همام سعيد أكد أن جماعة الإخوان المسلمين لا تسعى لإسقاط النظام الملكي بالأردن (الجزيرة)
محمد النجار-عمان
قال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن همام سعيد إن التعديلات الدستورية المقترحة لا تلبي طموحات ومطالب الشعب الأردني في الإصلاح، وأكد أن الجماعة لا تسعى لإسقاط النظام الملكي، وذلك بعد يومين من انتقادات وجهها الملك الأردني عبد الله الثاني للجماعة
.

وأعلنت قيادات الإسلاميين رفضها لغالبية التعديلات الدستورية المقترحة، وطالبت مجلس النواب الأردني -الذي بدأ يوم السبت مناقشة التعديلات بعد أن أحالتها الحكومة إليه- بـ"النظر بجدية إلى ما تطالب به الحركة من تعديلات على التعديلات المقترحة"، إضافة لمواد أخرى تستهدف صلاحيات الملك بتشكيل الحكومات وحل البرلمان.

ووصف سعيد -في مؤتمر صحفي عقدته قيادتا الجماعة وذراعها السياسي حزب جبهة العمل الإسلامي، لإعلان موقف تفصيلي من التعديلات على الدستور الأردني- تلك المقترحات بأنها "غير ملبية لطموحات ومطالب الشعب الأردني في الإصلاح".

وشدد سعيد في المقابل على سلمية حراك الجماعة التي لم تؤكد قيادتها ما تسرب عن سعيها لتصعيد حراكها المطالب بـ"إصلاح النظام" في المرحلة المقبلة.

لكن الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ حمزة منصور أكد أن موقف الحركة الإسلامية من المشاركة السياسية سيتوقف على الصورة النهائية للتعديلات الدستورية والقوانين الناظمة لعملية الإصلاح.

وكرر منصور مطالب الحركة الإسلامية المتمثلة في إصلاحات دستورية تمكن الشعب من أن يكون مصدر السلطات، وقانون انتخاب ديمقراطي وعصري يمثل الإرادة الشعبية، وتشكيل حكومات برلمانية منتخبة تحقق تداول السلطة على المستوى التنفيذي.

كما طالبت الحركة بترسيخ دولة القانون على أساس الحقوق والواجبات، والفصل بين السلطات، وتحقيق استقلالية القضاء، وإنشاء محكمة دستورية، ووقف تدخل الأجهزة الأمنية في الحياة السياسية والمدنية، ومكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين.

وتضمنت التعديلات الدستورية -التي انتقدتها المعارضة ورحبت بها قوى موالية للسلطة ومستقلون- تعديلات تستهدف تحصين البرلمان من الحل، وإنشاء محكمة دستورية، وهيئة مستقلة تشرف على الانتخابات، وتقييد صلاحيات الحكومة في إصدار القوانين المؤقتة.

منصور: الحركة تطالب بإصلاحات دستورية تجعل الشعب مصدرا للسلطات (الجزيرة)
لا لإسقاط النظام
من جهة أخرى، قال سعيد إن "مفهوم الانقلابات السياسية ليس في قاموس جماعة الإخوان المسلمين"، واعتبر أن انتقاد الحركة الإسلامية في الأردن للتعديلات الدستورية يندرج ضمن عملها السياسي، وأنها لا تستهدف النظام أو أي جهة بعينها، وإنما تسعى لتحقيق الإصلاح بما يعود بالخير على البلاد
.

كما أكد حمزة منصور أن مطالب الحركة الإسلامية في الإصلاح "لا تتوقف عند الإصلاحات الدستورية، وأن الحركة حركة راشدة لا تدعو إلى إسقاط النظام، مهما كانت هناك محاولات عابثة من البعض لإيصال رسائل إلى النظام بغير ذلك".

ودعا منصور السلطة الرسمية للتوقف عن الاستئثار بحكم البلاد أو بالصلاحيات الدستورية، وأضاف "نطالب بترسيخ مبدأ فصل السلطات في ظل وجود جلالة الملك".

غير أن عضو المكتب التنفيذي لحزب الجبهة نمر عساف قال إن الحركة "متمسكة بإجراء تغيير على بنية النظام السياسي (..)، وألا يكون هناك من هو عبد في مزرعة، أو تكون البلاد وكأنها مزرعة لأحد".

ملك الأردن أكد جدية السير في طريق الإصلاح وصولا لانتخابات مبكرة العام المقبل (الأوروبية)
انتقادات ملكية
وجاءت هذه الموقف من قيادات الصف الأول في الحركة الإسلامية بعد يومين من انتقادات وجهها الملك عبد الله الثاني للجماعة
.

ونقل سياسيون وإعلاميون حضروا مأدبة إفطار أقامها الملك الجمعة، انزعاج العاهل الأردني من مواقف الإخوان التي قال إن ما صدر منها في الشارع يختلف عن مضمون اللقاء الذي عقده مع قيادة الجماعة مطلع العام الجاري.

ونقل عن الملك إشارته إلى ارتياحه لنتائج الحوار التي جرت بينه وبين قيادات الحركة الإسلامية، غير أنه اعتبر أن مواقف الحركة في الشارع تختلف عن ذلك الحوار.

غير أن مصدرا حضر اللقاء -فضل عدم ذكر اسمه- قال للجزيرة نت إن ما صدر عن الملك لا يعتبر موقفا جديدا ضد الجماعة، وقال إنه جاء في سياق حوار شامل تناول مختلف القضايا السياسية في البلاد، وإن الملك أكد جدية السير في طريق الإصلاح، وصولا لانتخابات مبكرة العام المقبل.

وتسود حالة من القطيعة بين مؤسسة القرار في الأردن وجماعة الإخوان المسلمين منذ أن أعلنت الحركة رفضها المشاركة في لجنة الحوار الوطني التي أنجزت تصورا لقانونيْ الانتخاب والأحزاب، وأوصت بتعديلات دستورية أخذت بها اللجنة التي شكلها الملك لتعديل الدستور، وأعلنت هذه التعديلات في وقت سابق من الشهر الجاري.

المصدر : الجزيرة