكون سهلاً تحديد هويات المهاجرين وتقرير مصيرهم خلال ستة أشهر ولا حتى خلال 18 شهراً، مما سيصعب إدارتها وسيزيد من حالات محاولة المهاجرين إيذاء أنفسهم وزيادة الثورات، ومحاولة الهروب مثلما يحدث يوميا".
 
كما أعربت عن استيائها من سياسة الاتحاد الأوروبي حيال مسألة اللاجئين، حيث "يوجد 27 قانونا خاصا بالهجرة واللجوء السياسي، أي 27 طريقة مختلفة لمعالجة هذه المشكلة".
 
يذكر أن نحو 30 ألف مهاجر غير شرعي دخلوا إيطاليا خلال الأشهر الماضية من سواحل شمال أفريقيا، تم تسريح أغلبهم من مراكز الإيواء بمنحهم "إقامة إنسانية" لمدة ستة أشهر في الوقت الذي تستمر فيه حركة الهجرة من السواحل الليبية والتونسية.

المصدر : الجزيرة