هيئة الانتخابات برئاسة الجندوبي (وسط) مددت تسجيل الناخبين بنحو بأسبوعين (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

انتقد أعضاء في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة الهيئة الانتخابية، التي ستشرف على تنظيم انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في تونس يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بسبب غموض أحاط عملية تسجيل الناخبين استعدادا لأول استحقاق انتخابي بعد الثورة.

ولأول مرّة، استدعت الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة أمس رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي لمساءلته عن النقائص التي شابت انطلاق عملية تسجيل الناخبين التي شهدت إقبالا ضعيفا من التونسيين منذ بدئها في الحادي عشر من يوليو/تموز الماضي.

فمن بين ما يقرب من ثمانية ملايين ناخب, لم يبادر بالتسجيل بالقوائم الانتخابية حتى الآن سوى نحو 2.3 مليون ناخب، مما دفع هيئة الانتخابات للتمديد في آجال التسجيل من الثاني من أغسطس/آب الحالي إلى الرابع عشر منه لاستقطاب مزيد من الناخبين.

عصام الشابي (الجزيرة نت)
لبس وضبابية
إلا أنّ أعضاء الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة عابوا على الهيئة المستقلة للانتخابات عدم رفعها للبس الذي تسرّب إلى عقول المواطنين, وأذهان السياسيين, ووسائل الإعلام بأنّ عملية التسجيل إجبارية لمارسة حق التصويت، وهو غير صحيح كما قالوا.

وفي هذا الاتجاه انتقد عصام الشابي -ممثل الحزب الديمقراطي التقدمي بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة- ما وصفه بـ"الغموض" الذي "تباطأت" الهيئة الانتخابية في إزاحته بشأن تسجيل الناخبين.

وقال الشابي للجزيرة نت إن الحملة الدعائية للهيئة الانتخابية لتحفيز الناس على التسجيل كان فيها نوع من الغموض أدخل ضبابية لدى المواطنين بأن التسجيل وجوبي للانتفاع بالتصويت, وهذا خاطئ.



وأضاف أن الهيئة الانتخابية لم توضح للناخبين أن عدم تسجيلهم في القوائم الانتخابية لا يعني حرمانهم من حق الانتخاب, وأنّ استظهارهم ببطاقة التعريف يوم الاقتراع يمكنهم من الإدلاء بأصواتهم.

من جانبه انتقد سفيان الشورابي -وهو صحفي, وأحد الأعضاء الشباب في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة- الحملة التعبوية للهيئة الانتخابية بشأن تسجيل الناخبين، متحدثا بدوره عن لبس لم تعمل الهيئة الانتخابية على رفعه أمام الرأي العام.

سفيان الشورابي (الجزيرة نت)
وقال الشورابي إن التسجيل ليس ضروريا للانتخاب، لكن الهيئة الانتخابية لم تبادر بتوضيح ذلك للناس، ما جعل كثيرين يتحدثون عن ضعف الإقبال على الترسيم بالقوائم الانتخابية.

انتقادات وردود
في الأثناء انتقد بعض أعضاء الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة تعيين مدير تنفيذي للهيئة المستقلة للانتخابات له علاقة بالنظام السابق، وهو أمر نفاه رئيس الهيئة الانتخابية كمال الجندوبي.

وقال الجندوبي للجزيرة نت إنه "لا توجد قرارات نهائية بشأن هذا الانتداب".

كما انتقد أعضاء الهيئة العليا لتحقيق مبادئ الثورة تخلي الهيئة الانتخابية عن انتداب خبراء أجانب لمراقبة الانتخابات, وتكوين مراقبين في هذا المجال. لكن الجندوبي أكد أنّ الاعتماد على خبرات الأجانب سيكون في البال.

وتساءل أعضاء آخرون عن حقيقة التمويل الذي منحته الولايات المتحدة لتونس وقسم منه مخصص للهيئة العليا المستقلة للانتخابات. وعن ذلك أكد الجندوبي أن تمويل الهيئة متأت من المال العمومي فقط.

وبشأن الغموض المتعلق بمسألة التسجيل، قال الجندوبي "نحن لم نقل أبدا إنّ التسجيل إجباري للانتفاع بحق الاقتراع"، مشيرا إلى أن عملية الاقتراع ستتم بواسطة بطاقات التعريف.

لكنه أشار إلى أنّ كل شخص لا يقوم بالتسجيل في الدائرة الانتخابية التي يقطن بها سيقع توزيعه آليا إلى إحدى مراكز الانتخابات, وسيحرم نفسه من حق اختيار مركز الاقتراع، الذي يرغب في التصويت فيه.

وعن الجدوى من عملية التسجيل, أكد الجندوبي أن العملية تهدف إلى القطع مع الانتخابات السابقة, وتنظيف قوائم الناخبين بإدراج معلومات محيّنة عن الناخبين.

المصدر : الجزيرة