طفل استشهد في غارة إسرائيلية على غزة (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

يجمع مختصون فلسطينيون في الشأن الإسرائيلي أن من بين أبرز أسباب لجوء الحكومة الإسرائيلية للتصعيد العسكري ضد قطاع غزة هو سعيها إلى استثمار هجمات إيلات للتخلص من أزمتها الداخلية الناجمة عن تأجج الاحتجاجات الشعبية المناهضة لسياساتها الاقتصادية والاجتماعية.

فقد كان لافتاً من البداية حرص الحكومة الإسرائيلية على عدم تفويت أجواء العملية للتخلص من خطر تبعات الاحتجاجات الداخلية على مستقبلها، فسارعت في خضم انشغال الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية بتعقب المهاجمين إلى المسارعة بتحميل غزة مسؤولية الهجمات والتوعد بمهاجمتها.

ولتحقيق تلك الغاية تعمدت حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية تسخين الجبهة الداخلية الإسرائيلية قبل ساعات من شروعها بمهاجمة أي هدف في غزة عبر إعلانها عن حالة الطوارئ وإلغاء كافة الاجتماعات والاحتفالات الجماهيرية في كافة المستعمرات والبلدات الإسرائيلية جنوب إسرائيل.

 أبو زايدة: نتنياهو استغل عملية إيلات في معركته الداخلية (الجزيرة نت)
توقيت مناسب
ويؤكد الخبير المختص في الشأن الإسرائيلي وعضو المجلس الثوري لحركة فتح سفيان أبو زايدة، أن نتنياهو استغل توقيت عملية إيلات استغلالاً جيداً في معركته الداخلية الخاسر فيها حتماً.

وأضاف أن العملية وما أعقبها من تصعيد متعمد في غزة غطى بشكل كلي على كافة النشاطات الاحتجاجية الإسرائيلية الداخلية، وأعادت الموضوع السياسي والأمني إلى الواجهة بدلاً من الموضوع الاجتماعي والاقتصادي.

وبشأن ما إن كانت مسألة إحباط توجه الفلسطينيين للأمم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية ضمن أهداف إسرائيل بتسخينها جبهة غزة، قال أبو زايدة للجزيرة نت "هناك جدل إسرائيلي حول هذه القضية".

وأضاف "هناك من يرى أن التوتر والتصعيد هو في مصلحة إسرائيل، لأن الرأي العام العالمي سينشغل في إطفاء الحرائق بدلا من علاج جذور المشكلة، وهناك من يرى أن التصعيد لن يخدم إسرائيل قبل سبتمبر/أيلول المقبل لأن هذا سيجعل إقامة الدولة الفلسطينية أمرا أكثر ضرورة".

ولكن مع ذلك يبقى السؤال لماذا عجلت وأصرت تل أبيب على اتهام غزة؟ رغم نفي كافة الفصائل الفلسطينية مسؤوليتها عن الهجمات وتيقن الحكومة الإسرائيلية نفسها أن المهاجمين قدموا من الأراضي المصرية وليس من غزة.

وإجابة عن هذا السؤال يؤكد المحلل السياسي ومحرر الشؤون الإسرائيلية في صحيفة الرسالة الفلسطينية باسم أبو عطايا، أن تل أبيب لم تجد في أعقاب هجمات إيلات أضعف من حلقة غزة كي توجه إليها ضربتها العسكرية التي ستتصدى لها المقاومة الفلسطينية، وسينجم عنها ردات فعل ستكون كفيلة بإشغال الرأي العام الإسرائيلي وتغيير سلم أولوياته.

أنطوان شلحت اعتبر التصعيد من سيناريوهات نتنياهو لمجابهة الاحتجاجات (الجزيرة نت)
أهداف أخرى
ويرى أبو عطايا، أن أهداف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من مهاجمة غزة لم تقف عند حد إبعاد المحتجين على سياساته الاقتصادية والاجتماعية من الساحات العامة، بل أيضاً محاولة وقف الجدل القائم حول ميزانية الجيش.

وأشار في حديثه للجزيرة نت، إلى أن هذه الأجواء جاءت لتساند موقف نتيناهو الذي يرفض تماماً المساس بميزانية الجيش كأحد الحلول للخروج من الأزمة الداخلية.

من ناحيته ذكر الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي ومحرر ملحق "المشهد الإسرائيلي" أنطوان شلحت، أن من ضمن سيناريوهات نتنياهو المطروحة لوقف تصعيد حدة الاحتجاجات الاجتماعية الداخلية، منح المحتجين بعضاً من مطالبهم إلى حين انتظار أي حادث أمني أو تصاعد وتيرة الاشتباكات مع الفلسطينيين عشية توجه القيادة الفلسطينية للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل.

 النعامي استبعد استمرار إسرائيل في التصعيد (الجزيرة نت)

الأجندة الأمنية
وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من عكا، أن سيناريو نتنياهو هذا كان يهدف من ورائه إلى إعادة الأجندة الأمنية إلى مركز أولويات المجتمع الإسرائيلي.

وأضاف أن عملية إيلات جاءت وقدمت له هذه الخدمة دون أن يعني ذلك أن عملية إيلات مشبوهة وجاءت بهدف خدمة نتنياهو.

من جهته يرى الكاتب المختص في الشأن الإسرائيلي ومدير مركز غزة للدراسات والأبحاث صالح النعامي، أن تل أبيب هدفت من خلال الزج بغزة في عمليات إيلات إلى توتير العلاقة بين مصر وحماس، وتكثيف الضغوط الدولية على مصر لتكثيف جهودها في ملاحقة مهربي الأسلحة في سيناء وضبط الحدود مع إسرائيل ومنع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة.

واستبعد النعامي في حديثه للجزيرة نت، أن تستمر إسرائيل في تصعيدها إلى شهر سبتمبر/أيلول المقبل، لأنها تدرك أن منفذي العملية لم يخرجوا من قطاع غزة، وأن تواصل التصعيد سيضر بالجهد الإسرائيلي لإقناع دول العالم بعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة