الثوار يضمنون توفر الوقود عبر احتياطات إستراتيجية لمواصلة القتال (رويترز-أرشيف)

بات جبل نفوسة مهددا بنقص الوقود بسبب إضراب في مصفاة للتكرير في تونس المجاورة، مما يجعل سكان الجبل الواقع جنوب غربي العاصمة طرابلس يعانون من ارتفاع أسعار المحروقات إلى أرقام فلكية في السوق السوداء.

ويعتمد الجبل المقفر الضخم على التجارة الحدودية مع الجنوب التونسي سواء بطرق مشروعة أو عبر التهريب لتموينه بشكل شبه كامل.

وكان جبل نفوسة قد انتفض على حكم معمر القذافي في نفس الوقت الذي انتفضت فيه المنطقة الشرقية من البلاد في فبراير/شباط الماضي، وبات معزولا عن باقي أنحاء البلاد جراء القتال.

غير أن إضرابا في مصفاة الصخيرة بجنوب تونس أدى إلى نقص في البنزين والديزل انعكست آثاره في الحال على المنطقة التي يسيطر عليها الثوار الليبيون.

فمحطات الوقود بجبل نفوسة التي كانت المحروقات لا تتوافر فيها سوى بين الحين والآخر، غدت الآن مغلقة تماما.

ويقول الباعة المتجولون للمحروقات الذين يقفون عند مفارق القرى في المنطقة، إن سلطات الجمارك التونسية تمنع خروج حاويات الوقود على اختلاف أحجامها من تونس باتجاه ليبيا، فضلا عن قائمة من السلع الأخرى.

ويقول أحد باعة البنزين "هذا الصباح السعر 100 دينار (50 يورو) للعشرين لترا"، وهو يقف في وسط الزنتان التي تعد مركزا هاما للمعارضة المتمردة في جبل نفوسة. ويضيف أن "البنزين يأتي مهربا عبر الصحراء.. دفعت أنا نفسي أكثر من 55 دينارا".

ليبي يملأ خزان سيارته في محطة للبترول بالزاوية غربي طرابلس (رويترز-أرشيف)
احتياطات إستراتيجية
وبينما تضمن "اللجان العسكرية" للمقاتلين الثوار في القرى توفر الوقود عبر "احتياطات إستراتيجية" تمكنها من مواصلة القتال، إلا أن السكان المحليين للزنتان والقرى القريبة منها يعانون بشكل أكبر من آثار نقص البنزين إثر عودتهم لقضاء شهر رمضان في مسقط رأسهم بعدما فروا إلى تونس هربا من القتال في الأشهر الأخيرة.

ويقول أبو بكر الخلفي (مدرس-34 عاما) "منذ أربع ساعات وأنا أبحث عن البنزين ولا أجده حتى بسعر باهظ.. الناس بقوا في منازلهم فالسيارات في الشوارع تقل يوما عن يوم".

وعلى مقربة منه دفع شقيقان 90 دينارا (45 يورو) مقابل 20 لترا من البنزين، ويقول أحدهما "سنشتريه حتى لو بمائتي دينار"، ويضيف دون الكشف عن اسمه أن "الأهم هو مواصلة القتال".

ويؤكد المتحدث العسكري بلسان الثوار في المنطقة العقيد جمعة إبراهيم متحدثا من مكتبه أن المقاتلين لن يتأثروا بنقص الوقود، وإن أضاف "نطلب من السلطات التونسية مساعدتنا والسماح بدخول شاحنات الوقود إلى جبل نفوسة".

ومع غروب شمس الأربعاء يبدأ سكان الزنتان في الخروج إلى الشوارع بعدما أمضوا الشطر الأكبر من النهار داخل الأماكن المكيفة في اليوم الثالث من رمضان، حيث يسعون لاقتناص ما توافر من الدلاء القليلة من البنزين المتاح للبيع.

ويطلب بائع حديث السن 150 دينارا (75 يورو) مقابل الدلو الأخير المتبقي لديه والذي يحوي 20 لترا من البنزين وسرعان ما يجد من يشتريه.

وفي بلد تعوّد قبل اندلاع القتال على دفع مبالغ زهيدة مقابل البنزين، يقول المشتري "أعرف أن هذا الثمن باهظ، ولكن أحتاج إلى قيادة السيارة لشراء ما يلزم خلال رمضان، ولكن بعد رمضان إن شاء الله سيكون البنزين بالمجان بعدما نتخلص من القذافي!".

المصدر : الفرنسية