مجموعة من النازحين ينتظرن وجبات طعام في مخيم بحي وابري

قاسم أحمد سهل-مقديشو

لا يزال النازحون من مناطقهم في جنوبي الصومال بسبب الجفاف والمجاعة يتوافدون على العاصمة مقديشو على أمل أن يجدوا من يمد لهم يد المساعدة ويوفر لهم لقمة عيش يسدون بها رمقهم وتمكنهم من البقاء على قيد الحياة

وأكد عمدة مدينة مقديشو محمود أحمد ترسن للجزيرة نت أنهم سجلوا 350 ألف نازح من المناطق التي ضربها الجفاف ووصلوا إلى مقديشو منذ يونيو/حزيران بمعدل 150 نازح يصل في اليوم الواحد

والنازحون موزعون على عشرات المراكز المختلفة في العاصمة، بعضها عبارة عن بنايات قديمة ومهدمة تفتقد أبسط المقومات الأساسية للحياة حيث يقيم أكثر النازحين في أكواخ بلا أغطية تقيهم من الحر والمطر ولا يتوفر فيها طعام ولا مياه صالحة للشرب  

أول مساعدات عربية تصل إلى مخيمات النازحين (الجزيرة  
حضور عربي وغياب غربي
ويبذل التجار والمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني المحلية والجاليات الصومالية في الخارج جهودا لإغاثة النازحين وتوفير مساعدات على شكل نقود أو مواد غذائية مختلفة توزع على الأسر النازحة في المخيمات من خلال جمع تبرعات بشكل مباشر وعبر وسائل الإعلام المحلية.

من جانبها اضطلعت منظمات الإغاثة العربية والإسلامية التي وصلت في وقت مبكر بدور ريادي في تخفيف الوضع المأساوي الذي يعيش فيه النازحون المتواجدون في مخيمات مقديشو.

وتنتمي تلك المنظمات إلى دول مختلفة من بينها قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان وتركيا.

وقد وزعت هذه المنظمات على النازحين في عدة مناسبات مواد غذائية متنوعة وخياما وملابس، وفتحت مراكز للتغذية لتحضير وجبات غذائية للنازحين. غير أن هذه الجهود سواء كانت من الصوماليين أو من المنظمات العربية والإسلامية لم ترق إلى المستوى المطلوب قياسا لحجم معاناة النازحين وحاجاتهم كما شهد ذلك بعض النازحين الذين تحدثوا للجزيرة نت.

فقالت آمنة إسحاق -التي كانت موجودة مع أولادها الصغار في مخيم بادبادو جنوبي مقديشو- إن المساعدات التي قُدمت لهم قليلة جدا وغير كافية

وتوجه نازح آخر، واسمه إبراهيم ديرو، بالشكر إلى المنظمات العربية والإسلامية التي أصبحت -حسب قوله- رائدة في إغاثة النازحين وقدمت لهم مساعدات، مضيفا إلى أن المساعدات المقدمة لهم لا تغطي حاجاتهم.

هذا في الوقت الذي سجلت فيه هيئات الإغاثة الغربية والهيئات التابعة للأمم المتحدة غيابا شبه تام، إذ آثرت على ما يبدو التركيزعلى مخيمات اللاجئين في كينيا وإثيوبيا.

ولعل الاستثناء الوحيد هو شحنتان تزنان ثلاثين طنا تقريبا من مواد غذائية مخصصة للأطفال أرسلها برنامج الغذاء العالمي إلى مقديشو منذ أن وصل الهاربون من الجفاف إليها.

وقد دفع هذا الغياب المسؤولين الحكوميين، من بينهم رئيس الوزراء الصومالي عبد الولي محمد علي وعمدة مقديشو محمود أحمد ترسن، لتوجيه انتقادات شديدة واتهموها بالتقصير في إغاثة النازحين.

وقد وصف المتحدث باسم مجلس عشائر هويه أحمد ديرية علي في حديث للجزيرة نت دور المنظمات الدولية والغربية في إغاثة النازحين بمقديشو بالبطيء.

نساء نازحات يصطفن للحصول على موادغذائية توزعها منظمة إغاثة سودانية (الجزيرة)
وقال "هذه المنظمات تدعي بأنها تساعد المحتاجين ولم نر أية مساعدات أرسلت إلى النازحين بمقديشو، وإذا لم يتم مساعدة النازحين بشكل سريع فإن أحوالهم ستزداد سوءا وسيموتون

وأضاف ديرية أن مجلسهم يطالب المنظمات الدولية وخاصة برنامج الغذاء العالمي بتوفير مساعدات عاجلة للنازحين الذين فقدوا كل ما كانوا يملكون، إذا كان جادا في ما يدعيه من إغاثة المتضررين والمحتاجين، حسب تعبيره.

شكاوى النازحين
أما النازحون الموزعون على مراكز مختلفة بأرجاء العاصمة فيشكون من قلة ما يصلهم من إغاثة، ذلك لأن منظمات الإغاثة تركز جهودها على مخيم بادبادو دون سواه من مخيمات.

تقول آمنة بورو -وهي نازحة تقيم في مخيم جاهير- إنها فقدت اثنين من أبنائها بسبب الجفاف في المناطق الجنوبية، وإنها لجأت إلى مقديشو خوفا على حياتها وحياة أبنائها.

وتضيف أنهم لم يحصلوا على أية مساعدة منذ أن وصلوا إلى المخيم قبل عشرة أيام، وأن معظم المساعدات تذهب إلى مخيم بادبادو، وأنه حتى في حال وصول المساعدات إلى مخيمهم فإن عددا قليلا منهم يحصل عليها والباقون يرجعون إلى أكواخهم بعدما انتظموا في طوابير عدة ساعات انتظارا للقمة عيش لم تأت، حسب قولها

ويشتكي النازحون أيضا من قلة المراحيض المقامة في المخيمات مما يحمل البعض إلى التبرز داخل المخيمات، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى انتشار الأمراض بشكل سريع في ظل غياب مراكز طبية تهتم بصحة النازحين وتقدم لهم خدمات صحية وعلاجية كما أكد ذلك أكثر من نازح.

المصدر : الجزيرة