مجلس الأمن مدد مهمة يوناميد في دارفور (رويترز-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

وضع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2003 -الذي اعتمد فيه تجديد مهمة بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (يوناميد) في دارفور لعام آخر- العلاقة بين الخرطوم والمجتمع الدولي فوق صفيح ساخن من جديد وذلك بعد إشارته إلى إمكانية عمل البعثة على معالجة التحديات في كل السودان بدلا من الاقتصار على دارفور.

وفتح القرار بابا كان موصدا للتساؤلات بشأن الأهداف التي ترمي لها منظمات المجتمع الدولي وما إن كانت محايدة في تعاطيها مع قضايا السودان أم أن هناك أجندة خفية تحرك بعضها؟ 
 
ولم يجد المتسائلون غير دلائل تبدو محتملة تشير إلى ما يمكن أن يواجهه السودان في مقبل الأيام في ظل استمرار أزمة دارفور من جهة وعدم توقف المعارك الحربية في جنوب كردفان.
 
ويبدو أن ما يعتقده المحللون السياسيون سيكون متوافقا على الأقل هذه المرة مع ما تراه الحكومة من وجود مخططات خارجية تسعى لجر السودان نحو هاوية التمزق والتفتت.

مكي مدني لم يستبعد أن تكون هناك شكاوى من منظمات مستقلة وهيئات بوجود انتهاكات (الجزيرة نت)

ضعف بائن
لكن على الرغم من ذلك الاتفاق، يرى المحللون السياسيون ضعفا بائنا في دبلوماسية السودان منذ سنوات خلت، مؤكدين ضرورة اعتراض الحكومة على تلك القرارات التي وصفوها بالمجحفة. 
 
وكان مجلس الأمن الدولي أصدر قراره رقم 2003 لسنة 2011 جدد فيه مهمة البعثة المشتركة في دارفور مع الإشارة في إحدى فقراته إلى أن مهمة البعثة تشمل معالجة التحديات في كافة أنحاء السودان، ما دفع الخارجية السودانية لإصدار بيان أبدت فيه اعتراضها على القرار بل اعتبرته محاولة لتغيير طبيعة البعثة. 
 
لكن الخبير القانوني أمين مكي مدني لم يستبعد أن تكون هناك شكاوى من منظمات مستقلة وهيئات بوجود انتهاكات تستدعي تدخل المجتمع الدولي لإيقافها، مشيرا إلى إمكانية تقديم أحداث بعينها لدعم القرار الدولي.
 
وقال إن مجلس الأمن يرى أن تدخله سيحمي المواطنين من أي اعتداءات جديدة قد يواجهونها، معتبرا أن احتجاج الحكومة لن يغير من الأمر شيئا "لكن ربما يتمكن من إبطاء تنفيذ القرار لوقت معلوم". 
 
صفحة خلافات
واعتبر أن تحويل مهمة يوناميد في السودان عبر قرار لمجلس الأمن "يعني أن صفحة جديدة من الخلافات بين الخرطوم والمجتمع الدولي قد بدأت"، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أن السودان بحاجة إلى دبلوماسية توقف ما يمكن أن يساهم في زعزعة أمنه واستقراره.
 
أما أستاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم شيخ الدين شدو فوصف القرار بالمجحف "لأنه يمس سيادة الدولة السودانية"، مشيرا إلى إعطاء القرار إشارات سالبة لكثير من الجهات لزيادة العنف. 

شيخ الدين شدو دعا حكومة الخرطوم إلى رفض القرار وعدم الاستجابة له (الجزيرة نت)

وقال إن هناك متغيرات سودانية جديدة لم يراعها من اتخذوا القرار "الذي يفرض على السودان مواجهة كثير من المخاطر المصنوعة"، لافتا إلى ما أسماه بأسرار توقيت القرار.
 
وأكد عدم اتساق القرار مع المرحلة التي يمر بها السودان من انفصال حديث وتوقيع لاتفاق سلام مع بعض الحركات المتمردة بدارفور، مشيرا إلى أن القرار سيسبب ربكة حقيقية للحكومة السودانية.
 
وقال للجزيرة نت إن القرار قد تعدى على سيادة السودان بكامله بإصداره دون موافقة الحكومة، داعيا الحكومة إلى رفض القرار وعدم الاستجابة له مهما كانت الضغوط.

المصدر : الجزيرة