مظاهر العيد تغيب عن نازحي الصومال
آخر تحديث: 2011/8/31 الساعة 11:19 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/31 الساعة 11:19 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/3 هـ

مظاهر العيد تغيب عن نازحي الصومال

نازحون صوماليون في كيسمايو يفتقدون أبسط ضروريات الحياة (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

غابت مظاهر العيد وأفراحه هذا العام عن وجوه آلاف الأسر المشردة جراء الجفاف في جنوب الصومال، وهيمن بدل ذلك حديث القحط وإغاثة المتأثرين به على المشهد برمته، وسط تدهور أوضاع سكان النازحين ونقص المعونات الغذائية التي تقدم إليهم.

ويوجد أكثر من ثلاثين مخيما للنازحين بالمدن والبلدات الرئيسية الواقعة في جنوب وجنوبي غرب البلاد، عدا مقديشو العاصمة، ويقيم في تلك المخيمات حوالى مائتي ألف نازح أغلبهم من الأطفال والنساء.

وقد حث والي ولاية كيسمايو، في تصريح للجزيرة نت، المصلين والتجار الصوماليين على إخراج أموالهم ومضاعفة جهودهم لإغاثة إخوانهم المتضررين بالجفاف، وزرع الفرحة في وجوه أطفالهم.

وطالب الشيخ حسن يعقوب علي بضرورة تقديم الخدمات الغذائية والصحية إلى النازحين بسبب الجفاف، وإطعام المساكين والفقراء الذين قال إنهم مشردون نتيجة القحط.

ودعا لضرورة إحياء قيم التكافل والتراحم، والتعاون بين الشعب، والاعتماد على نفسه في أوقات الشدائد والمحن. وقال أيضا "أنفقوا بأموالكم لمساعدة إخوانكم النازحين، وصيتنا اليوم الإنفاق الإنفاق".

وغابت فرحة العيد تماما عن وجوه النازحين بسبب الجفاف إلى المدن الرئيسية الواقعة جنوبي البلاد، كما غابت مظاهر العيد بالمخيمات وحلت محلها مظاهر البؤس والحرمان من أبسط ضروريات الحياة.

مخيم قدبي جبرتي في كيسمايو (الجزيرة نت)
معاناة
ويروي علي حسين محمد للجزيرة نت عن ظروف حياتهم، بقوله إنه وعائلته قدموا إلى هنا ولا يملكون شيئا، لكنهم  تسلموا مواد غذائية "والحمد لله". وقال إنه لم يذق هو ولا أطفاله طعم العيد، ولم يستطع  شراء لعبة الأطفال واللباس إلى أولاده. 

وأضاف أن ما يفكرون به هو الطعام والماء والدواء، مشيرا إلى أن بيوتهم المصنوعة من الأخشاب والكرتون غير صالحة للسكن، لكنهم مجبرون على الإقامة في العراء وتحت الأشجار والمساكن المتهالكة.

وبدورها، قالت حليمة علي، وهي أم ستة أطفال وتقيم بمخيم قدبي جبرتي بكيسمايو كغيرها من الأسر المشردة، للجزيرة نت "لا نملك مالا لنفرح كالآخرين في عيد الفطر المبارك" وأكدت أن الجفاف قد قضى على قطعانهم. 

أما عولاد جوليد (أم الخمسة) فقد حمدت الله تعالى على أن لديهم ما يطعمون به أطفالهم، لكنها قالت إنهم لم يحسوا بفرحة العيد هذا العام ولم يشتروا ملابس لأطفالهم. 

أما أحمد عبد القادر، وهو من النازحين إلى كيسمايو، فقد أكد للجزيرة نت أنه بعد حصولهم على مساعدات غذائية داخل هذا المخيم، أصبحت فرصة نجاتهم من الموت جوعا كبيرة، وحمد الله على تحسن وضعهم، كما طلب من الجمعيات الخيرية الإسلامية مضاعفة جهودهم لإغاثة الأسرة المتأثرة بالجفاف والتي قال إنها آثرت عدم ترك وطنها والفرار إلى كينيا.

ويؤكد سكان المخيم أنهم تسلموا معونات غذائية شملت الأرز والسكر والدقيق والتمر، لكنها غير كافية. 

أما والي ولايتي جوبا الشيخ أبو بكر علي آدم فقد وصف موجة الجفاف التي تضرب مناطق واسعة من البلاد بأنها امتحان من الله، وحث المصلين على إغاثة المتأثرين بالجفاف والاعتماد على النفس، والاستغناء عن الآخرين.

الصوماليون أدوا صلاة العيد وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد بسبب الجفاف
(الجزيرة نت)
دعوة
وأعلن الشيخ أبو بكر علي آدم في كلمة ألقاها بمناسبة العيد أمام المصلين، عن خطط قال إنها تنموية لزراعة مساحات واسعة من الأراضي الواقعة على ضفاف نهر جوبا لمواجهة الجفاف وآثاره.

كما دعا التجار الصوماليين للاستثمار في الثروات الطبيعية والبحرية، وأشار إلى تسهيل الإجراءات اللازمة لمن يرغب في الاستفادة من الأراضي الزراعية وغيرها.

يُشار إلى أن محسنين من دول الخليج العربي، والتجار الصوماليين، قدموا معونات غذائية إلى نازحي مخيم قدبي جبرتي بكيسمايو، غير أن أوضاعهم الإنسانية متدهورة، وهم بحاجة إلى مواصلة إغاثتهم وفق رأيهم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات