محاكمة مبارك لقيت اهتماما شعبيا كبيرا في مصر والبلاد العربية (الفرنسية)

استحوذ مشهد محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك الأربعاء على اهتمام المصريين والعرب، فبعد أن كان زعيما للعالم العربي لثلاثة عقود بات الآن أول رئيس يحاكم منذ بدء الانتفاضات التي عرفت إعلاميا باسم الربيع العربي ودخل إلى قفص الاتهام على سرير طبي متحرك لحضور الجلسة الأولى في محاكمته.

وتجمع مواطنون خارج قاعة المحكمة ليشاهدوا عبر شاشة كبيرة الرئيس السابق الذي تجاوز الثمانين من عمره راقدا على سرير طبي ويزود بالمحاليل وهو ينفي ضلوعه في قتل متظاهرين في الاحتجاجات التي أطاحت به، كما تكدس المصريون في المقاهي وفي أي مكان به جهاز تلفزيون لمتابعة المحاكمة.

وقال أحمد عامر (30 عاما) وهو موظف "لا أصدق أن أرى رئيسا يحاكم لم أتخيل هذا قط، أشعر أن غدا سيكون أفضل وأن الرئيس القادم يعلم ماذا قد يحدث له إذا انقلب على شعبه".

وفي دول عربية أخرى لا يزال الكثير منها يعاني من اضطرابات تابع الناس محاكمة مبارك في انبهار، وطالب بعضهم الحكام العرب بأن يلقوا نظرة على حال مبارك، وأضافوا "إذا لم تتغيروا فإن وقتكم ينفد".

وأطاح المصريون بمبارك (83 عاما) في احتجاجات شعبية، وتبعث محاكمته برسالة قوية لغيره من الحكام الشموليين العرب الذين يواجهون احتجاجات شعبية.

وبداخل قفص الاتهام مع مبارك تواجد ابناه جمال الذي كان يُنظر إليه في إحدى المراحل بوصفه الرئيس المقبل، وعلاء الذي كانت له مصالح تجارية، وإلى جانبهما وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ومسؤولون آخرون.

كنت أعارض الثورة، في البداية انتقدت الشبان في ميدان التحرير ومن احتجوا لكن بعد أن رأيت أن جهودهم جاءت بهذا الفرعون إلى المحكمة في النهاية يجب أن أقول إنني أحيي الثورة وشباب مصر
فرعون في محكمة
وقال علي عبد الله وهو صاحب متجر في منتجع شرم الشيخ الذي كان مبارك يقيم فيه ثم بأحد مستشفياته بعد تنحيه "كنت أعارض الثورة، في البداية انتقدت الشبان في ميدان التحرير ومن احتجوا لكن بعد أن رأيت أن جهودهم جاءت بهذا الفرعون إلى المحكمة في النهاية يجب أن أقول إنني أحيي الثورة وشباب مصر".

وينحي المصريون باللائمة على مبارك في سياسات اقتصادية يقولون إنها زادت الأغنياء ثراء بينما كافح كثيرون من أبناء مصر البالغ عددهم ثمانين مليون نسمة لإطعام أسرهم، كما غضبوا من قمعه لأي معارضة.

وتبادل مبارك الحديث مع ابنيه داخل القفص وكان يرفع رأسه من وقت لآخر ليتابع وقائع الجلسة، ويرى كثير من المصريين أن مرضه حيلة لكسب التعاطف واعتقدوا أن الجيش قد يستغلها لتفادي إحضاره ليمثل شخصيا أمام المحكمة.

وقال محمد نجيب (32 عاما) "لماذا كان على سرير طبي هل هو عاجز، هذا لعب بمشاعر الناس حتى نبدأ البكاء على رجل عجوز".

لكن صور الرئيس المصري والقائد العسكري السابق الذي كان يقدم نفسه دائما كأب يحمي الأمة اكسبته بعض التعاطف، وقال خالد حسن (41 عاما) وهو سباك "أنا حزين حزين فعلا، في النهاية هو رجل كبير في السن يجب أن تكون هناك رحمة لكن لا يهمني ابناه يمكنهم أن يفعلوا بهما ما يريدون".

ووجد مبارك متعاطفين أيضا في المنطقة العربية، وقالت سارة العبار في مدينة جدة السعودية "لا تعجبني فكرة محاكمته صحيح أنه ارتكب بعض الأخطاء لكنه أيضا أعطى لمصر الكثير إنه رمز للبلاد".

لكن مصعب الشامي كتب على صفحته على موقع تويتر "حتى وهو راقد على السرير في القفص تمتلئ عينا مبارك بالتعالي ويضع يده على ذقنه أمر لا يصدق".

وكان مؤيدون ومعارضون لمبارك قد اشتبكوا خارج قاعة المحكمة وتبادل البعض من المجموعتين التراشق بالحجارة وتدخل المئات من أفراد الشرطة لفض الاشتباكات ورددت مجموعة صغيرة من الرجال والنساء والأطفال مؤيدة لمبارك هتافات تدعو الرئيس السابق إلى أن يرفع رأسه عاليا.

وإذا أدين مبارك فقد يواجه عقوبة الإعدام شنقا، غير أن قلة تتوقع هذه النتيجة على الرغم من رغبة بعض المحتجين في هذا، وهو أول زعيم عربي يحاكم منذ بدء الانتفاضات التي أطاحت أيضا بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي فر إلى السعودية وتمت محاكمته غيابيا.

المصدر : رويترز