مصلون في طريقهم إلى الأقصى ضمن مسيرة البيارق (الجزيرة نت)

 عوض الرجوب-الخليل  

منذ 11 عاما، بدأت مؤسسة البيارق لإحياء المسجد الأقصى المبارك، مشروعا رائدا في الداخل الفلسطيني تحت اسم "مسيرة البيارق" يتم بموجبه تسيير آلاف الحافلات لنقل المصلين المسلمين من أماكن سكناهم إلى المسجد الأقصى وذلك طوال العام.

وتتضاعف جهود المؤسسة التي يقع مقرها بمدينة الناصرة، خلال شهر رمضان حيث تمكنت من تسيير نحو ألف حافلة حتى بداية الثلث الأخير من رمضان، ويأمل القائمون عليها في إتمام تسيير 1500 حافلة إلى المسجد المبارك حتى نهاية الشهر، ليتجاوز بذلك عدد الحافلات التي سيرت إلى الأقصى في شهر رمضان وحده خلال السنوات الخمس الأخيرة ستة آلاف حافلة.

وحسب مديرها وفيق درويش فإن المؤسسة بدأت عملها عام 2001، بهدف نقل الفلسطينيين من قراهم ومدنهم داخل الخط الأخضر إلى القدس المحتلة مجانا ضمن مشروع "مسيرة البيارق" لإحياء المسجد الأقصى.

وأوضح درويش للجزيرة نت أنه منذ بداية شهر رمضان الحالي وحتى الآن تم نقل نحو 53 ألف مصل إلى المسجد الأقصى من مدن الشمال وخاصة المثلث والجليل والساحل الفلسطيني بواسطة نحو ألف حافلة.

وفيق درويش (الجزيرة نت)

إسلامية القدس
وبين أن مشروع مسيرة البيارق أفشل محاولات تعزيز فكرة أن القدس للجميع، وعززت إسلامية المدينة بنقل عشرات الآلاف من المصلين المسلمين إليها سنويا، موضحا أن الحافلات تُسيّر بشكل يومي على مدار السنة، لكن عددها يتضاعف خلال شهر رمضان.

وقدر درويش عدد حافلات البيارق التي تُسيّر إلى الأقصى سنويا، بما فيها رمضان، بنحو ثمانية آلاف حافلة، لافتا إلى الأهمية الاقتصادية لمسيرة البيارق وذلك من خلال تشجيع فلسطينيي الداخل على التسوق من القدس والبلدة القديمة التي تتعرض للتهويد.

أما عن مصادر تمويل المؤسسة فذكر أنها تتركز في جمع التبرعات من فاعلي الخير، معربا عن أمله في توفر مصادر تمويل عربية وإسلامية لدعم هذا المشروع وشراء المزيد من الحافلات لصالح المؤسسة خاصة مع تزايد المتدفقين إلى المسجد.

ويعد مشروع مسيرة البيارق استنساخا لما قام به القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي الذي حدد بعد تحريره القدس والمسجد الأقصى يوما ينفر فيه المسلمون لتنظيم مسيرات إسلامية تزحف وتجتمع في المسجد الأقصى بهدف رفع قيمته في قلوب المسلمين.

من جهته ثمن مدير أوقاف القدس عزام الخطيب، جهود كل من ينظم رحلات للمسجد الأقصى لإتاحة الفرصة للمسلمين لأداء الصلاة فيه والتسوق في مدينة القدس ودعم السكان اقتصاديا.

وأعرب في حديثه للجزيرة نت عن أمله في تبني مزيد من المؤسسات مبادرات مماثلة لمسيرة البيارق، مشيرا إلى وجود مبادرات فردية من هذا النوع "لكن مؤسسة البيارق لها دور فعال في هذا الموضوع".

ناجح بكيرات (الجزيرة نت)

مشروع رائد
أما رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى ناجح بكيرات فأكد للجزيرة نت، أن المسجد يشكو منذ بداية سنوات الاحتلال عام 1967 من قلة الزوار والوافدين بسبب إجراءات الاحتلال وحواجزه وبناء الجدار العازل في محيط القدس.

وأضاف أن منع أهالي قطاع غزة والضفة الغربية شكل تجفيفا لروافد المسجد الأقصى "وكان لا بد من البحث عن رافد جديد يتمثل في الداخل الفلسطيني، فكانت فكرة البيارق الرائدة في هذا المجال وساهمت بشكل كبير في ملء الفراغ".

ومع ذلك شدد على أن المسجد الأقصى يحتاج لروافد كبيرة من الضفة الغربية وقطاع غزة، موضحا أن مسيرة البيارق تسد 10% فقط من الروافد البشرية الموجودة، في حين أن 90% منها ما زال مفقودا ويتمثل في نحو ثلاثة ملايين في الضفة الغربية إضافة إلى مليون ونصف المليون في قطاع  غزة.

وخلص بكيرات إلى أن مشروع البيارق وقف بشكل جيد أمام تجفيف الروافد البشرية على المسجد الأقصى، لكنه بحاجة إلى تطوير وتكثيف أمام الهجمة الصهيونية التي تستهدف المسجد الأقصى المبارك.

المصدر : الجزيرة