خلاف ألماني بشأن إرسال قوات لليبيا
آخر تحديث: 2011/8/25 الساعة 15:51 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/25 الساعة 15:51 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/27 هـ

خلاف ألماني بشأن إرسال قوات لليبيا

ميزير: ألمانيا ستتعامل بإيجابية مع أي دعوة لإرسال قوات من جيشها إلي ليبيا لتحقيق الأمن والاستقرار إذا جاءت هذه الدعوة بتفويض من الأمم المتحدة (الأوروبية-أرشيف)

خالد شمت-برلين

أثار وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزير جدلا سياسيا واسعا بإعلانه عدم استبعاد احتمال إرسال قوات من جيش البلاد إلى ليبيا، في إطار مهمة أممية لإعادة الاستقرار وحفظ السلام هناك بعد سقوط العقيد معمر القذافي.

وكشف النقاش بين مؤيدي ومعارضي إعلان دي ميزير عن تفضيل حكومة المستشارة أنجيلا ميركل مواصلة سياسة الحذر والترقب في التعامل مع الأوضاع الجديدة في ليبيا بعد انتصار الثوار، وعكس تخوف قطاع من السياسيين والمثقفين الألمانيين من احتمال تفاقم الأوضاع في الساحة الليبية بعد زوال نظام القذافي.

وقال وزير الدفاع الألماني إن بلاده ستتعامل بإيجابية مع أي دعوة لإرسال قوات من جيشها إلى ليبيا لتحقيق الأمن والاستقرار إذا جاءت هذه الدعوة بتفويض من الأمم المتحدة  وأوضح في مقابلة مع صحيفة راينشا بوست أن رفض برلين لهذا الطلب سيكون له وقع دولي أسوأ من امتناعها منتصف مارس/آذار الماضي عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي فرض حظر جوي على ليبيا.

اتفاق غربي
وتزامنت تصريحات دي ميزير مع كشف صحيفة فرانكفورتر روندشاو عن اتفاق الدوائر الإستراتيجية الغربية قبل أسابيع، على إرسال قوات عسكرية تتبع الأمم المتحدة إلى ليبيا بعد زوال حكم القذافي للحيلولة دون تدهور الأوضاع في هذا البلد العربي الغني بالنفط ووصولها إلى مرحلة الحرب الأهلية.

وذكرت الصحيفة أن هذه القوات ستكون على غرار قوات (كفور) المتمركزة منذ عام 1999 في كوسوفا، ولن ترسل إلي ليبيا إلا إذا طلب المجلس الوطني الانتقالي، وكان حلف شمال الأطلسي (ناتو) قد قرر في منتصف يونيو/حزيران الماضي إنهاء مهمته العسكرية في ليبيا إذا سقط القذافي.

ميركل: كل ما يتعلق بالاستقرار في ليبيا ينبغي التشاور بشأنه مع مجلس الأمن الدولي (رويترز)
وفي مؤشر يعكس التباين داخل الحكومة الألمانية بشأن إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا الجديدة، ردت المستشارة أنجيلا ميركل
-من البلقان- بتحفظ على ما قاله وزير دفاعها، وقالت إن كل ما يتعلق بالاستقرار في ليبيا ينبغي التشاور بشأنه مع مجلس الأمن الدولي.

كما رد وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله بتحفظ مماثل على ما قاله زميله دي ميزير معتبرا أن الحديث عن مشاركة قوات ألمانية في مهمة أممية لتحقيق الاستقرار في ليبيا  في المرحلة القادمة يعد مبكرا وسابقا لأوانه.

وشدد فيسترفيله في مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الألماني (زد دي إف) على رغبة ألمانيا "في مساعدة ليبيا في تأسيس بنية تحتية للمجتمع المدني، وتقديم الاستشارة لبناء نظام إعلامي حر ومتعدد، وإقامة نظام قانوني حديث ونظام انتخابي للاقتراعات الشفافة".



ونبه وزير الخارجية الألماني إلى عزم بلاده دعم الجهود الدولية لصرف الأموال الليبية المجمدة -من بينها 7.3 مليارات يورو بالمصارف الألمانية- عبر قرار من الأمم المتحدة لاستخدامها في تلبية الاحتياجات الحالية لليبيين.

ساعة الإسلاميين
وشاركرئيس لجنة الخارجية بالبرلمان الألماني (البوندستاغ)  روبريشت بولنتس في الجدل الدائر حول إرسال الجيش الألماني لحفظ الأمن في ليبيا، وقال إنه لم ير أي إشارة على رغبة المجلس الوطني الانتقالي الليبي لاستقدام قوات أجنبية إلى بلاده.

وحذر بولنتس -المنتمي لحزب  المستشارة ميركل المسيحي  الديمقراطي الحاكم- من احتمال تدهور الأوضاع في ليبيا بعد سقوط القذافي إلى مثل ما حدث في العراق بعد سقوط الرئيس صدام حسين، ودعا الناتو للتفكير مليا قبل إرسال قوات إلى الأراضي الليبية لتحقيق الاستقرار هناك.

هاجم حزب اليسار المعارض فكرة إرسال الجيش الألماني إلى ليبيا بعد سقوط القذافي، واعتبر أنها تظهر حاجة الناتو إلى عملية عسكرية جديدة، لتغطية فشل 19 ألفا و751 غارة جوية قام بها على ليبيا في تحقيق أهدافها

وأبدى عميد الصحفيين الألمانيين بيتر شول لاتور تشاؤما مماثلا وتخوف من احتمال تحول ليبيا إلى صومال جديدة تختفي منها مؤسسات الدولة، ورأي أن  حدوث نزاع قبلي بليبيا سيدخلها في وضع مشابه لما حدث باليمن، ويخلق مشكلات خطيرة لجارتيها تونس والجزائر.

وتوقع شول لاتور حدوث ما أسماه "صراعا على السلطة داخل المجلس الانتقالي بين رجال القذافي السابقين والإسلاميين خاصة جماعة الأخوان المسلمين، الذين سيسطع نجمهم في سماء حكم ليبيا في الأيام القادمة".

وهاجم حزب اليسار المعارض فكرة إرسال الجيش الألماني إلى ليبيا بعد سقوط القذافي، واعتبر أنها تظهر حاجة الناتو إلى عملية عسكرية جديدة، لتغطية فشل 19 ألفا و751 غارة جوية قام بها على ليبيا في تحقيق أهدافها.

تأييد الخضر
وانفرد حزب الخضر من بين الأحزاب الممثلة في البوندستاغ بتأييد مشاركة الجيش الألماني في حفظ السلام في ليبيا إذا جاءت بطلب من مجلس الأمن الدولي.

واعتبر مراقبون سياسيون أن كشف مجلة دير شبيغل عن وجود قوات ألمانية خاصة في بنغازي، لتأمين العاملين في مكتب التمثيل الألماني لدى المجلس الانتقالي الليبي، يعكس تشكك برلين في إمكانية تحقيق السلام في ليبيا بعد سقوط القذافي.

ويرى الباحث في وحدة ليبيا بالمؤسسة الألمانية لدراسات السياسة الخارجية والأمن, فولفرام لاشير أنه لا يوجد داع لإرسال الناتو قوات لحفظ السلام في ليبيا إذا تمكن المجلس الانتقالي من القيام بهذه المهمة.

وأوضح لاشير للجزيرة نت أن إرسال الحلف الغربي قوات إلى ليبيا سيقابل برفض قطاعات واسعة من الليبيين، مشيرا إلى أن مواصلة الناتو مهمته الحالية في ليبيا مرتبط فقط بالحاجة لتوفير الحماية للمدنيين.

المصدر : الجزيرة