تشابه السياسات والبدايات قد يفضى إلى نهاية واحدة (رويترز)

أنعشت إطاحة الثوار الليبيين بالعقيد معمر القذافي بدعم من قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) آمال بعض السوريين بحصول سيناريو مشابه في بلدهم للتخلص من نظام الرئيس بشار الأسد.

ورغم أن الاحتجاجات بسوريا اتسمت بالسلمية بصورة كبيرة، فإن تحليلا لرويترز يؤكد أن هناك أنباء متواترة على هجمات بدأت تستهدف قوات الأمن السورية، في مؤشر على تأثير الاستخدام الناجح للقوة في ليبيا على سوريا.

هذا إلى جانب مجموعة أخرى من السيناريوهات التي طرحتها الوكالة، كإبرام صفقة مع المعارضة وتشكيل حكومة ائتلافية، أو الانزلاق إلى حرب أهلية، أو حدوث انقلاب عسكري.

ومع أنه لم يقترح أي بلد حتى الآن تدخلا دوليا بسوريا على غرار ما حدث بليبيا، فإن انهيار حكم القذافي شجع بعض شخصيات المعارضة السورية والمحتجين على تأييد تدخل من ذلك القبيل بسوريا، بما في ذلك فكرة إقامة منطقة عازلة تركية بشمال سوريا.

وكتب على لافتة بالإنجليزية في مظاهرة بمحافظة إدلب في الشمال يوم الجمعة "نرجو المساعدة يا حلف شمال الأطلسي".

بيد أن أي تدخل عسكري بسوريا –كما تقول الوكالة- يمكن أن يزعزع استقرار منطقة ذات طبيعة مختلفة، يتمتع فيها الأسد بدعم قوي من إيران وحزب الله الذي أكد أمينه العام حسن نصر الله الجمعة أن "أي تطور سلبي أو إيجابي سيطال المنطقة كلها".

كما أن التدخل الدولي يمكن أن يجعل بعض السوريين يختار الأسد مرغما في مواجهة أي تدخل أجنبي عسكري محتمل.

يمكن أن يجري الأسد تعديلا وزاريا يشرك بموجبه بعض أطياف المعارضة في خطوة رمزية لن توقف المظاهرات بالشوارع
حكومة ائتلافية
وفي مقابل هذا السيناريو تطرح الوكالة سيناريو آخر في ضوء ما لوحظ من تخفيف لحدة الخطاب من عدد من الدول العربية هذا الأسبوع  تجاه نظام سوريا، مما يشير لاحتمال استعدادهم لدعم الأسد إذا نفذ إصلاحات.

وبتلك الحالة يمكن أن يجري الأسد تعديلا وزاريا يشرك بموجبه بعض أطياف المعارضة في خطوة رمزية لن توقف المظاهرات بالشوارع، لكنها قد تقنع البعض بأنه جاد إزاء الإصلاحات بما في ذلك وعد بإجراء انتخابات تعددية مطلع العام القادم.

حرب أهلية
أما السيناريو الآخر فهو انزلاق الأوضاع إلى حرب أهلية، حيث يحذر محللون ونشطاء المعارضة من أن استمرار القتل -الذي ارتفع وفق أرقام أممية إلى 2200- ربما يشجع الناس على حمل السلاح بأعداد كبيرة مما يدفع البلاد نحو حرب أهلية طاحنة تغذيها دوافع طائفية، في ضوء هيمنة الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد على الحياة العامة مقابل السنة الذين يشكلون الخزان الأساسي لوقود الاحتجاجات.

وقال لؤي حسين، وهو شخصية معارضة، إن هناك بعض المنتمين للمعارضة الذين يرغبون في إنهاء النظام سريعا، رافعين الآن عقيرتهم بنجاح النموذج الليبي، ومشددين على أنه حان حمل السلاح.

ووقعت بعض جرائم القتل الطائفية في بعض المدن مثل حمص، لكن نشطاء يقولون إن مثل تلك الحوادث لا ترقى لأن تشكل كابوسا حقيقيا.

وعلى الرغم من ورود أنباء عن حدوث انشقاقات محدودة وإقالة الأسد لوزير الدفاع في أوج موجة القمع العسكري في أغسطس/ آب، فإن الجيش يقف حتى الآن إلى جانب الرئيس على خلاف ما حدث في تونس ومصر.

انقلاب عسكري
لكن بعض النشطاء ممن لا يرون احتمالا يُذكر للإطاحة بالأسد عن طريق المظاهرات يرون أن الانقلاب العسكري هو أفضل الطرق للإطاحة به، وهم يتمنون أن المطالب الغربية بأن يتنحى وفرض عقوبات محددة تستهدف مسؤولين كبارا ربما تشجع من يحيطون بالرئيس على الانشقاق أو تنفيذ انقلاب حتى لا يتعرضون للمحاكمة.

المصدر : رويترز