كثير من المتظاهرين السوريين استقبلوا أنباء دخول الثوار طرابلس بترحيب (الجزيرة-أرشيف)

بدا اهتمام السوريين واضحا بالتطورات الدراماتيكية في ليبيا، فكانت حديث الشارع من مؤيدين ومعارضين، إذ استقبل كل منهم الأنباء الأخيرة وحللها وأعطاها أبعادا تتناسب مع وجهة نظره.

ليس فقط تزامن الثورتين في ليبيا وسوريا ما يجمع بينهما، فتحدث محللون عن نقاط مشتركة من حيث رد فعل النظامين على مطالب الشعبين وأن الرئيس السوري بشار الأسد اختار السير على خطى العقيد معمر القذافي في معالجته الأزمة.

في فبراير/شباط الماضي كان قد تجمع بضع مئات من الشباب السوري أمام السفارة الليبية بدمشق تضامنا مع الشعب الليبي، وذلك قبل اندلاع الاحتجاجات في سوريا، وقتها تم تفريقهم واعتقال 13 شخصا منهم، وكانت تلك من أوائل محاولات التجمع والاحتجاج في سوريا.

وأوضح أحد هؤلاء الشباب الذين شاركوا في الاعتصام للجزيرة نت أنهم خرجوا ليعبروا عن تعاطفهم مع إخوتهم الليبين وتضامنهم معهم، وقال "الليبيون أشعلوا الثورة قبلنا وكنا نغبطهم على ذلك".

شحنة تفاؤل
كثير من المتظاهرين السوريين استقبلوا أنباء دخول الثوار إلى طرابلس وباب العزيزية بترحيب، وقال أحد الشباب المتظاهرين للجزيرة نت إن "تخلصهم من قبضة طاغية كالقذافي بعد كل هذه المعاناة قد أثّر إيجابيا على معنوياتنا وتجلى ذلك في هتافاتنا، هذا أعطانا الأمل أن فرصتنا في التخلص من الدكتاتورية قادمة وقريبة".

وأكد على أن نجاح الثوار في ليبيا -رغم ظروفهم العصيبة واضطرارهم إلى اللجوء إلى السلاح- يزيد ثقتهم بعدالة مطالبهم وحتمية وصولهم إليها، مع تحفظه على تدخل حلف شمال الأطلسي (ناتو).

مؤيدو النظام
لم يفوت مؤيدو نظام الأسد هذه الفرصة لكيل الاتهامات للمتظاهرين والمعارضين بأنهم يسعون لتكرار السيناريو الليبي في سوريا، معتبرين أن الترحيب بسقوط القذافي يعني تآمرا على سوريا واستدعاء للناتو.

وكان الأسد في ظهوره الأخير على التلفزيون السوري قد طرح استفهاما حول المسؤول عن ضحايا ليبيا من قتلى وجرحى، وذلك في إشارة إلى حلف الناتو، دون الإشارة إلى أي مسؤولية تقع على كاهل القذافي.

وتحدث مقال في صحيفة الثورة السورية أمس عن أن حلف الناتو واصل حربه المجنونة لأكثر من ستة أشهر والتي لم تخلف إلا الموت والدمار للشعب الليبي.

والبعض ذهب إلى أن ما حدث في ليبيا هو احتلال من قبل الناتو ولا يعدو كونه نسخة عن تجربة العراق.

مؤيدو الأسد اتهموا المتظاهرين بأنهم يسعون لتكرار السيناريو الليبي (الأوروبية-أرشيف)
التدخل الخارجي
بالرغم من تباين مواقف السوريين الذين رصدت الجزيرة نت آراءهم عن الثورة الليبية فإن غالبيتهم أبدوا تخوفا وتحفظا إزاء حلف الناتو، وخوفا على مستقبل ليبيا من التدخلات الخارجية والسيطرة.

البعض رأى أن الناتو صاحب الإنجاز والمؤامرة على ليبيا، وآخرون قالوا إن تدخل الناتو كان لا مناص منه، لأن العرب والمسلمين لم يتحركوا ووقفوا للتفرج على الشعب الليبي وهو يذبح، وأكدوا أن التسامح الذي أبداه الثوار والمناداة بعدم القصاص والثأر يدل على وعي الشعب الليبي، وأن الفترة القادمة ستكون فترة صعبة وعليهم أن يثبتوا جدارتهم بحماية بلدهم وبنائه.

في حين حمل آخرون مسؤولية إراقة الدماء الليبية وتدخل الناتو إلى جنون القذافي وجرائمه، من منطلق أن "الطغاة يمهدون الطريق للغزاة"، وأن الليبيين هم من قرروا الوقوف في وجه القذافي وقالوا له كفى، وأشعلوا الثورة حيث امتلكوا الإرادة والتصميم حتى آخر لحظة، وقدموا هذا العدد الهائل من الشهداء.

وأشار هؤلاء إلى أن الليبيين "لم يطلبوا من الناتو القيام بإسقاط الطاغية بدلا عنهم، لقد بذلوا كل شيء في سبيل ذلك، إذ لا يعقل أن تحدث مجزرة في أي مكان في العالم ويقابل ذلك بالصمت وغض الطرف عن سفك الدماء".

قال شاب آخر للجزيرة نت إن النظام السوري ومن معه حتما سيعطون صورة مشوهة عن ليبيا وسيطعنون بالثوار ويتهمونهم بالخيانة لأن انتصار الثورة يجعلهم في مأزق ويشعرهم بقرب نهاية نظامهم.

لكن آخرين قالوا إنهم سينتظرون الأحداث القادمة لتثبت صحة هذه المخاوف من عدمها، وأيضا بانتظار رد فعل النظام السوري إزاء التطورات الليبية، فهي فرصة ليراجع النظام حساباته كما يأمل البعض، مع بقاء الخشية من أن يصعد العنف ويزيد القتل إذا قرر أن يتابع طريقه الانتحاري الذي سيودي بالجميع.

المصدر : الجزيرة