أكثر من ثمانية آلاف هكتار مهجورة بالصومال بسبب غياب الدولة والحروب (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-شبيلي

الصومال غني بموارده الطبيعية والبحرية والحيوانية والزراعية، غير أن أهله يواجهون الموت جوعا جراء الجفاف والحروب المستمرة في بلدهم.

وبحسب الخبير في شؤون التنمية البشرية عبد الله علي حاشي فإن الصومال يمتلك أكثر من ثمانية ملايين هكتار من الأراضي الخصبة والصالحة للزراعة، مشيرا إلى إمكانية الاستفادة من تلك الأراضي الزراعية لمواجهة الكوارث الطبيعية الناتجة عن الجفاف.

غير أنه قلل فرصة الاستفادة من تلك الإمكانيات الزراعية التي قال إنها كبيرة في جنوبي الصومال، وأرجع ذلك إلى غياب الدولة وغياب تفتح آفاق الاستثمار في المجال الزراعي.

وأضاف الخبير الصومالي للجزيرة نت أن الدولة هي المسؤولة عن وضع الخطط والإستراتيجيات لمواجهة الكوارث الطبيعية قبل وقوعها، وتحقيق الأمن الغذائي.

وذكر أن المزارع الصومالي ضحية لسياسات الهيئات الدولية التي توزع معونات غذائية في أوقات الحصاد، مما يؤدي إلى هبوط أسعار الحبوب الغذائية، ويلحق المنتج خسائر كبيرة.

وفي هذا السياق قال أستاذ الثروة البشرية في جامعة الصومال عثمان محمد إسماعيل إن كثيرا من الأسر الصومالية أوقفت أنشطتها الزراعية قبل وقوع الجفاف بسبب قيام برنامج الغذاء العالمي بتوزيع مواد إغاثية تزامنت مع وقت الحصاد، وشدد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالح المزارع، وتعليق أنشطة الهيئات الدولية في مواسم الزراعة.

ورغم المساحات الزراعية الشاسعة والمتوفرة في جنوبي الصومال فإن الاستمثارات المحلية شبه معدومة، ناهيك عن الاستثمارت العربية، نتيجة القتال الدائر في البلد لمدة عقدين متتالين.

وكشف الخبير الصومالي للجزيرة نت أن "الاستثمارات المحلية على قلتها تركز على الموز، والليمون، وزيت السمسم للتصدير فقط وليس للتأمين الغذائي، وهذا ما يهدد مستقبل الأسر التي تعتمد على الزراعة إذا لم تعدل سياساتها الزراعية".

علي عبد الله حاشي أكد أن الحرب المستمرة تعطل وسائل الإنتاج الزراعي (الجزيرة نت)
سياسات التهجير
وتحدث حاشي عن ما قال إنها سياسات إقليمية، ودولية مجحفة تقوم على تهجير الناس من مناطقهم قسرا، عبر إشعال الحروب والنزاعات المحلية، بغرض تخريب البلد، وتمزيقه، وهذا يعطل وسائل الإنتاج المحلي، وقال "إن المجتمع الدولي ينفذ سياسة العقاب الجماعي على الصوماليين".

وأضاف الخبير الصومالي أن "ثلث الشعب الصومالي هجّر إلى أوروبا وأميركا، أما المزارعون الذين يشكلون نسبة 15% من مجمل السكان فأصبحوا وقودا لحروب لا تنتهي".

كما نبه في حديثه للجزيرة نت إلى غياب وسائل الزراعة الحديثة مع هجرة أصحاب التخصصات في هذا المجال إلى الخارج، وتأثيرها السلبي على النشاط الزراعي في البلاد.

وتساءل حاشي عن مغزى الحملة العسكرية التي تشنها القوات الأفريقية، والحكومية على أكثر من جبهة على مناطق مستقرة وآمنة في وقت تواجه غالبية الأسر الصومالية مصيرا مجهولا نتيجة الجفاف.

جهود محلية   
من جانبه قال والي ولاية شبيلى السفلى الشيخ محمد أبو عبد الله للجزيرة نت أن ولايته قطعت شوطا كبيرا في صيانة الجداول والترع التي تنقل مياه النهر إلى المناطق الزراعية المتناثرة على ضفاف نهر شبيلي" وأشار إلى تعطيل كثير من الأراضي الزراعية بسبب تخريب جداول المياه مع تأكيده أنه تجرى صيانتها وفتحها.

وقال أبو عبد الله "منطقة شبيلى السفلى غنية بالأراضي الزراعية، وهي صالحة بكل أنوع الحبوب الغذائية، والخضراوات والفواكه، ونحن نخطط لتصديرها إلى الولايات الأخرى".

وأكد على ضرورة إطلاق حملة كبيرة لتوعية الناس بغرض الاستفادة من الخيرات الزراعية في ولاية شبيلي السفلى، والاعتماد على الجهود المحلية لمواجهة الكوارث الطبيعية الناجمة عن الجفاف". قائلا إن "أبوابنا مفتوحة لمن يريد الاستثمار في المساحات الزراعية الشاسعة في الولاية".

شافعي عبد العزيز تحدث عن ضرورة دعم المزارعين بمشاريع تنموية (الجزيرة نت)
عوامل بيئية
أما عثمان محمد إسماعيل فقد ربط أزمة الجفاف بتقلب الأوضاع السياسية والأمنية في الصومال، مشيرا إلى أن الكارثة الطبيعية في جنوبي البلاد الناجمة عن الجفاف سببها البشر.

وأرجع تأخر الأمطار إلى "عوامل أخرى منها تغير المناخ العالمي، واتجاه شريحة واسعة من الصوماليين نحو قطع الأشجار من الغابات، وهذا يضر البيئة الصومالية عموما".

وشدد على ضرورة وقف سياسات قطع الأشجار التي قال إنها ممنهجة، ووقف الحروب، وإيجاد بدائل أخرى للمواطنين لدعم مشاريعهم.

ومن جهته أكد الناشط في مجال الطوارئ والإغاثة شافعي عبد العزيز على أن المساعدات العاجلة للمتضررين بالجفاف غير كافية، وطالب بإنشاء مشاريع تنموية للأسر المتأثرة بالكارثة الحالية" مشيرا إلى أهمية دعم حرفهم المتصلة بالرعي، والزراعة، وحفر آبار المياه لهم.

ويذكر أن الصومال يشهد غيابا لمشاريع تنموية في المجالات الزراعية والصناعية منذ انهيار حكومة سياد بري عام 1991 وقد تعطلت هذه المشاريع أسوة بغيرها من المرافق الدولة بسبب اندلاع الحرب الأهلية.

المصدر : الجزيرة