الناشطة أمل القاسم تتصدى لواحد من الزوار اليهود للمقام اليهودي المزعوم (الجزيرة نت)

وديع عواودة-القدس

حي الشيخ جراح في القدس لا يعرف الراحة، ويجد نفسه اليوم أمام حلقة جديدة ضمن مسلسل التهويد من قبل جهات يهودية واستيطانية تزور التاريخ للسطو على الجغرافيا.

وبعد هدم بلدية الاحتلال فندق شيفرد العام الماضي بهدف بناء حي يهودي، يواجه الحي المقدسي العريق مخططا إسرائيليا جديدا لمصادرة قطعة أرض جديدة لتكون موقفا للمراكب لصالح مقام يهودي مزعوم.

ويتضح من خرائط هندسية قدمتها البلدية والمركز القُطري لتطوير الأماكن المقدسة للجنة التنظيم والبناء المحلية أن هناك خطة لمصادرة نحو خمسة دونمات (الدونم ألف متر مربع) خاصة في الشيخ جراح.

الصديق المزعوم
وبذريعة بناء موقف سيارات عام للمتدينين اليهود الذين يزورون مقاما مزعوما مجاورا يعرف بـ"شمعون الصديق" يُعتمد قانون "الصالح العام".

ويدعي مدير المركز المذكور المستوطن نوري حنانيا في تصريح لصحيفة  معاريف أن الأرض المعدة للتطوير وبناء الموقف يهودية وتتبع ملكيتها له، وهذا ما ينفيه مالك الأرض واللجنة الشعبية لحماية الشيخ جراح جملة وتفصيلا.

ويوضح مالك الأرض كمال عبيدات (40 عاما) أن موظفي البلدية قاموا الأسبوع الماضي بتعليق بيانات رسمية على شاحنته في الأرض تنذره بضرورة إخلاء المكان كونه "مكانا عاما".

مستوطنون اقتحموا العام الماضي منزل عائلة فلسطينية بالشيخ جراح تحت حراسة الشرطة (الجزيرة)
دماء القلب
ويؤكد عبيدات للجزيرة نت أنه ابتاع الأرض قبل عشرين عاما وأنها سجلت رسميا باسمه بعدما "دفع دم قلبه" لقائها، مشددا على أن النضال الشعبي لإفشال محاولة السطو الجديدة على الأرض خياره الأول رغم تكليفه بعض المحامين للدفاع عن حقه.

وتؤكد عضو اللجنة الشعبية للدفاع عن الشيخ جراح أمل القاسم أن السلطات الإسرائيلية وضعت مخططها لمصادرة الأرض في الشيخ جراح قبل ثلاث سنوات بموازاة إخلاء عائلة الكرد من منزلها.

مقام إسلامي
وتوضح الناشطة للجزيرة نت أن مقام "شمعون الصديق" المزعوم هو مقام إسلامي يعرف باسم الولي، المدفون فيه منذ أربعمائة سنة سعد الدين حجازي، مشيرة إلى أن اللجنة لديها خريطة عثمانية تؤكد ذلك.

وتلفت أن المقام اليهودي المزعوم عبارة عن كهف منحوت بالصخر تحت الأرض في قلب الحي العربي الذي يسكنه نحو ستة آلاف فلسطيني، وفيه منزلان يهوديان فقط.

وتسعى السلطات الإسرائيلية لمصادرة أرض مجاورة له بغية بناء موقف سيارات لخدمته. وتتابع "بحوزتنا معلومات تفيد بأن هذه بداية لمخطط أوسع وأخطر يشمل بناء 250 شقة سكنية في الشيخ جراح لجعله يهودي الطابع".

استخدام مؤقت
وتقول إن اليهود الأصوليين بدؤوا بزيارة الموقع وممارسة الشعائر الدينية اليهودية فيه عام 1978، منبهّة إلى أنه صار مزارا رسميا يؤمه المتدينون اليهود يوميا.

ونفى الناطق بلسان بلدية الاحتلال وجود مخطط لمصادرة الأرض، وزعم -معقبا على سؤال الجزيرة نت- أن هناك قرارا باستخدامها فترة مؤقتة وبالتنسيق مع صاحبها لتستخدم موقفا لحين يقرر البناء فيها.

أمل القاسم:
الولي المزعوم شمعون الصديق يهدد الشيخ جراح بالمزيد من التهويد
استنزاف الأهالي
وادعى أن صاحب الأرض هو الذي سيتولى إدارة الموقف وجني المدخولات، وهذا ما نفاه عبيدات الذي أكد تسلمه إخطارا بمصادرتها، مشيرا إلى العمل الدؤوب لتهويد الشيخ جراح وبقية القدس.

وتشير أمل القاسم إلى أن الولي المزعوم "شمعون الصديق" يهدد الشيخ جراح بالمزيد من التهويد، مذكرة بقيام بلدية الاحتلال بإبعاد ثماني عائلات من منازلها في قسيمة أرض تبلغ مساحتها 18 دونما وتسكن عليها 28 عائلة.

وتقول إن الاحتلال يمارس سياسة قضم الأرض واستنزاف الأهالي، مشيرة إلى وجود ثماني عائلات أخرى بالشيخ جراح تقيم في قسيمة الأرض المذكورة يتهددها اليوم خطر الاستدعاء للمحاكم للنظر بمدى قانونية إقامتها في بيوتها.

وثائق مزورة
يُذكر أن جمعية يهودية استيطانية تدعى" نحلات شيمعون" استصدرت أحكاما قضائية إسرائيلية بملكية قسيمة الأرض هذه بدعوى أن يهودا قد ابتاعوها قبل 130 عاما.

وهذا ما تنفيه أمل القاسم وتؤكد أن الوثائق الموقعة من قبل المحكمة الشرعية حول الأرض مزورة، وهو ما تؤكده المحكمة ذاتها اليوم لافتة إلى أن محكمة إسرائيلية ستبت في ذلك في ديسمبر/ كانون الأول القادم.

المصدر : الجزيرة