المجتمع الأوكراني يهرم في ظل موجات هجرة وعزوف عن الزواج (رويترز)

محمد صفوان جولاق-كييف

صُدم المجتمع الأوكراني بإعلان متحدث باسم البرلمان أن 17 مليون أوكراني يشكلون حوالي ثلث السكان البلغ عددهم 46 مليون نسمة تقريبا, يعيشون في بلاد المهجر.

ويعتبر التراجع الحاد في عدد السكان مصدر قلق كبير لمجتمع أوكرانيا. فقد بلغ التراجع خلال الأعوام العشرة الماضية نحو أربعة ملايين نسمة بسبب الهجرة, والعزوف عن الزواج, وزيادة نسبة الوفيات مقابل الولادات.

وتتصدر أوكرانيا دول أوروبا من حيث تراجع التعداد السكاني وفق تقرير سابق للأمم المتحدة حذر من أن تعداد السكان سيصبح 39 مليونا بحلول العام 2050 إذا استمر التراجع بالوتيرة الحالية.

وقال فاتشيسلاف شفيد -وهو مستشار رئاسي سابق للأمن القومي- إن هجرة الأوكرانيين بدأت إبان حقبة الاتحاد السوفياتي، واستمرت بعد انهياره حيث هرب كثيرون من الدكتاتورية, وطمعا في حياة أفضل. ولاحظ أن معظم من هاجر هم من العلماء, وأصحاب العقول في مختلف الميادين.

وتعتبر كندا أكبر تجمع للأوكرانيين المهاجرين، إذ يعيش فيها نحو مليوني أوكراني، تليها الولايات المتحدة، ثم أوروبا الغربية، فروسيا, وأوروبا الشرقية, وشرق آسيا.

حوافز للمهاجرين
وفيما يبدو أنها محاولة لاستقطاب المهاجرين ودفعهم للعودة، تقدم الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش بمشروع قانون لتعزيز حقوق الأوكرانيين في بلاد المهجر, وجعلها مساوية لحقوق الأوكرانيين في الداخل.

البرلمان سيبحث مشروع قانون لتعزيز
حقوق الأوكرانيين في المهجر (الفرنسية)
وكلف الرئيس البرلمان بمناقشة المشروع وإقراره بصورة عاجلة مع بداية الشهر المقبل، وهو مشروع يعزز حقوق المغتربين في العمل, والدراسة، والعلاج، ويلزم الحكومة بتمويل مؤسسات ثقافية, وتعليمية خاصة بهم كأقليات ارتبطت بثقافة وتعليم دول أخرى.

وبمناسبة الذكرى العشرين لاستقلال أوكرانيا, قال يانوكوفيتش إنه ينوي استحداث مؤسسة حكومية للتواصل مع المواطنين من أصول أوكرانية حول العالم.

وقد رحبت جهات ومؤسسات اجتماعية بمشروع القانون، لكنها شككت في عزم الرئاسة والحكومة على تطبيقه. وقالت ليليا توكاريفا رئيسة منظمة "كورا" الاجتماعية للجزيرة نت إنها المرة الأولى التي تُعلن فيها النوايا، وشددت على ضرورة تنفيذ ما تم الإعلان عنه.

وأضافت أن الهجرة, وتراجع أعداد السكان في أوكرانيا أخطر من انتشار الأوبئة، لأنهما يهددان مستقبله.

تتار القرم
ويعتبر مشروع القانون بصيص أمل بالنسبة لتتار إقليم شبه جزيرة القرم المسلمين جنوب أوكرانيا. فأعدادهم في بلاد المهجر تقدر بنحو أربعة ملايين نسمة وفق إحصائيات غير رسمية، في حين يعيش نحو 500 ألف منهم فقط في الإقليم.

ويقول سيران عاريفوف -الباحث والمفكر, ورئيس مركز الرضوان الإسلامي في القرم- إن الدولة حاليا لا تدعم خصوصية الأقليات الثقافية والتعليمية، وهي من بين أهم العوامل التي تصد المهاجرين عن العودة إلى جانب الأوضاع الاقتصادية.

وقال إن التتار في المهجر، وخاصة في ألمانيا وروسيا وشرق آسيا, يحافظون على هويتهم عبر مؤسسات تعليمية ودينية خاصة بهم تدعم حكوميا، وأن توفر ظروف مماثلة في أوكرانيا سيدفعهم وغيرهم من الأوكرانيين للعودة إلى الوطن.

المصدر : الجزيرة